فالهالا أستون مارتن: حين تغامر الأسطورة بكسر صمتها المعهود

تحليل عميق لتجربة قيادة 'ابن فالكيري' ومواصفاته الفنية

كاتب صحفي متخصص في عالم السيارات، يمتلك خبرة عملية في متابعة سوق السيارات في الشرق الأوسط، مع تركيز على مراجعات الأداء، تغطية السيارات \\ وتحليل آخر التطورات التكنولوجية في صناعة السيارات.

في عالم السيارات الخارقة، باتت المعادلة شبه موحدة: محرك وسطي، ثنائي التوربو، ثماني الأسطوانات، معزز بنظام هجين، ينتج قوة تتجاوز الألف حصان. هذه التركيبة، التي أصبحت أشبه بقالب جاهز للسيارات الخارقة، تهدف إلى الجمع بين السرعة الجنونية والتقدم التكنولوجي، مع الالتزام بمعايير الانبعاثات الأوروبية الصارمة. غالبًا ما يمثل هذا المسار الخيار الأسهل، وهو ما لم يكن يومًا نهج أستون مارتن المعروف.

غير أن ‘فالهالا’ الجديد من أستون مارتن يجسد هذه المعادلة بالتمام والكمال. قد تخلط بسهولة بين مواصفاته وبين مواصفات سيارات مثل لامبورغيني تيميراريو، التي تأتي بنصف السعر تقريبًا. لكن أستون مارتن تصر على أن منافستها الحقيقية تكمن في طرازات مثل فيراري إف 80، سواء من حيث التكنولوجيا المتطورة أو الأداء الفائق.

لكن ‘فالهالا’ لا يرتدي ثوب أستون مارتن التقليدي بالكامل. فهو ليس سيارة ‘جي تي’ ضخمة ذات محرك V12 أمامي، تتسم بالفخامة المبالغ فيها والتعقيد في التنفيذ. على العكس تمامًا، يأتي ‘فالهالا’ خفيف الوزن نسبيًا، رشيقًا، ومدعومًا بديناميكية هوائية متقدمة، مع محرك V8 مثبت في المنتصف. إنه تمثيل لشيء جديد كليًا في تاريخ أستون مارتن، وإن لم يكن فكرة غير مسبوقة في السوق الأوسع.

مع ذلك، يكمن الانتصار الحقيقي لهذا الطراز في التفاصيل الدقيقة، تلك التي اختبرتها على طرقات إقليم الباسك الساحرة في إسبانيا، وعلى حلبة نافارا الممتعة. هذا هو ما يمكن لأستون مارتن تحقيقه عندما تتوفر لديها الموارد الكافية من استثمارات لورانس سترول، وحرية التصميم الكاملة. مرحبًا بكم في ‘ابن فالكيري’.

**مواصفات أستون مارتن فالهالا السريعة:**
* **المحرك:** ثنائي التوربو، 4.0 لتر V8 هجين.
* **القدرة:** 1,064 حصان / 811 رطل قدم من عزم الدوران.
* **التسارع من 0-100 كم/ساعة:** 2.5 ثانية (تقديري).
* **الوزن:** 1,655 كيلوغرامًا (جافًا).
* **السعر الأساسي:** 50,000,000 جنيه مصري (تقديري).

بكل تأكيد، يولد ‘فالهالا’ قوة حصانية هائلة: 1,064 حصانًا مع 811 رطل قدم من عزم الدوران لدعم هذه القوة. جزء كبير من هذه القوة، تحديدًا 816 حصانًا، يأتي من محرك V8 بسعة 4.0 لتر ثنائي التوربو، مشتق من AMG، ويتميز بعمود مرفقي مسطح. هذا المحرك هو بالفعل نسخة من محرك AMG GT بلاك سيريس، لكنه حصل على رؤوس جديدة كليًا، وكامات، وشواحن توربينية لزيادة 100 حصان إضافي تقريبًا عن نسخة بلاك سيريس. تجدر الإشارة إلى أن هذا المحرك لا يتم تصنيعه بواسطة AMG، بل من قبل متعاقد خارجي وظفته أستون مارتن خصيصًا.

أما نظام الدفع الهجين في ‘فالهالا’، فهو من ابتكار أستون مارتن بشكل شبه كامل. يستخدم بطارية AMG عالية التفريغ بقدرة 6.1 كيلوواط ساعة من نظامها الهجين P3، لكن المحركات الثلاثة وناقل الحركة ثنائي القابض بثماني سرعات تم تطويرها داخليًا. يوجد محرك لكل عجلة أمامية، يولد كل منهما حوالي 250 حصانًا، بينما يكمل المحرك المثبت على علبة التروس باقي القوة.

تصميم المحرك الخلفي هندسيًا فريد من نوعه بكونه يمثل تهيئة هجينة. تسميه أستون مارتن ‘P2.5’، وهو مصطلح يصف موقع المحرك الكهربائي الذي يضيف عزم الدوران إلى مجموعة نقل الحركة. على سبيل المثال، يعيش المحرك الكهربائي P2 بين المحرك الرئيسي والحدافة، مما يعني أنه يجب أن يعمل عبر علبة التروس لتقديم المساعدة. بينما يوفر المحرك P3 الطاقة بعد علبة التروس، مما يعني أنه يعمل مباشرة على خط الدفع. محرك ‘فالهالا’ يدفع علبة التروس مباشرة عبر التروس الزوجية (الثاني، الرابع، السادس، والثامن) ويمكنه اختيار التروس بشكل مستقل عن محرك V8.

لا تحاولوا التعمق كثيرًا في تعقيدات معايرة هذا النظام، حتى مهندسو أستون مارتن أنفسهم يقرون بالجهد الهائل الذي بُذل لجعل ‘فالهالا’ يعمل بسلاسة. المهندس الرئيسي أندرو كاي، الذي ترك ماكلارين لقيادة مشروع ‘فالهالا’، تحمل مهمة جعل هذا التعقيد يبدو متناغمًا. بالتعاون مع مدير أداء المركبات سيمون نيوتن، الذي قاد تطوير طرازات فانتيج وفانكيش، نجحا في جعل هذه المنظومة المعقدة تتحدث لغة واحدة متناغمة.

وكما هو الحال في أي سيارة حديثة، يزخر ‘فالهالا’ بالعديد من الاختصارات التكنولوجية. يعتمد على أحدث أجهزة ديناميكيات بوش (المسماة 6D-IMU)، ولكن مع برمجيات أعادت أستون مارتن كتابتها بالكامل. أوضح نيوتن أن النظام الهجين أضاف طبقات إضافية من التحسينات الممكنة، وفي المقابل، المزيد من فرص الأخطاء. تُستخدم المحركات الأمامية بشكل خاص لتعزيز التحكم، ووصف نيوتن تعديل وضعية الانعطاف بأنه ‘قوي بشكل لا يصدق’.

**الإيجابيات:** استجابة رائعة، أصوات ميكانيكية مفاجئة، تحكم مطمئن.

من ناحية المظهر، ينضح ‘فالهالا’ بهدف ديناميكي هوائي خالص. تتميز حواف الأرضية بأسنان تخلق دوامات إحكام، مما يوفر قوة سفلية إضافية على الأرضية. يختبئ تحت الشفة الأمامية المعقدة جناح أمامي نشط حقيقي على طراز سيارات الفورمولا 1، بثلاثة عناصر. خلف الجناح الأمامي مباشرة، توجد سلسلة من الشرائح السفلية التي تنشط وتوجه الهواء من خلف الإطارات الأمامية، مما يزيد من القوة السفلية الأمامية. الجزء الأقل إثارة في هذه الحزمة هو الجناح الخلفي النشط، الذي يؤدي الوظائف المعتادة مثل الكبح الهوائي والتعديل عند السرعات العالية.

تتدفق الغاية الخام من كل تفصيل في هذه السيارة. الجلوس داخلها يعزز هذا الشعور. نظام التعليق الأمامي مثبت بقضبان دفع لغرضين فقط: خفض خط غطاء المحرك ولأنها تبدو رائعة. النتيجة هي رؤية استثنائية من الزجاج الأمامي، مع نوافذ جانبية منخفضة توفر رؤية مثالية لنقاط الذروة في المنعطفات. إنها أستون مارتن من الداخل، ولكن بالكاد.

تستخدم نفس أدوات التحكم ونظام المعلومات والترفيه الموجود في طراز فانتيج، لكن كل سطح يبدو وكأنه قادم من كوكب آخر. ألياف الكربون تغطي مساحات شاسعة من المقصورة الداخلية، بينما وضعية الجلوس منخفضة ومائلة بشكل مثير للغرابة. كانت ركبتاي ترتفعان إلى مستوى سرة بطني، وعجلة القيادة كانت في وضعية مثالية بالنسبة لي. قبل أن أدرك، كان المحرك قد اشتعلت به الحياة، وأصبحت السيارة ملكي وحدي.

على الفور، يكون المحرك حاضرًا ويقظًا. الشخصية الخشنة والصاخبة للمحرك ذي العمود المرفقي المسطح يتردد صداها بقوة في المقصورة. تتبع مجموعة مدهشة من الأصوات عملية الإشعال الأولية. في مكان ما داخل السيارة، يدور مضخة صغيرة للحياة، تحدث اهتزازًا خفيفًا. صفير مستمر فوق أذني اليسرى. بالتأكيد مضخة أخرى.

مع الانطلاق، يصبح المشهد الصوتي أكثر ثراءً. يرتفع همس خفيف من علبة التروس في تردده مع السرعة. ينضم الصفير عالي النبرة للمساعدة الكهربائية مع كل دفعة إضافية لدواسة الوقود. ثم أدفعها بقوة.

**السلبيات:** المحرك يفتقر إلى الشخصية، عجلة القيادة مربعة الشكل.

انفجرت قوة ‘فالهالا’ الكامنة. القوة الأولية للتسارع بعثرت تفكيري، وفي اللحظة التي صرخ فيها صوت الكهرباء وبدأ محرك V8 في بناء دوراته، بدأت الشواحن التوربينية في أخذ أنفاسها، مولدة دفعة قوية. جاء خط الأحمر بسرعة فائقة، وعززت نقلة تروس عنيفة تتخللها قوة دفع هائلة من إحساس التسارع. من حيث السرعة، ‘فالهالا’ لا يعوزه شيء. بل إنه، إن كان هناك ما يمكن قوله، مفرط في قوته.

كانت قوته مذهلة لدرجة أنها لم تكن لتصبح مملة أبدًا. لكنها كانت، ولحسن الحظ، أقل ما يميز ‘فالهالا’ من وجهة نظري. منعطفًا تلو الآخر، كنت أكتشف شيئًا رائعًا. ‘فالهالا’ سيارة تعتمد على الزخم بقوة سيارة ‘هيلكات’ الخارقة.

تراكم الجهد في التوجيه بطريقة خطية رائعة، وكان يتمتع بنسبة متوسطة ومناسبة. كانت المكابح تقدمية، تتطلب قدرًا جيدًا من الضغط على الدواسة لإيقاف السيارة، لكنها لم تبالغ أبدًا في التعويض بواسطة التجديد الكهربائي. أما دواسة الوقود فكانت طويلة، مما سمح لي بالتحكم الدقيق في قدراتها الهائلة.

استطعت الانزلاق بـ ‘فالهالا’ من منعطف إلى آخر وأجد المتعة، استجابة رائعة للمحور الأمامي مع لمسة خفيفة من ضغط المكابح، أو انحراف خفيف من الخلف مع إدخال توجيه قوي في منتصف المنعطف. لم أكن بحاجة إلى كل هذه القوة للاستمتاع بالقيادة. شعرت وكأنها سيارة رياضية بالدرجة الأولى، وسيارة خارقة بالدرجة الثانية. قد يكون غريبًا أن أقول ذلك عن مثل هذا الكائن الغريب، لكنها بدت طبيعية تمامًا.

واستمر هذا السلوك على الحلبة. وجدتها سهلة القيادة بشكل مباشر، وإن لم تكن مرحة تمامًا. بالنسبة للطرقات، كانت سيارات الاختبار الخاصة بنا مجهزة بإطارات ميشلان بايلوت سبورت إس 5. أما سيارات الحلبة فكانت مزودة بإطارات ميشلان كب 2، والتي قال عنها سائق مصنع أستون (والفائز بثلاثة ألقاب في لومان) دارين تورنر إنها صُممت من أجل الاستقرار على حساب المبالغة في العدوانية.

كانت مستقرة بالفعل. تقبلت ‘فالهالا’ كميات غير معقولة من ضغط المكابح، ولم تدور تمامًا بالقدر الذي أردته، لكنها لم تهدد بالانحراف أيضًا. لكن اللحظات أثناء وبعد نقطة الذروة كانت رائعة. بمجرد أن رفعت قدمي عن المكابح، انحنى أنفها المنخفض بجمال نحو المنعطف، واجدة القبضة الإضافية مهما بالغت في سرعة الدخول. في لحظة السير الحر، فعلت ‘فالهالا’ بالضبط ما أردته منها، وسخرت كل قوتها البالغة 1,064 حصانًا عند الخروج.

تم تقديم الانزلاق الخلفي بأناقة عند الطلب، مع تتبع عجلة القيادة للإطارات الأمامية بشكل جميل عند البدء. تدوير ‘فالهالا’ إلى الانزلاق قبل نقطة الذروة يتطلب دقة، لكن ضرب المحاور الخلفية بزيادة صغيرة في التوجيه ودفعة من دواسة الوقود أدت إلى انحراف أستون بشكل موثوق. مع قليل من ضبط النفس، كانت تلتزم ببساطة بخروج من المنعطف على طريقة الرالي مع دوران الإطارات الأربعة، وعجلة القيادة مستقيمة في وضع حيادي مثالي. قبل نقطة الذروة، كانت خياراتي الديناميكية، بصراحة، محدودة. ولكن بعد تلك النقطة، كانت تتقبل أي مدخل بحماس. وفعلت ذلك مرارًا وتكرارًا.

**الحكم على أستون مارتن فالهالا**

‘فالهالا’ هي، في جوهرها، تشبه السيارات الخارقة الأخرى في معادلتها. إنها قوية للغاية، هجينة، وثقيلة نسبيًا بوزن 1,655 كيلوغرامًا جافًا (وهذا بدون السوائل والمكونات الأساسية الأخرى). لكنها تختلف عن البقية في أنها حولت القوة الهائلة والقدرة الفائقة إلى تجربة قيادة متأنية وتأملية، أشبه بالعملية الميكانيكية الدقيقة.

سيارات مثل ‘تيميراريو’ و’ريفويلتو’ ليست بطيئة بأي حال، لكنها لا تحقق نفس مستوى الاتصال والسلاسة الذي تقدمه أستون. هنا يكمن الفارق الحقيقي. قد تكون هذه السيارة هي الأولى من نوعها التي تشعر وكأنها غير هجينة بالكامل، أو على الأقل تجعل مساعدتها غير مرئية تمامًا. لو أخبرتني أن ‘فالهالا’ مجرد سيارة بمحرك كبير ونظام تعليق رائع، لصدقتك.

التميز دائمًا يكمن في التفاصيل الدقيقة، وأستون مارتن الحديثة تتقن هذه التفاصيل. وهكذا، فإن ‘فالهالا’ هو تنفيذ مذهل لمعادلة معروفة جيدًا، لكنه يقدمها بروح مختلفة تمامًا.

Exit mobile version