مع حلول الشتاء، تتجه الأنظار غالبًا نحو السيارات الكهربائية وتحدياتها في درجات الحرارة المنخفضة، من إطالة أوقات الشحن إلى تقليل مدى البطارية بسبب الحاجة لتدفئة المقصورة والبطارية نفسها. لكن وسط هذا التركيز، يغفل الكثيرون عن تحدٍ آخر يواجه محركات الاحتراق، وتحديدًا الديزل، في قسوة البرد.
قلة من عشاق السيارات يدركون أن محركات الديزل قد تعاني بشدة من تبعات الشتاء القارس، خاصة في المناطق الجبلية حيث تهبط درجات الحرارة إلى مستويات متدنية للغاية تحت الصفر. هنا يظهر خطر ‘تجلط’ وقود الديزل، وهي ظاهرة حقيقية قد يواجهها السائقون الذين لا يملكون مرآبًا لحماية سياراتهم من البرد القارس، أو عند ركن السيارة في العراء خلال رحلات التزلج مثلاً.
لماذا يتجلط الديزل وكيف تحمي محركك من هذه الظاهرة؟
على عكس محركات البنزين التي يتحمل وقودها درجات حرارة منخفضة للغاية، يتصرف الديزل بشكل مختلف تمامًا. فمع انخفاض درجة الحرارة المحيطة إلى 0 درجة مئوية، يبدأ لون الديزل بالتحول من الشفاف اللامع إلى العكر، ثم يكتسب قوامًا شبيهًا بالجل. تزداد لزوجته بشكل ملحوظ، مما ينذر بتشكل سدادات داخل أنابيب الوقود، من الخزان وصولاً إلى المحرك.
تظهر هذه الظاهرة عادةً عند وصول الحرارة إلى 5 درجات مئوية تحت الصفر، وتتفاقم لتصل إلى التجمد الكامل عند -10 درجات مئوية. في هذه النقطة، تتصلب مادة البارافين، وهي شمع طبيعي موجود في الديزل، وتتحول إلى بلورات بحجم كافٍ لسد فلاتر الوقود وتقييد تدفقه نحو المحرك. قد تتمكن السيارة من التشغيل والحركة في هذه الحالة، لكنها ستعاني من تقطعات واضحة في الأداء وفقدان ملحوظ للقوة، حتى تتوقف تمامًا. يعود السبب في ذلك إلى التحميل الزائد على مضخة الوقود وعدم وصول إمداد مستقر إلى البخاخات، مما يمنع المحرك من العمل بكفاءة.
رغم خطورة هذه المشكلة، إلا أنها أكثر شيوعًا في السيارات القديمة مقارنة بالحديثة، وإن كان ذلك لا يعفي مالكي السيارات الحديثة من اتخاذ الحيطة. يمكن التغلب على هذه الظاهرة بإضافة مادة مضافة خاصة بالشتاء، مصممة لحماية الوقود من التجلط. أما في سيارات الديزل الأحدث، ففرصة حدوث التجلط أقل بكثير، بفضل تزويدها بأنظمة حقن مباشر عالية الضغط ودائرة عودة للوقود. هذه الدائرة تعيد الوقود الفائض إلى الخزان عبر الأنابيب، حاملاً معه حرارة كافية لتدفئة الدائرة بأكملها.
وقود الديزل الشتوي: حل فعال، أو تدفئة المحرك كبديل
توفر محطات الوقود في العديد من المناطق حول العالم وقود ديزل شتويًا، مصممًا خصيصًا لمنع تبلور الوقود في هذا النوع من السيارات. تضيف شركات النفط مواد كيميائية سرية إلى هذا الوقود، تحافظ على سيولة الديزل وتؤخر مرحلة التعكر بحوالي 15 درجة مئوية، مما يجعل تبلور البارافين لا يحدث إلا عند درجات حرارة تصل إلى -25 درجة مئوية.
في الدول ذات المناخات القاسية، مثل تلك الواقعة في شمال ووسط أوروبا، تكون المواد الكيميائية المضافة إلى وقود الديزل أكثر قوة لزيادة حماية الوقود. لذا، حتى لو كانت سيارتك الديزل حديثة، فإن ذلك لا يعفيك من ضرورة حمايتها إذا اضطرت لقضاء أيام في العراء بأماكن شديدة البرودة، أو حيث من السهل أن تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر. في دول مثل هولندا والسويد، تُستخدم سخانات كتلة المحرك (Engine Block Heaters) لتدفئة المحرك ونظام الوقود، مما يساعد على إذابة بلورات البارافين. إنها عملية فعالة، لكنها قد تستغرق عدة ساعات.
