تكنولوجيا

فيسبوك يختبر تحولاً جذرياً: هل يصبح نشر الروابط ميزة مدفوعة؟

ميتا تدرس تقييد مشاركة الروابط الخارجية لغير المشتركين في Meta Verified، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النشر التجاري على المنصة.

صحفي في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، يتابع أحدث الأخبار التقنية

في خطوة قد تعيد تشكيل مشهد النشر الرقمي على فيسبوك، بدأت شركة ميتا في اختبار مبادرة مثيرة للجدل تهدف إلى جعل خاصية مشاركة الروابط الخارجية ضمن المنشورات ميزة مدفوعة. هذا التحول المحتمل يعني أن عدداً من مستخدمي المنصة قد يواجهون قريباً قيوداً صارمة على عدد الروابط التي يمكنهم نشرها شهرياً، ما لم يكونوا من المشتركين في خدمة Meta Verified.

التفاصيل الأولية لهذه المبادرة كشف عنها خبير التواصل الاجتماعي، مات نافارا، عبر حسابه على “ثريدز”. فقد أوضح نافارا أن تنبيهاً وصل إلى بعض الصفحات وحسابات “الوضع المهني” على فيسبوك يشير إلى تقييد هذه الحسابات، غير المشتركة في باقة Meta Verified، بمشاركة منشورين فقط يحتويان على روابط خارجية كل شهر.

هذا التقييد الجديد يأتي في سياق سعي ميتا الحثيث لتعزيز خدمة Meta Verified المدفوعة، حيث أشارت الرسالة إلى أن الاشتراك في هذه الخدمة سيتيح للمستخدمين نشر عدد غير محدود من الروابط، بالإضافة إلى الحصول على شارة التوثيق الزرقاء ومجموعة من المزايا الإضافية المصممة لتعزيز الحماية والدعم للعلامات التجارية.

لا شك أن هذا التوجه يمثل نقطة تحول جوهرية، خاصة بالنسبة للكيانات التي تعتمد بشكل كبير على فيسبوك كقناة رئيسية لتوجيه الزيارات إلى مواقعها الإلكترونية، مثل الناشرين والمؤسسات الإعلامية والشركات التجارية التي تستخدم المنصة لأغراض تسويقية وتجارية.

على الرغم من تأكيد نافارا أن هذه المبادرة لا تزال في طور الاختبار المحدود، ما يعني أن عدد الصفحات المتأثرة بها لا يزال ضئيلاً نسبياً، إلا أن الإعلان عن هذا التوجه أثار موجة من القلق والتساؤلات بين المستخدمين، الذين يتطلعون لمعرفة ما إذا كانت ميتا تعتزم توسيع نطاق هذا الإجراء ليشمل جميع الحسابات والصفحات في المستقبل القريب.

اختبار الإجراء

تؤكد ميتا، وفقًا لما نقله نافارا، أن هذه الخطوة التجريبية تهدف بشكل أساسي إلى فهم ما إذا كانت القدرة على نشر عدد أكبر من المنشورات التي تحتوي على روابط تضيف قيمة إضافية حقيقية لمشتركي Meta Verified. كما تسعى الشركة من خلال هذا الاختبار إلى قياس مدى الجاذبية والتفاعل الذي ستحظى به المنشورات التي تحمل روابط، وتأتي من ناشرين ذوي حسابات موثقة، سواء من جانب متابعيهم أو الجمهور العام من غير المتابعين.

تجدر الإشارة إلى أن تكلفة الاشتراك في خدمة Meta Verified تتراوح بين 14.99 دولاراً و499 دولاراً شهرياً، وهو ما يتوقف على نوع الباقة والخدمات الإضافية التي يختارها المستخدم.

ورغم عدم توفر أرقام رسمية دقيقة حتى الآن حول العدد الفعلي للمشتركين في Meta Verified، فإن النتائج المالية للشركة للربع الثالث من العام الحالي تقدم مؤشراً مهماً. فقد كشفت هذه النتائج عن ارتفاع مستمر في بند “الإيرادات الأخرى” على أساس ربع سنوي، حيث بلغت هذه الإيرادات نحو 690 مليون دولار، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الإيرادات التي سجلتها الشركة عند إطلاق Meta Verified لأول مرة في الربع الثاني من عام 2023.

تشير هذه الأرقام إلى أن عدداً كبيراً من الأفراد والشركات باتوا يدفعون مقابل الاستفادة من حزمة المزايا الإضافية التي تقدمها الخدمة. هذه المزايا لا تقتصر على شارة التحقق الزرقاء فحسب، بل تمتد لتشمل حماية معززة من الاحتيال وانتحال الهوية، ووصولاً أسرع وأفضل إلى خدمات الدعم الفني، بالإضافة إلى حضور أقوى في نتائج البحث داخل المنصة. ووفقاً للتقرير، فإن هذا التوجه قد يمهد الطريق لجعل نشر الروابط نفسه شرطاً مرتبطاً بالاشتراك في Meta Verified خلال الفترة المقبلة.

انتشار محدود

يلقي تقرير صادر عن موقع Social Media Today الضوء على تحدٍ رئيسي تواجهه ميتا يتمثل في محدودية وصول منشورات الروابط داخل تطبيق فيسبوك. من هذا المنطلق، تحتاج ميتا من خطوتها الجديدة هذه التأكد من إمكانية تغيير هذا الواقع، عبر فتح المجال لميزة نشر الروابط وجعلها مدفوعة للأعمال التجارية والمؤثرين من أصحاب الحسابات الموثقة، مع ضمان انتشار أكبر لتلك النوعية من المنشورات. المصدر: Social Media Today

يستشهد التقرير ببيانات من “تقرير المحتوى واسع الانتشار” الخاص بالشركة، والذي نشرت أحدث نسخه قبل أسبوع، موضحاً أن منشورات فيسبوك التي تتضمن روابط خارجية تحقق نسب وصول منخفضة للغاية مقارنة بأنواع المحتوى الأخرى.

تظهر البيانات تراجعًا ملحوظًا في نسبة وصول هذا النوع من المنشورات منذ عام 2022، وهو العام الذي بدأت فيه ميتا بمشاركة هذه المؤشرات علناً، حيث كانت تبلغ آنذاك 9.8%. هذا التراجع المستمر يعكس تحدياً حقيقياً للمنصة في تقديم قيمة للناشرين.

في ضوء هذه المعطيات، يرى التقرير أن ميتا تعتبر فرض هذا القيد خطوة منخفضة المخاطر نسبياً. فمن المرجح أن توقف الصفحات غير المشتركة عن نشر الروابط لن يؤدي إلى تأثير كبير على إجمالي معدلات التفاعل داخل المنصة، نظراً لأن هذه المنشورات لا تحقق بالفعل انتشاراً واسعاً.

لكن المفارقة تكمن في أن ميتا كانت قد أبدت، في مرحلة سابقة من عام 2025، توجهاً مختلفاً فيما يتعلق بالمحتوى الإخباري، إذ بدا في ذلك الوقت أن الشركة قد تمنح منشورات الروابط مزيداً من الوصول مرة أخرى. ورغم أن هذا الاتجاه لا ينعكس بوضوح في الرسم البياني المشار إليه، فإن بعض الناشرين أفادوا بارتفاع في عدد الزيارات المُحالة من فيسبوك، عقب انتقال ميتا إلى نهج يعتمد على “Community Notes” بدلاً من الأساليب التقليدية في إدارة المحتوى الإخباري، مما يضيف طبقة من التعقيد لاستراتيجيات المنصة المتغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *