فرنسا على شفا أزمة سياسية: بايرو يخاطر بمواجهة برلمانية حاسمة

كتب: كريم عبد المنعم
تتجه فرنسا نحو مواجهة سياسية محتدمة، حيث أعلن رئيس الوزراء فرانسوا بايرو عن نيته التفاوض مباشرة مع النواب الأسبوع المقبل، محذراً من انتخابات جديدة في خضم معركة حامية لمنع البرلمان من إجباره على الاستقالة.
يأتي قرار بايرو بطلب تصويت على الثقة في ظل أزمة سياسية خانقة تعيشها فرنسا، ما يهدد البلاد بفراغ حكومي واضطرابات اقتصادية محتملة، خاصة مع تصاعد عبء الدين العام الذي وصفه بايرو بـ”المدمر”.
بايرو يتحدى البرلمان
في مقابلة تلفزيونية، أعرب بايرو عن ثقته في تراجع الأحزاب السياسية عن نيتها إسقاط الحكومة خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أنهم سيُدركون خطورة قرارهم وتجاوزهم الحد.
وأشار بايرو إلى سابقة تاريخية مشابهة، حيث أُطيح بسلفه ميشيل بارنييه في ديسمبر الماضي، بعد انقسام الجمعية الوطنية إلى ثلاثة تكتلات متصارعة، عقب دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون لانتخابات مبكرة في يونيو من العام الماضي.
تحذيرات من انتخابات جديدة
حذر رئيس الوزراء الفرنسي من إجراء انتخابات برلمانية جديدة، لافتاً إلى التناقض الشديد في مطالب اليسار المتطرف واليمين المتطرف، ما يُصعّب من مهمة تشكيل حكومة مستقرة.
وفي حال إجبار بايرو على التنحي، سيكون أمام ماكرون خياران: إما اختيار رئيس وزراء جديد أو حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، وهو الخيار الذي أبدى بايرو شكوكه حول جدواه في تحقيق الاستقرار المنشود.
المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر
بدأ المستثمرون في إعادة تقييم المخاطر في السوق الفرنسية، حيث شهدت الأصول عمليات بيع ملحوظة عقب إعلان بايرو المفاجئ عن تصويت الثقة.
في محاولة منه لإقناع الأحزاب المعارضة، أوضح بايرو أن التصويت سيركز على ضرورة تحقيق وفورات مالية، على أن تُناقش التدابير المحددة التي اقترحها سابقاً في مرحلة لاحقة.
فرص النجاح محدودة
تبدو فرص نجاح بايرو محدودة، حيث أعلنت ثلاثة من أكبر الكتل المعارضة في الجمعية الوطنية، وهي “التجمع الوطني” و”فرنسا الأبية” و”الحزب الاشتراكي”، عزمها التصويت لإقالته.
ويرى النواب أن هذا النهج سيُلزمهم بخطة ميزانية بايرو، التي تتضمن تخفيضات في الإنفاق تصل إلى 44 مليار يورو، إلى جانب زيادات ضريبية، بهدف خفض عجز الميزانية.
أبدى بايرو خلال مقابلته التلفزيونية موقفاً متشدداً حيال حجم تخفيض العجز، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام تعديل الزيادات الضريبية أو تخفيضات الإنفاق، مؤكداً على ضرورة اتفاق جميع الأطراف على خطة إنقاذ للوضع المالي.
جاء قرار بايرو بالتشاور مع الرئيس ماكرون، الذي جدد دعمه الكامل لهذه الخطوة، إلا أن سقوط رئيس الوزراء المحتمل سيضع ماكرون أمام مسؤولية تعيين بديل أو الدعوة لانتخابات تشريعية جديدة.









