اقتصاد

فاتورة إعادة إعمار سوريا: 216 مليار دولار وخريطة الدمار

تقديرات البنك الدولي تكشف تكلفة إعادة إعمار سوريا.. حلب في صدارة المحافظات الأكثر تضررًا

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

كشفت أحدث تقديرات اقتصادية صادرة عن البنك الدولي عن فاتورة باهظة لإعادة إعمار سوريا، تصل إلى 216 مليار دولار بنهاية عام 2024. هذا الرقم الضخم لا يعكس فقط حجم الدمار المادي الذي لحق بالبنية التحتية، بل يرسم خريطة جغرافية دقيقة لسنوات من الصراع الذي استنزف مقدرات البلاد.

تمثل هذه التكلفة تحديًا هائلًا يتجاوز مجرد توفير التمويل، حيث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار السياسي والأمني المطلوب لبدء أي عملية بناء حقيقية. الأرقام المعلنة تعكس الحد الأدنى من الاحتياجات لإعادة الخدمات الأساسية والمساكن، وقد ترتفع بشكل كبير مع بدء تقييم الأضرار على أرض الواقع بشكل شامل.

حلب في الصدارة.. دمار بحجم التاريخ

تصدرت محافظة حلب قائمة المحافظات الأكثر تضررًا، حيث قُدرت تكلفة إعادة إعمارها وحدها بنحو 64.3 مليار دولار. هذا الرقم يعكس مكانة حلب كعاصمة اقتصادية سابقة للبلاد، والتي شهدت بعضًا من أعنف المعارك، مما أدى إلى تدمير ممنهج لأحيائها التاريخية ومناطقها الصناعية الحيوية التي كانت تشكل عصب الاقتصاد السوري.

خريطة التكاليف في المحافظات الكبرى

تلت حلب في القائمة محافظة ريف دمشق بتكلفة بلغت 46.4 مليار دولار، وهو ما يوضح حجم الدمار الذي طال الحزام المحيط بالعاصمة، والذي كان مسرحًا لعمليات عسكرية طويلة الأمد. أما في وسط البلاد، فقد بلغت تكلفة إعادة إعمار حمص 24.3 مليار دولار، وحماة 14.8 مليار دولار، وهما مدينتان تحملتا عبئًا كبيرًا من الصراع الحضري.

وفي الشمال الغربي، وصلت تكلفة إعادة الإعمار في إدلب إلى 13.5 مليار دولار. ورغم أن الرقم يبدو أقل مقارنة بالآخرين، إلا أنه يكتسب أهمية خاصة نظرًا للوضع الإنساني المعقد والتركيبة السكانية الهشة في المحافظة، مما يجعل أي جهود مستقبلية لإعادة البناء محفوفة بتحديات سياسية ولوجستية فريدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *