اقتصاد

فيزا وماستركارد على أعتاب تسوية تاريخية.. هل تنتهي حرب “رسوم البطاقات” مع التجار؟

بعد صراع قضائي استمر عقدين، اتفاق جديد يلوح في الأفق قد يغير قواعد اللعبة في قطاع المدفوعات الرقمية ورسوم بطاقات الائتمان.

في تطور قد يطوي صفحة من أطول النزاعات القضائية في القطاع المالي، تقترب شركتا فيزا وماستركارد من إبرام تسوية شاملة مع التجار الأمريكيين لإنهاء صراع قانوني مرير استمر قرابة عقدين حول رسوم بطاقات الائتمان. ويمثل هذا الاتفاق المرتقب محاولة جادة لإعادة رسم موازين القوى بين عمالقة الدفع الإلكتروني وقطاع التجزئة.

ملامح اتفاق ينهي نزاعًا تاريخيًا

وفقًا لمصادر مطلعة، فإن جوهر التسوية المقترحة يتمحور حول تخفيض “رسوم التبادل” (Interchange Fees)، وهي التكاليف التي يتحملها التجار عند كل عملية دفع عبر البطاقات. ومن المتوقع أن يشهد الاتفاق خفضًا لهذه الرسوم بمعدل 10 نقاط أساس في المتوسط على مدى السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يتجاوز العرض السابق الذي رفضته المحاكم.

لا يقتصر الاتفاق على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل تعديلات هيكلية في قواعد العمل. فبموجب التسوية، سيتم تخفيف القيود التي كانت تُلزم التجار بقبول جميع أنواع بطاقات فيزا أو ماستركارد إذا ما قبلوا التعامل مع أي بطاقة تابعة لشبكتيهما، ما يمنحهم مرونة أكبر في رفض البطاقات ذات الرسوم المرتفعة، مثل بطاقات المكافآت الفاخرة.

خلفية الصراع وتداعياته الاقتصادية

يعود هذا النزاع إلى عام 2005، حيث يرى التجار أن فيزا وماستركارد، اللتين تهيمنان على سوق المدفوعات، تفرضان رسومًا باهظة بشكل غير تنافسي. وتُقدر قيمة هذه الرسوم سنويًا بأكثر من 100 مليار دولار، تذهب غالبيتها إلى البنوك المصدرة للبطاقات مثل “جي بي مورغان تشيس” و”سيتي غروب” لتمويل برامج ولاء العملاء والمكافآت، وهو ما يعتبره التجار عبئًا يثقل كاهلهم ويُمرر في النهاية إلى المستهلك.

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي، حسن عبد الله، أن “هذه التسوية، إن تمت، لا تمثل مجرد توفير مالي للتجار، بل هي خطوة نحو شفافية أكبر في سوق المدفوعات الرقمية”. ويضيف في تصريح لـ “نيل نيوز”: “السماح للتجار بفرض رسوم إضافية على بطاقات معينة قد يدفع المستهلكين نحو خيارات دفع أقل تكلفة، مما يخلق ضغطًا طبيعيًا على البنوك لإعادة النظر في هياكل رسومها”.

ماذا يعني الاتفاق للمستهلك والسوق؟

على الرغم من أن التسوية تستهدف العلاقة بين شركات البطاقات والتجار، إلا أن آثارها من المرجح أن تمتد إلى المستهلك النهائي. فمن جهة، قد يترجم انخفاض التكاليف على التجار إلى استقرار في أسعار السلع والخدمات. ومن جهة أخرى، قد يواجه المستهلكون رسومًا إضافية عند استخدام بطاقات ائتمان معينة، وهو إجراء كان محظورًا في السابق على نطاق واسع.

يُرجّح مراقبون أن يواجه الاتفاق تدقيقًا قضائيًا صارمًا لضمان عدم تكرار سيناريو العام الماضي، حين رفض قاضٍ فيدرالي تسوية بقيمة 30 مليار دولار، معتبرًا أنها لا تقدم حلولًا جذرية كافية. ووفقًا لتقرير سابق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذه المحاولة الجديدة تبدو أكثر شمولًا في معالجة شكاوى التجار.

في المحصلة، يقف قطاع المدفوعات على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد تعريف العلاقة بين أقطابه الرئيسيين. وبينما يترقب الجميع الموافقة النهائية على التسوية، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤسس بالفعل لنظام أكثر عدالة وتنافسية، أم أنها ستكون مجرد هدنة مؤقتة في حرب اقتصادية طويلة وممتدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *