شاحنة ‘سلايت’ الكهربائية: هل تنجح في مهمة إنقاذ سوق البيك أب بأسعار تنافسية؟
الشركة المدعومة من مؤسس أمازون تراهن على البساطة لكسر حواجز أسعار المركبات الكهربائية.

لطالما شكلت شاحنات البيك أب العمود الفقري للاقتصاد في العديد من الدول، وتثبت أرقام المبيعات عاماً تلو الآخر هيمنتها على الأسواق. هذا الواقع دفع العديد من شركات صناعة السيارات للتفكير في تحويل هذه الشاحنات إلى طرازات كهربائية بالكامل، على أمل ركوب موجة الطلب المتزايد. لكن، لم يكتب لهذه المحاولات النجاح الكبير حتى الآن، بل نشهد اليوم تراجعاً ملحوظاً، مع إعلان شركات عملاقة مثل رام وفورد إلغاء خططها لإنتاج شاحنات بيك أب كهربائية بالكامل.
تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا التحول، بيد أن التكلفة الباهظة تبرز كأحد أبرز العوائق. فمثلاً، تبدأ أسعار شاحنة تيسلا سايبرتراك، التي شهدت مبيعات ضعيفة للغاية عام 2025، من نحو 4 ملايين جنيه مصري (ما يعادل 80 ألف دولار). في المقابل، كانت فورد F-150 لايتنينج، التي أوقف إنتاجها الآن، تبدأ من حوالي 2.85 مليون جنيه مصري (نحو 57 ألف دولار)، بينما تصل أسعار ريفيان R1T الفاخرة إلى ما يقارب 3.75 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار) للطراز الأساسي.
ومع ذلك، يلوح في الأفق بصيص أمل مع دخول شركة «سلايت أوتو» (Slate Auto) الوليدة، المدعومة من مؤسس أمازون، جيف بيزوس، إلى حلبة المنافسة. تراهن «سلايت» على استراتيجية مبتكرة ترتكز على البساطة والأسعار الاقتصادية لجذب العملاء الباحثين عن شاحنة بيك أب عملية وخالية من التعقيدات. أثارت الشركة ضجة كبيرة عند الكشف عن شاحنتها ذات البابين في أبريل الماضي، وتمكنت من جمع ما لا يقل عن 150 ألف طلب حجز مسبق قابل للاسترداد حتى تاريخه، مما يعكس اهتماماً كبيراً في السوق.
في ظل الاستعدادات لبدء الإنتاج في وقت لاحق من هذا العام، نلقي الضوء على كل ما نعرفه حتى الآن عن شاحنة سلايت الكهربائية لعام 2027، والتي قد تحدث تحولاً في مفهوم المركبات الكهربائية.
شاحنة سلايت: الأساسيات
تُعد شاحنة سلايت بيك أب كهربائية مدمجة، صُممت وهُندست وصُنعت في الولايات المتحدة الأمريكية، ورهانها الأكبر يتمثل في سعرها المبدئي المنخفض الذي يتوقع أن يدور حول مليون و250 ألف جنيه مصري (في نطاق منتصف العشرين ألف دولار). لكن هذا الوعد السعري يحمل علامة استفهام، إذ لم تُعلن الشركة عن السعر النهائي بعد.
لتحقيق أدنى مستويات التكلفة، تأتي الشاحنة الأساسية ببساطة مفرطة؛ لا نوافذ كهربائية، ولا شاشة معلومات ترفيهية، ولا سماعات صوت، بل إن ألواح هيكلها المركبة غير مطلية. وتؤكد الشركة أن هذا النهج يضمن تقليل تكاليف الإنتاج إلى أقصى حد، نظراً لوجود تصميم واحد فقط يخرج من خط التجميع، مما يسهل عملية التصنيع بشكل كبير.
بالتأكيد، ستوفر شاحنة سلايت وسائل الراحة، لكنها ستكون جميعها إضافات اختيارية يتم تركيبها لاحقاً من قبل المالك أو في أحد مراكز الخدمة الشريكة، مما يمنح المشتري حرية تخصيص مركبته حسب احتياجاته وميزانيته.
تُصنع كل شاحنة سلايت ببابين وتعمل بنظام دفع ثنائي، وتأتي بنوافذ يدوية ومَنفذ شحن من نوع NACS المعتمد من تسلا. لا توجد أي إلكترونيات معقدة أو طلاء لامع، إنها مجرد شاحنة عمل أساسية. أما بالنسبة للقوة المحركة، فالخيار الوحيد المتوفر هو محرك كهربائي خلفي بقوة 201 حصان (150 كيلووات)، مما يعني أنها ليست مصممة بالضرورة لمغامرات الطرق الوعرة القاسية، بل للاستخدامات اليومية والعملية.
حتى مع تركيب الإكسسوارات المتاحة، يُتوقع من السائقين استخدام هواتفهم الذكية أو أجهزتهم اللوحية كبديل لشاشة المعلومات الترفيهية، وهي خطوة ذكية لخفض التكاليف. وعلى الرغم من التصميم البسيط، تتضمن الشاحنة لوحة عدادات رقمية صغيرة تعرض أيضاً صور الكاميرا الخلفية. ورغم صغر حجمها والتركيز على تقليل التكاليف، أكدت سلايت أن شاحنتها صُممت لتحقيق تصنيف خمس نجوم في اختبارات السلامة الأمريكية (US NCAP)، بفضل ميزات قياسية مثل نظام التحكم في الجر، والتحكم الإلكتروني بالثبات، ونظام التحذير من الاصطدام الأمامي، وما لا يقل عن أربع وسائد هوائية، ما يمنح السائقين راحة بال كبيرة على الطريق.
سعة البطارية والشحن ومدى القيادة
تعتزم «سلايت» تقديم نسختين من البطارية، وكلاهما يستخدم خلايا NMC (نيكل منجنيز كوبالت) المصنعة في الولايات المتحدة بواسطة SK On. سيأتي الطراز الأساسي بحزمة بطارية بسعة 52.7 كيلووات في الساعة، مما يتيح مدى قيادة مقدراً بنحو 240 كيلومتراً. في الوقت ذاته، ستعزز بطارية المدى الممتد بسعة 84.3 كيلووات في الساعة مدى القيادة إلى حوالي 385 كيلومتراً. ستكون هاتان السعتان للبطارية هما الخياران الوحيدان اللذان يتم تركيبهما في المصنع.
اختارت الشركة خلايا NMC بدلاً من خلايا فوسفات الحديد الليثيوم (LFP) الأقل تكلفة لسببين رئيسيين، وفقاً لما صرح به المسؤولون لموقع InsideEVs. توفر خلايا NMC كثافة طاقة أفضل، وهو أمر حيوي في مركبة صغيرة بمساحة محدودة. فضلاً عن ذلك، فإن سلسلة توريد خلايا NMC أكثر نضجاً في الولايات المتحدة، بينما يعتمد إنتاج LFP بشكل كبير على الصين، مما يؤثر في استراتيجية التوطين.
جاء هذا القرار قبل إلغاء الحوافز الضريبية الفيدرالية بقيمة 375 ألف جنيه مصري (7500 دولار أمريكي)، والتي كانت تتطلب بطاريات من مصادر أمريكية. لذا، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت «سلايت» ستقدم نسخة ببطاريات LFP في المستقبل، خاصة بعد تغير المعطيات الاقتصادية والسياسية.
تتم إدارة الشحن عبر منفذ NACS المعتمد من تسلا، والموجود في الجزء الخلفي الأيسر من السيارة، وبحد أقصى يصل إلى 120 كيلووات. وتؤكد «سلايت» أن شحن البطارية من 20% إلى 80% سيستغرق 30 دقيقة عند الاتصال بشاحن سريع يعمل بالتيار المستمر، مما يقلل من أوقات الانتظار.
ما هو حجم شاحنة سلايت؟
تأتي شاحنة سلايت بطول 443.5 سم، وعرض 179.3 سم، وارتفاع 176 سم، مع قاعدة عجلات تبلغ 276.6 سم. بعبارة أخرى، هي أقصر بحوالي 18 سم من سيارات السيدان الشائعة مثل تويوتا كورولا أو هيونداي إلنترا المنتشرة في أسواقنا العربية، وتكاد تكون بنفس عرضها. كما أنها أقصر بنحو 63.5 سم من فورد مافريك، مما يجعلها خياراً مثالياً للتنقل في المدن المزدحمة.
في تكوينها القياسي ذي البابين، يبلغ طول الصندوق الخلفي 1.52 متر، وبحجم 0.99 متر مكعب. في الوقت نفسه، يمكن للصندوق الأمامي (الفرنك) استيعاب 0.2 متر مكعب من الأمتعة. هذه الأرقام تتفوق على فورد مافريك، التي يبلغ طول صندوقها 1.35 متر وحجمها الإجمالي 0.94 متر مكعب، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن مافريك تأتي بأربعة أبواب، مما يبرز كفاءة استغلال المساحة في سلايت.
القطر والحمولة
بالنسبة لمركبة مدمجة، تتمتع شاحنة سلايت بقدرات قطر وحمولة جيدة جداً. ووفقاً للشركة، يمكن للسيارة الكهربائية ذات الدفع الثنائي سحب حوالي 450 كيلوجراماً، وتبلغ حمولتها القصوى حوالي 635 كيلوجراماً. هذا يتساوى مع فورد مافريك في قسم الحمولة، حيث تستطيع حمل ما بين 635 و 680 كيلوجراماً، لكنها لا تزال أقل في قدرة القطر، إذ تتمتع مافريك بقدرة قصوى تصل إلى 1800 كيلوجرام، مما يجعل سلايت خياراً جيداً للمهام الخفيفة والمتوسطة.
إكسسوارات سلايت
ستخرج شاحنة سلايت لعام 2027 من خط التجميع كمركبة أساسية للغاية. وتُعرف هذه النسخة بشكل مناسب باسم “لوحة سلايت البيضاء” (Blank Slate)، نظراً لعدم وجود ألواح هيكل مطلية وبساطة الميزات الأساسية. ستتوفر في سلايت أنظمة تدفئة وتكييف هواء قياسية، لكن كل ما عدا ذلك سيكون متاحاً كإكسسوارات إضافية، وذلك للحفاظ على أدنى مستويات تكاليف الإنتاج.
سيتوفر أكثر من 100 إكسسوار يمكن تركيبها من قبل المالك أو في ورش خارجية مستقلة. ويُعزى ذلك إلى أن سلايت لن تعتمد على وكلاء بيع تقليديين، بل ستعتمد على ورش مستقلة للتعامل مع عمليات الإصلاح والصيانة، مما يوفر مرونة أكبر للعملاء.
من بين الإكسسوارات المتاحة، نجد حزم الألوان، والملصقات، والعجلات الرياضية، ومجموعات رفع أو خفض نظام التعليق، وحتى النوافذ الكهربائية. ومن الإضافات المثيرة للاهتمام للغاية هي مجموعة تحويل الشاحنة إلى سيارة دفع رباعي (SUV)، والتي ستضيف مقعداً خلفياً ووسادتين هوائيتين إضافيتين، كل ذلك بسعر يقارب 250 ألف جنيه مصري (حوالي 5000 دولار)، مما يمنح الشاحنة مرونة استخدامية غير مسبوقة.
أين سيتم تصنيع شاحنة سلايت؟
صُممت شاحنة سلايت في ولايتي كاليفورنيا وميشيغان، وهُندست في ميشيغان. أما الإنتاج فسيكون في مصنع طباعة سابق تم إعادة توظيفه في وارسو بولاية إنديانا الأمريكية، مما يعكس التزام الشركة بالإنتاج المحلي والاستفادة من البنى التحتية القائمة.
أسعار وتوافر شاحنة سلايت الكهربائية
من المقرر أن تبدأ أولى شاحنات سلايت الكهربائية الجاهزة للإنتاج بالخروج من خط التجميع في إنديانا بحلول نهاية عام 2026. ومع ذلك، لم يتم تحديد الأسعار النهائية بعد بشكل قاطع، مما يترك مجالاً لبعض الترقب في السوق.
عندما تم الكشف عن شاحنة البيك أب لأول مرة، تم تسويقها كسـيارة كهربائية بسعر يقل عن مليون جنيه مصري (أقل من 20 ألف دولار)، لكن هذا كان ممكناً فقط بدعم من الحوافز الضريبية الفيدرالية بقيمة 375 ألف جنيه مصري (7500 دولار). الآن بعد إلغاء هذا الحافز، تتحدث سلايت عن سعر مبدئي في نطاق مليون و250 ألف جنيه مصري (منتصف العشرين ألف دولار)، مما يعكس تأثير السياسات الحكومية على التكاليف النهائية.
في معرض تعليقها على الأسعار، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة سلايت، كريس بارمان، على هامش قمة BloombergNEF في سان فرانسيسكو في يناير 2025: “ما زلنا نجري مناقشات حول هذا الأمر”. وأضافت: “نعمل بشكل وثيق للغاية مع موردينا لمعرفة الفرص المتاحة لنا لمواصلة خفض التكاليف، ولنرى ما يمكننا تقديمه للعميل قبل الإعلان عن الأسعار النهائية”، مما يؤكد سعي الشركة الحثيث لتقديم منتج تنافسي قدر الإمكان.







