فن

عمر الشريف.. “ميشيل” الذي طارده لورانس العرب حتى مستشفى حلوان

عن الرجل الذي غير اسمه من أجل امرأة.. ونسي تاريخه في حلوان

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

ميشيل ديمتري شلهوب. الاسم يبدو غريباً الآن، أليس كذلك؟ لكنه الأصل قبل أن يبتلعه قناع “عمر الشريف”. ولد في إسكندرية 1932، ابن تاجر أخشاب من أصول لبنانية زحلية. لم يكن يخطط في البداية لأن يكون “لورانس العرب”، كان مجرد شاب في كلية فيكتوريا يدرس الفيزياء والرياضيات، ويمارس هوايته في لعب “البريدج” التي رافقته كإدمان ومسيرة احترافية موازية طوال حياته.

تحول ميشيل إلى عمر لم يكن مجرد تغيير اسم فني لزوم الشهرة. كان تذكرة دخول لقلب فاتن حمامة. وقف أمام المحكمة الشرعية، نطق الشهادتين، وتزوج “سيدة الشاشة”. لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد من الدراما الشخصية. بعد خمسين عاماً، وتحديداً في الرياض، طالبه بعضهم بإعادة إشهار إسلامه ليطمئنوا قبل السماح له بأداء العمرة. المثير للسخرية أن الشريف، المعروف بعصبيته الحادة وردود فعله غير المتوقعة، وافق بهدوء ونطق الشهادتين مجدداً. ربما كان يدرك أن الهوية في النهاية مجرد ورقة رسمية.

السينما العالمية لم تأتِ صدفة أو بضربة حظ ساذجة. يوسف شاهين، زميله في “فيكتوريا كوليدج”، هو من ورطه في الكاميرا عبر “صراع في الوادي” عام 1954. ومن صراعات الميناء وسيدة القصر، قفز إلى العالمية مع ديفيد لين. حصد الجولدن جلوب عن “دكتور زيفاغو” و”لورانس العرب”، لكن الأوسكار ظل عصياً رغم الترشح في 1962.

الشريف لم يكن يمثل فقط، كان يعيش بوهيمية واضحة تظهر حتى في اختياراته المتأخرة مثل “روك القصبة” و”المسافر”. وفي سنواته الأخيرة، قدم مع عادل إمام “حسن ومرقص” كأنه يعود لجذوره الأولى في مصر.

نهايته لم تكن بهوليودية. الزهايمر بدأ ينهش ذاكرة “فتى الشاشة العالمي” حتى لم يعد يميز الوجوه. في مستشفى بهمان بحلوان، توقف القلب المتعب في 10 يوليو 2015. رحل الرجل الذي حير علماء النفس بتناقضاته الصارخة، ودفن في صمت بمقابر السيدة نفيسة بعد جنازة في جامع المشير طنطاوي. هكذا، ببساطة، انطفأت الكاريزما التي لم تتكرر.

مقالات ذات صلة