اقتصاد

«صنع في بيتك»: هل تنجح الحكومة في تقنين اقتصاد «الست المصرية»؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تبدو وكأنها محاولة لمد جسور الثقة مع قطاع ظل لسنوات يعمل في الظل، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مبادرة «صنع في بيتك»، وهي ليست مجرد برنامج تمويلي جديد، بل محاولة طموحة لتقنين ودمج آلاف المشروعات متناهية الصغر التي تديرها سيدات مصريات من منازلهن، لتتحول من مجرد «سبوبة» إلى كيانات اقتصادية معترف بها.

ما وراء المبادرة.. أبعد من مجرد تمويل

تستهدف المبادرة بشكل مباشر السيدات اللاتي يصنعن منتجات يدوية، أو وجبات منزلية، أو حتى يقدمن خدمات بسيطة من داخل بيوتهن. لا يقتصر الدعم على توفير قروض صغيرة ميسرة فحسب، بل يمتد ليشمل التدريب على التسويق الرقمي، وكيفية تغليف المنتجات بشكل احترافي، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التسجيل الرسمي، وهو ما يمثل العائق الأكبر أمام الكثيرات.

الفكرة هنا ليست وليدة اللحظة، بل تأتي في سياق توجه الدولة نحو تعزيز الشمول المالي ودمج الاقتصاد غير الرسمي. فبحسب تقديرات غير رسمية، يمثل هذا القطاع نسبة كبيرة من الاقتصاد المصري، ودمجه يعني زيادة في الإيرادات الضريبية من ناحية، وتوفير حماية اجتماعية وتأمينية للعاملين به من ناحية أخرى.

قراءة في التحديات.. الطريق ليس مفروشًا بالورود

رغم النوايا الطيبة، تواجه المبادرة تحديات حقيقية. أولها هو تحدي الثقة؛ فكثير من هؤلاء السيدات تخشى من الإجراءات الحكومية والضرائب، وتفضل البقاء بعيدًا عن الأعين. أما التحدي الثاني فهو لوجستي بامتياز، ويتمثل في كيفية الوصول إلى هذه الشريحة الكبيرة والمنتشرة في كل قرى ونجوع مصر، وتذليل العقبات البيروقراطية أمامهن.

يقول خبراء اقتصاد إن نجاح المبادرة مرهون بمدى مرونة آليات التنفيذ. فهل ستكون الإجراءات بسيطة بما يكفي لتشجيع سيدة في قرية نائية على التسجيل؟ وهل سيواكب التدريب المقدم التطور السريع في عالم التسويق الإلكتروني؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مصير مبادرة «صنع في بيتك».

خطوة على الطريق الصحيح

في النهاية، تمثل المبادرة خطوة مهمة على الطريق الصحيح، واعترافًا رسميًا بقيمة عمل المرأة المصرية من المنزل كجزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي. إنها محاولة لتحويل «اقتصاد الست المصرية» من مجرد محاولات فردية للبقاء، إلى محركات صغيرة تساهم بفاعلية في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *