اقتصاد

شبح الإغلاق الحكومي الأمريكي يلهب أسعار الذهب ويدفعها إلى قمم تاريخية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في مشهد يعكس قلق المستثمرين المتصاعد حول العالم، حلّق المعدن الأصفر بجناحيه ليلامس مستويات لم تشهدها الأسواق من قبل. لم تكن هذه القفزة وليدة الصدفة، بل جاءت مدفوعة بمزيج من المخاوف السياسية في واشنطن والرهانات المتزايدة على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يفتح خزائن التيسير النقدي أكثر.

لماذا يحلق الذهب في سماء الأرقام القياسية؟

شهدت التعاملات الآسيوية، فجر اليوم الثلاثاء، لحظة فارقة في تاريخ تداولات الذهب. فقد قفز سعر الأوقية في المعاملات الفورية إلى ذروة تاريخية عند 2,465.73 دولار، فيما لحقت بها العقود الآجلة مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا عند 2,493.72 دولار. وتأتي هذه الأرقام تتويجًا لربع ثالث استثنائي، حقق فيه الذهب مكاسب تقارب 17%، معززًا مكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الضبابية الاقتصادية.

الإغلاق الحكومي.. فتيل الأزمة

يكمن المحرك الرئيسي وراء هذا الصعود في القلق المتنامي داخل أروقة أسواق المال من شبح الإغلاق الحكومي الأمريكي الوشيك. فمع اقتراب المهلة النهائية للكونجرس في منتصف ليل 30 سبتمبر لإقرار ميزانية الإنفاق، تتعاظم قناعة المستثمرين بأن السياسيين قد يفشلون في التوصل إلى اتفاق، وهو ما يهدد بتعطيل قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد بالعالم.

ولا يقتصر تأثير هذا الإغلاق المحتمل على تعطيل الخدمات، بل يمتد ليزيد من حالة عدم اليقين، وقد يتسبب في تأجيل صدور بيانات حيوية تترقبها الأسواق، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، والذي يعتبر بوصلة رئيسية لصحة الاقتصاد الأمريكي.

عيون المستثمرين على أسعار الفائدة

على جبهة أخرى، يجد الذهب دعمًا قويًا من السياسة النقدية الأمريكية. فقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع تلميحات بإمكانية تنفيذ خفضين إضافيين هذا العام، يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، مما يزيد من جاذبيته في عيون المستثمرين الباحثين عن الأمان.

خريطة المعادن الأخرى في قلب العاصفة

لم تكن حمى الصعود مقتصرة على الذهب وحده، وإن كانت بدرجات متفاوتة، حيث شهدت أسواق المعادن الأخرى تحركات ملحوظة:

  • الفضة: ارتفعت بنسبة 0.44% لتسجل 37.09 دولار للأوقية، مستفيدة من الزخم العام في سوق المعادن النفيسة.
  • البلاتين: حافظ على استقراره نسبيًا، حيث تم تداوله عند مستوى 1,637.75 دولار للأوقية.
  • النحاس: على صعيد المعادن الصناعية، استقرت عقود النحاس في بورصة لندن عند 10,418.60 دولار للطن، محققة مكاسب فصلية بنسبة 5%، بينما سجلت في بورصة كومكس الأمريكية نحو 4.9 دولار للرطل بمكاسب بلغت 11.4% خلال نفس الفترة، مما يعكس تفاؤلاً حذرًا بشأن الطلب الصناعي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *