سيناء أرض التجلي.. الأوقاف تُحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة

كتب: أحمد إبراهيم
في إطار حرصها على توعية جموع المصلين، حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة لتكون بعنوان “الأرض المباركة“، مسلطةً الضوء على مكانة سيناء أرض التجلي ومهبط الرسالات. وستُناقش الخطبة الثانية قضيةً مجتمعيةً هامة، وهي خطورة التحرش ودور الأسرة في مواجهته.
سيناء.. أرض التجلي
نستهل خطبتنا بحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين. أيها المؤمنون، نتوقف اليوم أمام ذكرى تحرير سيناء، تلك الأرض المباركة، أرض التجليات، ومجمع الرسالات، ومهبط الأنبياء، ساحَة الأبرار، ممر الحجاج الكرام إلى بيت الله الحرام. على أديمها الطاهر سارت الأقدام المباركة، وعلى ترابها الميمون ارتفعت الأكف الضارعة، وعرجت الأرواح الهائمة. فكلما خطوت في سيناء خطوة، استشعرت بركة قسم رب العالمين بأرضنا المباركة: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ}.
مشهد التجلي الإلهي
تخيلوا معي ذلك المشهد الإلهي الكوني المهيب، مشهدٌ لم يشهد الزمان مثله، حين اصطفى الله جَلَّ جلالهُ لكليمه موسى عليه السلام أشرف الأزمان وأرقاها، واختار له أسمى الأماكن وأبركها، فتجلى الرب جل جلاله لنبيه موسى عليه السلام على جبل الطور، فاهتز الجبل خشيةً وتدكدك عظمةً، بينما كان قلب موسى عليه السلام يستقبل نور الهداية ويتشرب حكمة السماء. إن هذه اللحظة الفريدة رمزٌ أبدي لعظمة الوحي الذي يضيء دروب الحائرين، وكأن ذرات رمال سيناء تحمل بين طياتها صدى كلمات الله تعالى التي تجلت على جبلها المبارك {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الـمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}، {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}.
سيناء.. نِعمة مصر
أيها المصريون، استشعروا نعمة الله جل جلاله على مصر وأهلها، فأي شرفٍ وأي مجدٍ وأي بركةٍ وأي نورٍ وأي بصيرةٍ أفيضت من الله عز وجل على تلك البقعة الغراء من أرض مصر! أي فضلٍ وكرمٍ ومنحةٍ وعطاءٍ من الله لنا أهل مصر، لما أنِ اصطفى الله تعالى بقعةً من أرضنا الطاهرة ليتجلى عليها مصطفيًا نبيه موسى عليه السلام!
التحرش.. آفة مجتمعية
أما بعد، فإن التحرش اعتداءٌ على حرمات الناس المصونة، وتعدٍّ صارخ على القيم الإنسانية، ومخالفة للفطر السوية، يستبيح حرمة الناس، ويترك في نفوسهم جروحًا غائرة قد لا تندمل. فكونوا قدوة حسنة في احترام الآخرين وحدودهم. يا أيها الكرام، أدّوا دوركم، ولا تترددوا في فتح هذا الموضوع الحساس مع ذويكم، ابحثوا عن الأسلوب المناسب والكلمة الملائمة، واشرحوا لهم أن براءتهم حصن منيع لا يحق لأحد اختراقه، وأن أجسادهم ملك لهم وحدهم، فلا يحق لأي شخص أن يلمسها أو يقترب منها.
دور الأسرة في الوقاية
بثوا في نفوس من حولكم قوة الرفض في التعامل مع كل شخص غريب أو فعل مريب، ووجِّهوهم إلى الإبلاغ عن أي حالة تحرش، وأدخلوا في قلوبهم السكينة والطمأنينة أنكم ستصدقونهم وستقفون سندًا لهم، حتى ينالوا حقوقهم القانونية. كونوا يقظين لأي علامات تدل على تعرض من تحبون للأذى، كالانطواء المفاجئ، أو تغير المزاج، أو الخوف غير المبرر، فقَطْرَةُ وِقَايَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِنْطَارٍ عِلَاجٍ.
اللهم أنزل السكينة على مصر وأهلها، وافتح لنا البركات من السماء والأرض، وبارك في مصر ورجالها وشعبها وجيشها.









