عرب وعالم

على وقع طبول الحرب في الكاريبي.. مادورو يتسلح بـ صلاحيات استثنائية لمواجهة أمريكا

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس وصول التوتر الأمريكي الفنزويلي إلى نقطة الغليان، وقّع الرئيس نيكولاس مادورو مرسومًا يمنحه صلاحيات أمنية ودفاعية غير مسبوقة. يأتي هذا الإجراء كستار حديدي في مواجهة ما تصفه كاراكاس بـ”التهديدات الأمريكية المباشرة”، بعد عمليات عسكرية لواشنطن في البحر الكاريبي أودت بحياة 14 شخصًا.

صلاحيات استثنائية في مواجهة التهديد

لم يترك الرئيس الفنزويلي الأمر للصدفة، فبينما تحوم السفن الحربية الأمريكية في مياه قريبة، بادر بتوقيع مرسوم يمنحه “صلاحيات خاصة” للتصرف في شؤون الدفاع والأمن القومي. وبحسب ما أعلنته نائبته ديلسي رودريجيز، فإن هذا المرسوم يضع الجيش في حالة تأهب قصوى، ويمنحه سلطة السيطرة المباشرة على قطاعات حيوية مثل الخدمات العامة وصناعة النفط، العمود الفقري لاقتصاد البلاد، تحسبًا لأي هجوم أمريكي.

هذا الإجراء لم يأتِ من فراغ، بل هو رد فعل مباشر على نشر واشنطن أسطولًا حربيًا في البحر الكاريبي تحت ذريعة مكافحة شبكات تهريب المخدرات. كما لوّح نيكولاس مادورو بإمكانية إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وهو ما يشي بأن فنزويلا تأخذ التحركات العسكرية الأمريكية على محمل الجد.

شرارة الأزمة: عمليات واشنطن في الكاريبي

تصاعدت حدة الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة بعد أن شنت القوات الأمريكية ضربات موجعة ضد ثلاثة زوارق، قالت إنها كانت تهرب مخدرات قادمة من فنزويلا. أسفرت تلك العمليات عن مقتل 14 شخصًا كانوا على متنها، وأثارت جدلًا قانونيًا واسعًا حول شرعيتها. وما زاد الطين بلة، هو ما كشفته شبكة “إن.بي.سي” الإخبارية عن وجود خطط لدى الجيش الأمريكي لاستهداف مواقع داخل الأراضي الفنزويلية، وهو ما اعتبرته كاراكاس إعلان حرب غير مباشر وتهديدًا سافرًا لسيادتها.

رسائل على طاولة الأزمة.. حوار مستحيل؟

وسط هذه الأجواء المشحونة، حاول مادورو فتح نافذة دبلوماسية، حيث بعث في سبتمبر الماضي برسالة إلى الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، عارضًا الدخول في محادثات مباشرة. في رسالته التي سُلّمت عبر وسيط من أمريكا الجنوبية، أكد مادورو رغبته في بناء علاقة “تاريخية وسلمية”، مشيرًا إلى أن “الأخبار الزائفة” هي التي سممت العلاقات بين البلدين وهدفت لتبرير صراع مسلح كارثي.

لكن الرد الأمريكي جاء قاطعًا وباردًا. المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وصفت رسالة مادورو بأنها مجرد “تكرار للأكاذيب”، مؤكدة أن موقف الإدارة لم يتغير. وأضافت بلهجة حادة: “نعتبر نظام مادورو غير شرعي، والرئيس مستعد لاستخدام كل الوسائل اللازمة لوقف الاتجار غير المشروع بالمخدرات القاتلة التي يصدرها النظام الفنزويلي”.

اتهامات متبادلة و”أخبار زائفة”

في رسالته، حاول مادورو دحض الاتهامات الأمريكية، مؤكدًا أن “الأدلة الدامغة” تُظهر أن فنزويلا خالية من إنتاج المخدرات وليست لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال. بل وأشاد بجهود ترامب لإنهاء الحروب، داعيًا إياه لحوار صريح لتجاوز “ضجيج وسائل الإعلام”. لكن هذه الكلمات لم تجد صدى في واشنطن، التي تصر على اتهام كاراكاس بلعب دور محوري في تهريب المخدرات، ليبقى الوضع على صفيح ساخن، مفتوحًا على كل الاحتمالات في منطقة الكاريبي الملتهبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *