فن

فيلم «شكوى»: حين تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى كابوس ساخر

هنا شيحة تكشف كيف يلامس فيلم «شكوى» أزماتنا الصغيرة التي لا تنتهي.

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

على هامش فعاليات الدورة الـ46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، يبرز فيلم «شكوى» كعمل استثنائي يغوص في تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب قاسٍ وساخر في آن واحد. ومن خلال رؤية بطلته، الفنانة هنا شيحة، يتكشف كيف يمكن لـ كوميديا سوداء أن تصبح مرآة حقيقية لأزمات الإنسان المعاصر. فيبدو أن أبسط الحكايات هي الأكثر قدرة على ملامسة أوجاعنا.

كوميديا الألم

وصفت هنا شيحة الفيلم بأنه ينتمي لفئة “الكوميديا السوداء”، وهو توصيف دقيق لا يقف عند حدود التصنيف الفني، بل يمثل مفتاحًا لفهم فلسفة العمل. فالفيلم، بحسب شيحة، يحول المعاناة اليومية التي قد تبدو تافهة إلى مادة للسخرية اللاذعة، وهو ما يجعل الجمهور يضحك على مآسيه الخاصة. وقالت في لقاء تلفزيوني: “أنا بجد مبسوطة إني جزء من الفيلم ده”، في إشارة إلى القيمة الفنية التي لمستها في هذا النص المختلف.

صراع العقليات

يتجسد الصراع الدرامي في الفيلم من خلال شخصية “زيزي” التي تؤديها شيحة، والتي تمثل العصر الحالي برغبته في الحركة والإنجاز الفوري، في مواجهة شخصية “مجدي” التي ترمز للثبات والرفض العنيد للتغيير. هذا الصراع المصغّر حول ثلاجة، ما هو إلا استعارة ذكية للمعركة الأوسع بين عقلية تتمسك بالماضي وأخرى تسعى لمواكبة الحاضر بتحدياته. “زيزي عايزة تتحرك لقدام، مش هتستنى”، تعلق شيحة، موضحةً جوهر شخصيتها التي تعيش اللحظة الراهنة.

مرآة الواقع

يرى مراقبون أن قوة فيلم «شكوى» الحقيقية تكمن في قدرته على ملامسة وتر حساس لدى الجمهور. فالقصة التي تدور حول قطعة غيار لثلاجة يتضاعف سعرها بشكل عبثي، من 18 ألف جنيه إلى 100 ألف، ليست مجرد حبكة سينمائية، بل هي انعكاس مباشر لواقع اقتصادي واجتماعي يعيشه الملايين. إنها تلك الدائرة المفرغة من البيروقراطية والاستغلال التي تستنزف طاقة الإنسان وتجعله يشعر بالعجز، وهي تجربة، كما تقول شيحة، “محدش ما عداش بيها”.

في نهاية المطاف، يتجاوز فيلم «شكوى» كونه مجرد عمل سينمائي ليصبح وثيقة اجتماعية بأسلوب فني رفيع. إنه يطرح سؤالًا جوهريًا حول قدرة الإنسان على الصمود في وجه عبثية الظروف اليومية. فالفيلم لا يقدم حلولًا، بل يكتفي بتسليط ضوء كاشف على واقع قد يكون مضحكًا لشدة مرارته، وهو ما يجعله عملًا يستحق التأمل والنقاش طويلًا بعد مغادرة قاعة العرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *