اقتصاد

الفرنك السويسري يهدد عرش اليورو ويقترب من قمة عقد

لماذا أصبح الفرنك السويسري الملاذ الآمن الأقوى في العالم؟ تحليل شامل لأسباب الصعود وتوقعات السياسة النقدية.

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في تحرك لافت، يواصل الفرنك السويسري صعوده القوي أمام اليورو، مقتربًا من تسجيل أعلى مستوى له في نحو عقد من الزمان. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بموجة من القلق في الاقتصاد العالمي تدفع المستثمرين للبحث عن ملاذ آمن ومستقر لأموالهم.

وصلت العملة السويسرية إلى مستوى 0.92102 لكل يورو يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى لها منذ 11 شهرًا، وباتت على بعد 0.2% فقط من القمة التاريخية التي سجلتها في يناير 2015. هذا الأداء الاستثنائي يجعل الفرنك السويسري العملة الوحيدة ضمن مجموعة العشر الكبار التي حققت مكاسب مقابل الدولار خلال الشهر الماضي.

يأتي هذا الصعود في ظل عاصفة من المخاطر العالمية، بدأت بتجدد المخاوف من حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، مرورًا بحالة عدم اليقين السياسي في اقتصادات كبرى مثل فرنسا واليابان، وصولًا إلى الضغوط التي لا تزال تواجهها البنوك الإقليمية الأميركية.

ملاذ آمن في وجه العواصف

في هذا السياق المعقد، رسّخ الفرنك السويسري مكانته كأبرز أداة لـلتحوط من المخاطر في سوق العملات الأجنبية. فمع تزايد القلق في أوروبا والولايات المتحدة والصين بشأن تباطؤ النمو واستدامة الديون، أصبح الفرنك هو الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار.

تؤكد بيانات تداول عقود الخيارات هذا التوجه؛ فمنذ التصعيد الأخير في الرسوم الجمركية، كان الطلب على الفرنك مقابل اليورو والدولار هو السمة الغالبة في كل موجة من موجات العزوف عن المخاطرة. ووفقًا لكيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات في بنك “سوسيتيه جنرال”، فإن المتعاملين يسعون للاستفادة من مزايا الفرنك كعملة ملاذ آمن مقابل اليورو تحديدًا.

هذا الإقبال الكبير رفع تكاليف التحوّط لأعلى مستوياتها منذ منتصف أغسطس، كما عادت العلاوة على امتلاك عقود الخيارات المرتبطة بارتفاع الفرنك إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ مايو الماضي، مما يعكس سعي المتداولين لحماية أنفسهم من التقلبات والاستفادة من قوة العملة.

الأسواق تراقب الفائدة السويسرية

الأنظار تتجه هذا الأسبوع إلى البنك الوطني السويسري (البنك المركزي)، الذي سيصدر يوم الخميس ملخص اجتماعه بشأن أسعار الفائدة لشهر سبتمبر. ويترقب المستثمرون أي إشارات حول كيفية تعامل البنك مع قوة عملته التي تقترب من مستويات تاريخية، خاصة مع عودة سعر الفائدة الرئيسي إلى الصفر.

تاريخيًا، لم يتردد البنك في التدخل المباشر في السوق، والأسواق الآن تحاول استنباط “عتبة الألم” التي قد تدفعه للتدخل مجددًا. ومع ذلك، استبعد معظم الاقتصاديين فكرة العودة إلى أسعار الفائدة السلبية، مشيرين إلى أن البنك يمتلك أدوات أخرى ضمن السياسة النقدية لموازنة آثار الانكماش المستورد مع الصدمات الخارجية.

يرى محللون في “دانسكي بنك” أن البنك الوطني السويسري قد يفضل التدخل في سوق العملات على خفض الفائدة مجددًا. فارتفاع سعر الصرف الفعلي للفرنك، إلى جانب فرض رسوم محتملة على الصادرات السويسرية، قد يخفف الضغوط التضخمية بشكل طبيعي، لكنهم يتوقعون أن يواصل زوج اليورو/الفرنك تراجعه خلال العام المقبل، مما يؤكد استمرار قوة العملة السويسرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *