بولستار 4: رهان جريء في سوق السيارات الكهربائية.. هل ينجح؟
سيارة كهربائية فريدة بتصميمها الجريء.. بلا نافذة خلفية وتحديات تقنية

تخطو شركة بولستار خطوات جريئة في عالم السيارات الكهربائية، لكنها خطوات محفوفة بالمخاطر. بعد سنوات من الوعود التي لم تتحقق بالسرعة المطلوبة، ومع تعثرات مالية وتأخيرات في طرح نماذج أساسية، يبدو أن الصانع السويدي الذي تدعمه الصين، يحاول العودة بقوة إلى الواجهة. فهل تكون سيارته الجديدة «بولستار 4» هي كلمة السر لإنقاذه، أم أنها مجرد رهان آخر قد يزيد الطين بلة؟
لطالما بدت بولستار وكأنها على وشك تحقيق اختراق حقيقي، خاصة مع طرازها «بولستار 2» الذي نافس بقوة سيارات تسلا في الأيام الأولى. لكن تلك البداية الواعدة لم تُستغل بالشكل الأمثل. فبينما كانت «بولستار 2» الصينية الصنع تصمد في السوق لسنوات، كانت الشركة تتخبط في مشاكل التعريفات الجمركية، وارتفاع الأسعار، وتأخير إطلاق الطرازات الجديدة، وصولاً إلى اضطرابات مالية وتغييرات إدارية متتالية أثرت على زخمها.
ولعل أحدث محاولات العودة تتمثل في طرازين جديدين: الأول هو «بولستار 3»، وهي سيارة كروس أوفر كهربائية فاخرة تربطها صلة بـ«فولفو إي إكس 90»، وتهدف لمنافسة «تسلا موديل واي». لكن إطلاقها لم يخلُ من عثرات، أبرزها مشاكل برمجية عاجلة أثرت على انطلاقتها. أما الطراز الثاني، فهو «بولستار 4»، وهنا تكمن المفاجأة الحقيقية والرهان الأكثر غرابة.
تقدم «بولستار 4» نفسها كسيارة “SUV كوبيه”، لكنها في جوهرها أقرب إلى سيارة سيدان مرتفعة مع باب خلفي. الأداء فيها مثير للإعجاب، والمدى الكهربائي محترم. لكن ما يميزها، أو يثير الاستغراب فيها، هو غياب النافذة الخلفية تماماً. نعم، لا توجد نافذة خلفية تقليدية، بل تعتمد السيارة على كاميرا مثبتة في السقف لتوفير رؤية خلفية من خلال مرآة رقمية. هذا التصميم الجريء، وغير المألوف، يجعلها خياراً ليس للجميع، وهذا تحديداً ما يمنحها تميزاً خاصاً قد يروق للبعض.
من المثير للدهشة أن بولستار، وهي العلامة التجارية التي تسعى جاهدة لدخول التيار السائد، تطلق سيارة بهذا القدر من الغرابة. لكنها قد تكون بالضبط ما تحتاجه لتمييز نفسها في سوق تعج بالخيارات المتشابهة. في الواقع، التصميم العام للسيارة يصرخ بالجمال والجرأة. خطوطها الأنيقة، المصابيح الأمامية المزدوجة، غطاء المحرك الطويل، والواجهة الأمامية الشبيهة بالقرش، كلها تمنحها طابعاً فريداً لا تخطئه العين، يذكرنا بفولكسفاغن ID.7 التي لم تصل إلى أسواق مثل الولايات المتحدة، لكن بلمسة رياضية أكثر. هذه السيارة تشعرك وكأنها صنعت لعشاق التصميم وعشاق التكنولوجيا المتقدمة.
على الرغم من وزنها الذي يقارب 2355 كيلوجراماً، وهو أمر عادي بالنسبة لسيارة كهربائية، فإن «بولستار 4» توفر تجربة قيادة ممتعة ومستقرة. إنها متماسكة ومباشرة في المنعطفات، مع حد أدنى من تمايل الجسم. الطراز الذي اختبرناه، المزود بحزمة الأداء، اشتمل على ممتصات صدمات نشطة قابلة للتحكم باستمرار ومكابح بريمبو عالية الأداء. تدفعك هذه السيارة للبحث عن الطرق المتعرجة، حيث تطلق كل قوتها البالغة 544 حصاناً (في نسخة الدفع الرباعي ثنائية المحرك) بسلاسة وخطية، دون أي عنف أو مفاجأة. كما تتيح لك السيارة إعدادات قيادة بدواسة واحدة قابلة للتعديل، وخيار تشغيل أو إيقاف وظيفة الزحف.
أحد أبرز عيوبها، خصوصاً في حزمة الأداء مع جنوط 22 بوصة وإطارات “بيريللي بي زيرو”، هو تأثر جودة الركوب. فرغم أن نظام التعليق قابل للتعديل من الشاشة، إلا أن حتى الإعدادات الأكثر نعومة لا تساعد كثيراً على الطرق غير المعبدة بشكل جيد. وهذا تحدٍ تواجهه العديد من السيارات الأوروبية عالية الأداء في أسواق تعاني من سوء صيانة الطرق، مثلما هو الحال في بعض المدن المصرية والعربية، حيث يمكن أن تشعر بكل شقوق وحفر الطريق. ومع ذلك، فإن مقاعدها المريحة والمستوحاة من فولفو، وعزلها المذهل عن ضوضاء الطريق، يجعلانها هادئة ومريحة للغاية في الرحلات الطويلة.
من الناحية التقنية، يبدو أن بولستار تحاول محاكاة نهج تسلا، سلباً وإيجاباً. فإذا كنت من محبي الأزرار المادية، هذه السيارة ليست لك. باستثناء مقبض الصوت العملي الذي يعمل أيضاً كزر تشغيل/إيقاف مؤقت، وبعض أزرار عجلة القيادة المألوفة، يتم التحكم بكل شيء عبر شاشة لمس أفقية ضخمة بقياس 15.4 بوصة. بعض الضوابط قد تكون معقدة. فلتغيير إعدادات المصابيح الأمامية، على سبيل المثال، تحتاج إلى النقر على أيقونة السيارة، ثم الأضواء الخارجية، ثم اختيار ما تريده، ثم التأكيد بزر على عجلة القيادة. وهو أمر مزعج بعض الشيء أثناء القيادة.
ومع ذلك، فإن حزمة البرامج قوية جداً وثابتة الأداء، وهو ما قد يطمئن العملاء بعد مشكلات “بولستار 3” البرمجية. على الرغم من بعض الغرابة، مثل فشل تطبيق الهاتف الذكي أحياناً في الاستجابة لأوامر تشغيل التدفئة عن بعد أو القفل، أو قراءات درجة الحرارة غير الدقيقة على الشاشة – فذات مرة أظهرت 35 درجة مئوية بينما كانت درجة الحرارة الفعلية تقترب من الصفر – إلا أن الواجهة بدت سهلة الاستخدام بمعظمها، ويمكن للسائقين الاعتياد عليها بسرعة.
بالنسبة للمدى والشحن، تبرع «بولستار 4» في التعامل مع الأجواء الباردة، بفضل نظام التدفئة المتقدم للمقاعد وعجلة القيادة والمضخة الحرارية التي تسخن المقصورة بسرعة. توفر السيارة مدى كهربائياً مقبولاً يبلغ 450 كيلومتراً وفقاً لوكالة حماية البيئة (EPA) في نسخة الدفع الرباعي، وتحقق حوالي 3.5 كيلومترات لكل كيلوواط ساعة حتى في الطقس المتجمد، وهو أداء جيد. لكن سرعة الشحن القصوى البالغة 200 كيلوواط تعتبر متواضعة نسبياً لهذه الفئة السعرية. وخلال تجربة شحن قصيرة، استغرقت السيارة حوالي 40 دقيقة للانتقال من 14% إلى 75%، وهو أداء بعيد عن الريادة في هذا المجال.
تبدأ أسعار “بولستار 4” ذات المحرك الواحد من 2,820,000 جنيه مصري، بينما ترتفع نسخة الدفع الرباعي ثنائية المحرك إلى 3,145,000 جنيه مصري. أما الطراز الذي اختبرناه، والمزود بخيارات إضافية مثل السقف الزجاجي الكهروميكانيكي (75,000 جنيه مصري)، وتنجيد جلد النابا (185,000 جنيه مصري)، وحزمة “بلاس” التي تضم نظام صوت هارمان كاردون (275,000 جنيه مصري)، وحزمة الأداء (225,000 جنيه مصري)، والطلاء المعدني (65,000 جنيه مصري)، فقد وصل سعره الإجمالي إلى 4,040,000 جنيه مصري. هذه الأرقام تضعها في منافسة مباشرة مع سيارات فاخرة مثل بي إم دبليو i4 أو i5، وتتفوق عليها في جوانب عديدة.
في الختام، قد لا يكون السوق قد طلب سيارة سيدان رياضية كهربائية بسعر يتراوح بين 3 إلى 4 ملايين جنيه مصري، تدعي أنها SUV، وتفتقر إلى نافذة خلفية. لكن هذا ما قدمته بولستار. إنها سيارة تتجاوز التوقعات، وتتحدى المفاهيم التقليدية، وتجذب أولئك الذين يبحثون عن “الغرابة” بمعناها الإيجابي. إنها مصممة لعشاق التصميم والتقنية، ولمن يستمتعون بالقيادة المثيرة، وتعد خياراً مثيراً للاهتمام في سوق السيارات الكهربائية التي تبحث عن هوية فريدة. إنها ليست مجرد سيارة، بل هي بيان.







