شراكة سعودية بريطانية بـ6.8 مليار دولار لدعم التجارة والاستثمار
تفاصيل اتفاق صندوق الاستثمارات السعودي مع بريطانيا وكيف يخدم رؤية 2030 والشركات البريطانية

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية المتنامية، وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة البريطانية لتمويل الصادرات مذكرة تفاهم ضخمة بقيمة 6.8 مليار دولار. الاتفاقية تهدف إلى فتح آفاق جديدة للشركات البريطانية في السوق السعودية وتعزيز التعاون المالي بين البلدين.
تستهدف هذه الشراكة الاستراتيجية تمكين الشركات البريطانية من المشاركة بفعالية في المشاريع السعودية الكبرى، وتسهيل وصولها إلى فرص استثمارية واعدة. يأتي هذا التحرك في سياق جهود أوسع لتعزيز التبادل التجاري بين الرياض ولندن، والذي تجاوز حجمه 16 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، مع طموح مشترك لمضاعفته إلى 30 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030.
لا يمكن فصل هذه الاتفاقية عن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لتنويع مصادر التمويل وبناء شراكات دولية قوية. فمن خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية مثل الهيئة البريطانية لتمويل الصادرات (UKEF)، يعزز الصندوق قدرة شركاته التابعة على الوصول إلى الأسواق العالمية وجذب رؤوس أموال أجنبية، وهو ما يدعم نموها المتسارع محلياً ودولياً.
إطار تعاون استراتيجي
بموجب المذكرة، ستقدم الهيئة البريطانية دعماً ائتمانياً للصادرات إلى المملكة يصل إلى 6.8 مليار دولار، كما ستعقد شراكات مباشرة مع الصندوق السيادي السعودي وشركاته. هذا الترتيب يمنح الموردين في المملكة المتحدة ميزة تنافسية ووصولاً مباشراً إلى المشاريع القائمة والمستقبلية ضمن خطط رؤية السعودية 2030.
وفي هذا السياق، صرح فهد السيف، رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي بالصندوق، بأن “هذا التعاون يزيد من قدرة شركات الصندوق على الاستفادة من رؤوس الأموال والخبرات الدولية، وتنفيذ مشاريع تسهم في دفع عجلة التحول الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام”.
من جانبه، أكد تيم ريد، الرئيس التنفيذي للهيئة البريطانية لتمويل الصادرات، أن التوقيع “يفتح أبواباً واسعة، يمكن من خلالها توفير عقود توريد جديدة قيّمة تقود لنمو اقتصادي كبير في كلا البلدين”، مما يؤكد على المنفعة المتبادلة التي يسعى إليها الطرفان.
ما وراء الاتفاقية
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ، بل هي تتويج لسلسلة من اللقاءات والاتفاقيات السابقة، أبرزها توقيع 38 اتفاقية استثمارية ومذكرة تفاهم بقيمة 20 مليار ريال خلال مؤتمر مبادرة (GREAT FUTURES) في لندن. هذه الخلفية تظهر أن الشراكة السعودية البريطانية مبنية على أسس متينة من الثقة والتعاون المستمر.
وتستفيد المذكرة الجديدة من تجارب تعاون ناجحة، مثل الضمان الذي قدمته الهيئة البريطانية لتمويل بقيمة 700 مليون دولار على أساس المرابحة لمشروع متنزه “Six Flags” في مدينة القدية. هذا النموذج العملي يثبت جدوى الشراكة وقدرتها على تمويل مشاريع عملاقة ومعقدة.
يأتي كل ذلك بينما تسجل مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تقدماً ملحوظاً. وتعتبر مثل هذه الاتفاقيات الثنائية بمثابة محرك إضافي يعزز العلاقات الاقتصادية ويفتح الباب أمام فرص استثمارية وتجارية أوسع، مما يمهد الطريق لزيادة حجم الاستثمار في السعودية بشكل كبير.







