سعر الذهب يسجل أكبر تراجع يومي في أربع سنوات
تحليل أسباب هبوط أسعار المعادن النفيسة وتأثير الإغلاق الحكومي الأمريكي على الأسواق

في هزة عنيفة للأسواق، شهد سعر الذهب أكبر تراجع يومي له منذ أربع سنوات، لينهي موجة صعود قياسية دفعت به إلى مستويات تاريخية. يأتي هذا الهبوط الحاد وسط مجموعة من العوامل الضاغطة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وتشبع مؤشرات الشراء الفنية، مما وضع قوة السوق الحقيقية تحت الاختبار.
أسباب الهبوط الحاد
انخفض سعر أونصة الذهب بنسبة 3.8%، بعد أن كان قد بلغ ذروة جديدة عند 4,381.52 دولار يوم الاثنين. وتشير المؤشرات الفنية، وعلى رأسها مؤشر القوة النسبية (RSI)، إلى أن موجة الصعود القوية التي انطلقت في أغسطس الماضي ربما وصلت إلى مستويات تشبع شرائي مفرطة، مما جعل التصحيح السعري أمرًا متوقعًا لدى الكثير من المحللين.
على صعيد آخر، أدى صعود الدولار الأمريكي منذ بداية الأسبوع إلى زيادة تكلفة حيازة المعادن النفيسة على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما قلل من جاذبيتها. كما تراجع الطلب على الملاذات الآمنة نسبيًا مع الاستعدادات لعقد اجتماع مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل، بهدف تسوية الخلافات التجارية، إلى جانب انتهاء موسم الشراء الموسمي في الهند.
اختبار لقوة السوق الكامنة
يرى أولي هانسن، استراتيجي السلع في “ساكسو بنك”، أن المتداولين بدوا في حالة من التخبط خلال الجلسات الأخيرة مع تصاعد المخاوف من حدوث تصحيح سعري. وأوضح أن فترات التصحيح تكشف مدى قوة السوق الحقيقية، مرجحًا أن الطلب الكامن على الاستثمار في الذهب قد يساهم في الحد من أي تراجع كبير، مما يجعل الهبوط الحالي اختبارًا حقيقيًا لمدى صمود المشترين.
الإغلاق الحكومي يفاقم الضبابية
في ظل استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، يواجه متداولو السلع تحديًا إضافيًا يتمثل في غياب أحد أهم أدواتهم التحليلية، وهو التقرير الأسبوعي الصادر عن هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC). هذا التقرير يكشف عن مراكز صناديق التحوط وكبار مديري الأموال في عقود الذهب والفضة، وغيابه يخلق حالة من الضبابية قد تدفع المضاربين إلى بناء مراكز مفرطة في اتجاه واحد، مما يزيد من تقلبات السوق.
ويضيف هانسن أن غياب هذه البيانات يأتي في توقيت حرج، حيث يُحتمل تراكم المراكز الشرائية المضاربية في الذهب والفضة، وهو ما يجعلهما أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح والتصحيح. وقد ارتفعت التقلبات بحدة بالفعل، مع تجاوز عدد عقود الخيارات المرتبطة بأكبر صندوق مؤشرات مدعوم بالذهب حاجز مليوني عقد يومي الخميس والجمعة الماضيين، محطمة الأرقام القياسية السابقة.
الفضة تلحق بركب الهبوط
لم تكن الفضة بمنأى عن موجة التراجع، حيث انخفض سعرها بعد أن كانت قد ارتفعت بنحو 80% منذ بداية العام. هذا الصعود كان مدفوعًا بعوامل اقتصادية مشابهة لتلك التي دعمت الذهب، بالإضافة إلى نقص تاريخي في المعروض في بورصة لندن. هذا النقص أدى إلى تفوق الأسعار المرجعية في لندن على عقود نيويورك، مما دفع المتداولين لشحن المعدن إلى بريطانيا للاستفادة من فارق السعر.
وتزامنًا مع ذلك، شهدت مخازن الفضة في بورصة شنغهاي أكبر تدفق يومي للخارج منذ فبراير، كما تراجعت المخزونات في نيويورك. وبحلول الساعة 2:21 ظهرًا بتوقيت لندن، تراجع سعر الذهب بنسبة 3.4% إلى 4,208.73 دولار للأونصة، بينما انخفضت الفضة بنسبة 5.1% لتصل إلى 49.78 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد هوت بنسبة 6.2% في وقت سابق من الجلسة.







