اقتصاد

سوق العقارات الفاخرة في السعودية: الأجانب يغيرون قواعد اللعبة

تأثير المشترين الأجانب على أسعار العقارات الفاخرة في السعودية وتوجهات السوق المستقبلية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

يشهد سوق العقارات الفاخرة في السعودية تحولًا هيكليًا لافتًا، مدفوعًا بدخول فئة جديدة من المشترين الأجانب وتصاعد حدة المنافسة بين المطورين المحليين والعالميين. هذه الديناميكية الجديدة تأتي في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي قويًا، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة للقطاع العقاري في المملكة.

في هذا السياق، كشف خالد عبدالعزيز المغامس، الرئيس التنفيذي لشركة “أرجان المعمارية”، أن نسبة مبيعات الأجانب في مشاريع الشركة قفزت خلال العامين الماضيين لتشكل نحو 5% من إجمالي المبيعات. ويعكس هذا الرقم تحولًا جوهريًا في قاعدة عملاء القطاع الفاخر، الذي كان يعتمد تاريخيًا بشكل شبه كامل على المشترين السعوديين.

يأتي هذا التطور كنتيجة مباشرة للقرارات التنظيمية التي تبنتها المملكة، وأبرزها موافقة مجلس الوزراء في يوليو الماضي على نظام يتيح لغير السعوديين تملك العقارات. هذه الخطوة، التي كانت تبدو بعيدة المنال في السابق، تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، الهادفة إلى جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

منافسة عالمية تعزز الجودة

أوضح المغامس أن دخول شركات عالمية كبرى لتنفيذ مشاريع ضخمة، مثل مشروع الدرعية، لم يؤدِ إلى تضييق الخناق على المطورين المحليين كما كان يخشى البعض. على العكس، فقد أوجدت هذه المشاريع بيئة تنافسية صحية، رفعت من معايير الجودة والتصميم، ووسّعت قاعدة السوق لتستوعب شرائح جديدة من العملاء، مما يعكس نضج اقتصاد السعودية وقدرته على استقطاب شراكات عالمية.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع المغامس أن تشهد السوق تحولًا تدريجيًا نحو ما يُعرف بـ “الفخامة المتوسطة“. هذا التوجه يعني أن عددًا من شركات التطوير العقاري بدأت تستهدف شريحة تبحث عن جودة عالية وتصاميم عصرية بأسعار أقل من العقارات فائقة الفخامة، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الذوق العام لدى العملاء الذي ساهمت فيه المشاريع الكبرى لرؤية 2030.

خريطة الأسعار والطلب المستقبلي

فيما يتعلق بالأسعار، تبدأ قيمة المنازل الفاخرة في العاصمة الرياض من حوالي 10 ملايين ريال، وقد تصل إلى 150 مليون ريال، وهي مستويات سعرية أثبتت السوق قدرتها على استيعابها مع استمرار الإقبال. في المقابل، تُطرح مشاريع “الفخامة المتوسطة” بأسعار تتراوح بين 5 و7 ملايين ريال، لتلبية الطلب على العقارات من شريحة أوسع.

تأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه بيانات الهيئة العامة للإحصاء تباطؤ نمو أسعار العقارات في السعودية بشكل عام إلى 1.3% خلال الربع الثالث من 2023 على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، وجد تقرير صدر عن شركة نايت فرانك مطلع العام أن ثلث السعوديين والمقيمين يخططون لشراء منزل، مما يؤكد استمرار قوة الطلب الأساسي، ولكنه يسلط الضوء أيضًا على الفجوة بين أسعار الوحدات السكنية والقدرة الشرائية لقطاعات واسعة من المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *