علي الحجار يُحيي ذكرى فريد الأطرش في ليلة استثنائية من “100 سنة غنا”

في ليلة طربية ساحرة، احتفل الفنان الكبير علي الحجار بعيد ميلاده على مسرح دار الأوبرا المصرية، مقدماً الحفل الخامس من مشروعه الفني الضخم “100 سنة غنا“. الحفل الذي أقيم مساء الجمعة، كُرّس لتكريم ذكرى الموسيقار العبقري فريد الأطرش في الذكرى الخمسين لرحيله.
تكريم ملك العود
وسط حضور جماهيري غفير، قدّم الحجار باقة من أجمل أغاني فريد الأطرش، تجاوزت العشرين أغنية، برفقة فرقته الموسيقية. الحفل الذي أعدّه الكاتب الصحفي أيمن الحكيم، وأخرجه مهدي السيد، وقدمته الإعلامية سهير جودة، شهد مشاركة مميزة لمجموعة من المواهب الشابة الواعدة. حيث غنّت أميرة أحمد “مخاصمك يا قلبي”، وفتحي ناصر “على بالي”، فيما شاركت ياسمين علي الحجار في دويتو “أحبك ياني”، قبل أن تُطرب الجمهور بأداء منفرد لأغنية “ليالي الأنس في فيينا” للسيدة أسمهان.
رؤية فنية فريدة
يهدف مشروع “100 سنة غنا“، الذي يُعدّ بمثابة مشروع حياة للفنان علي الحجار، إلى إحياء التراث الموسيقي المصري على مدار قرن من الزمان. ويُعيد الحجار تقديم هذه الروائع بتوزيعات موسيقية مُعاصرة تتناسب مع ذائقة الأجيال الجديدة، محققاً بذلك رؤية فنية فريدة. وليلة تكريم فريد الأطرش تُمثّل نقطة تحوّل مهمة في مسيرة هذا المشروع، نظراً لما يُمثّله فريد الأطرش من خصوصية فنية وتميّز إبداعي يجعل التعامل مع موسيقاه تحديًا كبيرًا. وقد عبّر الحجار عن وعيه الكامل بقيمة فريد الأطرش الاستثنائية وذيوع صيته عالميًا، مُظهراً براعةً شديدة في التعامل مع هذا الإرث الفني.
اختيار ذكي للأغاني
أجاد الحجار في اختيار برنامج الحفل، مُراعياً تنوّع إبداع فريد الأطرش وعبقريته الموسيقية. كما حرص على اختيار أغانٍ تتوافق مع صوته وإحساسه، وكذلك بالنسبة للمطربين الشباب المشاركين. وجاء التحدي الأكبر في توزيع هذه الأغاني بطريقة عصرية، مع الحفاظ على روح موسيقى فريد الأطرش وشخصيته الطاغية، وهو ما نجح فيه موزعو الحفل إلى حد كبير. فقد استمعنا إلى أداء متميز للحجار والمطربين الشباب، بعيداً عن التقليد أو استحضار شخصية فريد الأطرش بشكل مباشر.
توزيع موسيقي مُبدع
نجح الموزعون أحمد صالح، وأحمد شعتوت، وشادي مؤنس، ويوسف صادق، وأحمد علي الحجار، في الخروج من عباءة فريد الأطرش، وهو ما يُعدّ مفتاح نجاح الحفل. فقد استطاعوا تقديم توزيعات موسيقية مُعاصرة، مع الحفاظ على أصالة الألحان. ويُضاف هذا النجاح إلى وعي علي الحجار في إعادة غناء أعمال كبار الفنانين، مثل سيد درويش، ومحمد عبد الوهاب، ومحمد فوزي، وأم كلثوم، مع حرصه على استقلالية شخصيته الفنية. وقد تألق الحجار في غناء “بنادي عليك”، و”الربيع”، و”بقى عايز تنساني”، وغيرها من الأغاني، بأداء رائع، متفاوتًا فقط بقدر تفاوت مستوى التوزيع الموسيقي وأداء الفرقة الموسيقية والكورال.
مشروع في خطر
على الرغم من النجاح الذي حققه مشروع “100 سنة غنا” حتى الآن، إلا أنه يواجه خطرًا حقيقيًا يتمثل في ضعف الإمكانيات المتاحة. فقد تراجعت جودة بعض عناصر الحفل، مثل الأوركسترا والكورال والهندسة الصوتية، مع قلة التغطية الإعلامية. ويأمل الحجار في الحصول على الدعم اللازم من الجهات المعنية، لاستكمال هذا المشروع الوطني الهام، الذي يُجسّد رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحياء الذاكرة الوطنية وترسيخ الهوية المصرية من خلال الفن. خاصة بعد أن احتفى الحجار من خلاله بذكرى وفاة الموسيقار فريد الأطرش، في وقت غابت فيه هذه الذكرى عن أذهان الكثيرين.











