صحة العظام: خبراء يوصون بالغذاء قبل المكملات

في ظل تزايد الاعتماد على الحلول السريعة، تؤكد الدكتورة ليندا ميليتي، اختصاصية أمراض الروماتيزم، على أن الطريق للحفاظ على صحة العظام يبدأ من المطبخ وليس من عبوة المكملات. توصية طبية تعيد ترتيب الأولويات الصحية لدى الكثيرين، وتضع النظام الغذائي المتوازن في مقدمة استراتيجيات الوقاية من أمراض الهيكل العظمي.
أساس متين يبدأ من الطبق
تأتي نصيحة الدكتورة ميليتي في سياق فهم أعمق لكيفية عمل الجسم، الذي يفضل امتصاص العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية الكاملة بدلاً من الحبوب المصنعة. هذا التوجه لا يعكس تفضيلاً شخصياً، بل حقيقة بيولوجية تؤكد أن التفاعلات المعقدة بين الفيتامينات والمعادن في الطعام تعزز من فعاليتها، وهو ما يصعب تكراره في المكملات الغذائية.
إن الاعتماد المفرط على المكملات قد يخلق شعوراً زائفاً بالأمان، يدفع البعض لإهمال أساسيات التغذية الصحية. التحليل العميق لهذا السلوك يكشف عن نمط استهلاكي يميل للبحث عن حلول سهلة لمشكلات تتطلب التزاماً طويل الأمد، وهو ما يتعارض مع مفهوم تقوية العظام المستدام الذي يعتمد على بناء عادات يومية صحيحة.
ماذا يحتاج الهيكل العظمي؟
لتحقيق صحة العظام المثلى، يجب التركيز على عناصر غذائية محددة. يأتي على رأس القائمة الكالسيوم، حجر الأساس في بناء العظام، وفيتامين د، الذي يلعب دوراً حيوياً في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم. بدونهما، يصبح الهيكل العظمي عرضة للضعف والكسور مع مرور الوقت.
للحصول على هذه العناصر الأساسية، توصي الدكتورة ميليتي بتضمين مصادر غذائية غنية ومتنوعة في الوجبات اليومية، ومن أبرزها:
- مصادر الكالسيوم: منتجات الألبان، السردين المعلب بعظامه، الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ واللفت، واللوز.
- مصادر فيتامين د: الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة، كبد البقر، صفار البيض، بالإضافة إلى التعرض المعتدل والآمن لأشعة الشمس.
المكملات الغذائية: متى وكيف؟
لا يعني التركيز على الغذاء استبعاد المكملات الغذائية تماماً، بل تحديد دورها الصحيح كعامل مساعد وليس أساسياً. يتم اللجوء إليها لسد فجوات غذائية محددة لا يمكن تغطيتها عبر النظام الغذائي وحده، خاصة لدى كبار السن أو من يعانون من حالات طبية معينة تزيد من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام.
الخطوة الأهم قبل تناول أي مكمل هي استشارة الطبيب المختص. فالتشخيص الدقيق وتحديد الجرعات المناسبة يضمن تحقيق الفائدة المرجوة وتجنب المخاطر الصحية المحتملة. إن الاستثمار في تغذية صحية ومتوازنة يظل هو الضمانة الأكثر فاعلية للحفاظ على صحة الهيكل العظمي والوقاية من الكسور على المدى الطويل.









