بعد أربعة مواسم من استقرار وحدات الطاقة، والتي شهدت موثوقية قصوى، يعود القلق ليخيم على عالم الفورمولا 1 مع اقتراب لوائح 2026 الجديدة. التغييرات ليست مجرد تعديلات بسيطة؛ إنها تمس جوهر محرك الاحتراق الداخلي، وتطال الجزء الكهربائي بالكامل، بالإضافة إلى نوع الوقود المستخدم. كل هذه العوامل تتضافر لتخلق شعوراً بالترقب الممزوج بالاضطراب، لدرجة أن الفرق نفسها طلبت من الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) أن تكون اختبارات الأسبوع الأول خلف أبواب مغلقة.
«أتوقع أن نرى العديد من السيارات في المرآب لفترات طويلة»
ويليامز تراهن على مستقبل 2026
فريق ويليامز، أحد الفرق التي علقت آمالاً كبيرة على موسم 2026 واللوائح الجديدة، يرى فيها فرصة ذهبية. هذه التغييرات تجبر الجميع على البدء من الصفر، مما يلغي المزايا التي اكتسبتها الفرق الكبرى على مر السنين.
لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد حقق ويليامز موسماً إيجابياً للغاية في 2025، على الرغم من عدم تخصيص وقت طويل لتطوير سيارة FW47، كما يذكر جيمس فاولز، مدير الفريق.
يقول فاولز: «المركز الخامس وثلاثة منصات تتويج لم يكونا ضمن قائمة أمنياتي. سيارة هذا العام قضت أسابيع قليلة فقط في نفق الرياح لأننا حولنا تركيزنا إلى 2026 مبكراً». هذا التصريح يكشف عن استراتيجية جريئة وغير تقليدية.
كان فاولز يدرك تماماً أن الفريق يخاطر بالتراجع في موسم 2025، لكنه كان واضحاً في أن الرهان كان على المدى المتوسط والطويل. يضيف: «كان الوقت مبكراً جداً لاتخاذ هذه القرارات، لكن المنافسة تزداد شراسة، وكان علينا اتخاذ قرار جريء».
ويوضح فاولز مبررات هذه الخطوة الاستباقية: «لقد بذلت قصارى جهدي لجعل الفريق قادراً على المنافسة في بطولة العالم مستقبلاً، لكننا لا نملك مرافق وموارد مرسيدس». هذا التبرير يسلط الضوء على أهمية كسب الوقت في مواجهة الفرق ذات الإمكانيات الأكبر.
فاولز يتوقع صعوبات في برشلونة
مع هذا التغيير الجوهري في اللوائح، فإن تخصيص وقت إضافي لتصميم سيارة 2026 لا يمثل ضمانة للنجاح. فالاحتمالات متعددة لاختيار المسار الخاطئ في التطوير، وهذا يشمل وحدة الطاقة نفسها.
على الرغم من الشائعات المنتشرة في حظيرة السباق التي تشير إلى أن وحدة طاقة مرسيدس (التي ستستخدمها ويليامز) تتقدم مرة أخرى، يؤكد فاولز أنهم لا يعرفون الوضع الحقيقي لوحدة الطاقة أو نظام الوقود، ولا كيفية عمل نظام التبريد.
في الواقع، يرى فاولز أن الموثوقية ستكون عاملاً حاسماً، وربما أكثر أهمية من الأداء الخام، ويتوقع اختبارات أولية معقدة للغاية في برشلونة. ويختتم حديثه بالقول: «أتوقع بعض عدم الاستقرار وأعتقد أننا سنرى العديد من السيارات في المرآب لفترات طويلة. هذا أحد أكبر مخاوفي حالياً».
هذا القلق هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت ويليامز إلى توخي الحذر في بداية هذا الموسم التحضيري. لقد تم الانتهاء من سيارة FW48 التي ستظهر لأول مرة في أواخر يناير قبل وقت كافٍ لتجنب أي مفاجآت في اللحظات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، ستكمل سيارة FW48 الجديدة «يوم تصوير» قبل الاختبار الرسمي الأول.
«يوم التصوير»، الذي يُعرف أحياناً باسم «شايك داون»، هو يوم قيادة على الحلبة مخصص رسمياً لتصوير لقطات لأغراض ترويجية. ورغم تحقيق هذا الهدف، فإن الغرض الحقيقي هو التحقق من أن أنظمة السيارة الجديدة تعمل بشكل صحيح، مما يسمح بإجراء التعديلات اللازمة قبل اختبارات ما قبل الموسم الرسمية. ينظم الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) «يوم التصوير» من خلال لوائح الفورمولا 1، ويسمح بتغطية مسافة قصوى تبلغ 200 كيلومتر فقط، ويجب أن يتم ذلك باستخدام إطارات العرض التي تقدم أداءً أقل من إطارات المنافسة.
