في تصريحات نارية أثارت عاصفة من الجدل في الأوساط الصناعية، دق المهندس طارق عبد العظيم، رئيس مجلس إدارة مجموعة المدينة للصلب، ناقوس الخطر محذرًا من أن قرار فرض رسوم على واردات البليت والصاج قد يكون المسمار الأخير في نعش طموحات عشرات المصانع المصرية. هذه الخطوة، التي قُدمت على أنها حماية للصناعة الوطنية، يراها عبد العظيم تهديدًا مباشرًا لمستقبل صناعة الحديد في مصر، خاصة للكيانات الصغيرة والمتوسطة.
خلال حوار صريح وجريء مع الإعلامي سيد علي في برنامج «حضرة المواطن»، كشف عبد العظيم عن حجم التحدي الذي يواجه مجموعته التي تضم 22 مصنعًا، والتي كانت تسعى بكل طاقتها لتطوير الصناعة بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية. لقد كانت التجربة، على حد قوله، تثبت يومًا بعد يوم أن المصانع الصغيرة والمتوسطة قادرة على الإبداع والمنافسة بقوة إذا ما وجدت بيئة عمل عادلة وداعمة.
هل تحمي الرسوم الصناعة الوطنية أم تخدم مصالح الكبار؟
بمرارة واضحة، انتقد رئيس مجموعة المدينة للصلب فلسفة القرار، مؤكدًا أنه لا يصب في مصلحة الاقتصاد الكلي، بل يبدو وكأنه صُمم خصيصًا لخدمة مصالح شركات كبرى بعينها. وأوضح أن هذه الشركات العملاقة قد حصلت بالفعل على امتيازات ودعم هائل على مدار سنوات، مما منحها وضعًا تنافسيًا ساحقًا، وتأتي الرسوم الجديدة لتعزز من هيمنتها على حساب اللاعبين الأصغر في السوق.
وأضاف عبد العظيم أن رسوم على واردات البليت لا تحمي الصناعة كما يُشاع، بل على العكس تمامًا، هي ترفع تكاليف الإنتاج بشكل مباشر على المصانع التي تعتمد على استيراد هذه المادة الخام الأساسية. هذا الوضع يضعف قدرتها على المنافسة السعرية، ويحد من طموحاتها في التوسع وتوفير فرص عمل جديدة، ويجعلها في مواجهة غير متكافئة مع الحيتان الكبيرة.
طموحات محلية في مواجهة عوائق مستجدة
«لدينا أحلام كبيرة ونطمح لتعميق صناعة البليت محليًا»، بهذه الكلمات عبّر عبد العظيم عن الرؤية المستقبلية لمجموعته والعديد من المصانع المماثلة. وأشار إلى أن مصر تمتلك الكوادر الفنية والخبرات اللازمة لتحقيق اكتفاء ذاتي في هذا المكون الاستراتيجي، لكن مثل هذه القرارات التقييدية تأتي لتكبل الأيدي وتضع العراقيل أمام تحقيق هذا الحلم الوطني، مما يزيد من صعوبة المهمة.
القرار الجديد، من وجهة نظره، يخلق حالة من الإحباط في القطاع، ويضع المصانع الصغيرة والمتوسطة أمام خيارات صعبة، فإما أن تتحمل تكاليف إضافية تلتهم هوامش أرباحها الضئيلة، أو تضطر لتقليص إنتاجها، وفي أسوأ الأحوال، قد تواجه خطر الإغلاق الكامل. ويترتب على ذلك آثار سلبية متعددة، منها:
- زيادة الضغوط المالية على المصنعين.
- إضعاف القدرة التنافسية للمنتج المصري.
- الحد من فرص خلق وظائف جديدة في قطاع حيوي.
- تهديد استثمارات قائمة بالفعل في السوق المصري.
مناشدة عاجلة لإعادة التوازن للسوق
في ختام حديثه، وجه المهندس طارق عبد العظيم نداءً مباشرًا للحكومة وصناع القرار، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في هذه السياسات لتحقيق توازن حقيقي بين مصالح جميع الأطراف. وأكد أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي تنمية صناعية حقيقية، وأن إهمالها أو وضع العراقيل أمامها لا يضر بها وحدها، بل يضعف نسيج الاقتصاد الوطني بأكمله ويحد من قدرته على النمو المستدام.
تبقى الكرة الآن في ملعب الحكومة، فهل ستستجيب لهذه الصرخة وتراجع قرارها بما يخدم كافة أطياف الصناعة، أم ستستمر السياسة التي يراها البعض انحيازًا واضحًا للكبار على حساب طموحات الصغار الذين يمثلون أمل المستقبل في صناعة الحديد في مصر؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
