اقتصاد

سباق التمويل في السعودية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في قلب التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، تجد المصارف السعودية نفسها في سباق مع الزمن لتمويل طموحات “رؤية 2030”. ومع اتساع الفجوة بين نمو القروض والودائع، تبرز استراتيجيات تمويل غير تقليدية ترسم ملامح مستقبل القطاع المالي.

كشف الدكتور سلطان التويم، مدير الأبحاث في شركة الراجحي المالية، عن لجوء المصارف السعودية إلى حلول مبتكرة لسد الفجوة المتنامية بين وتيرة الإقراض السريعة ونمو الودائع الأكثر هدوءًا. وأوضح أن إصدار السندات والاقتراض من الأسواق الخارجية أصبحا الأداتين الرئيسيتين لضمان استمرار تدفق السيولة اللازمة لدعم عجلة الاقتصاد.

محركات النمو.. من الصحة إلى المشاريع العملاقة

يأتي هذا التحول في ظل قفزة هائلة في حجم القروض المصرفية، التي سجلت نموًا سنويًا بنسبة 14.6% في أغسطس 2025، مقابل نمو في الودائع لم يتجاوز 9%. ويُعزى هذا الطلب المتزايد على التمويل إلى توسع استثمارات القطاع الخاص في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والفندقة، بالتوازي مع الانطلاقة القوية للمشاريع الكبرى المرتبطة بـرؤية 2030.

ورغم أن نسبة القروض إلى الودائع تجاوزت حاجز 110%، وهو مستوى يثير عادةً بعض الحذر، فإن وكالات تصنيف عالمية مثل “ستاندرد آند بورز” لا تزال تنظر إلى القطاع المصرفي السعودي بعين الثقة. فالرسملة القوية والربحية المرتفعة التي تتمتع بها البنوك تشكلان معًا وسادة أمان تتيح لها المضي قدمًا في تمويل المشاريع الوطنية الطموحة.

تحول استراتيجي في مصادر التمويل

هذا التوجه أكدته شركة “ألفاريز آند مارسال” في تقرير لها، مشيرة إلى أن البنوك السعودية انتقلت من نموذج الاعتماد التقليدي على ودائع الأفراد والشركات إلى التوسع المدروس في أسواق الدين المحلية والدولية. واعتبرت الشركة هذا التطور طبيعيًا ومنطقيًا في سياق حجم المشاريع غير المسبوقة التي يجري تنفيذها، حيث بلغت إصدارات الدين للبنوك نحو 15.4 مليار دولار منذ بداية عام 2025.

الاقتصاد السعودي.. نمو مدفوع بالقطاع غير النفطي

على صعيد الصورة الكلية، تعكس هذه الديناميكية المصرفية توقعات إيجابية لـالاقتصاد السعودي. وتتوقع “الراجحي المالية” أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا لافتًا بنسبة 4.9% خلال عام 2025، في دفعة قوية تأتي بشكل أساسي من الأنشطة غير النفطية التي يُنتظر أن تنمو بنسبة 4.7%.

ويقود هذا النمو غير النفطي قطاعات الخدمات المالية والتجزئة والخدمات العامة، مدعومة بسياسة مالية توسعية رفعت سقف الإنفاق الحكومي إلى 1.34 تريليون ريال. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يساهم القطاع النفطي في تعزيز النمو مع زيادة الإنتاج إلى 10 ملايين برميل يوميًا بحلول سبتمبر، ما يمثل زيادة تفوق 10% منذ بداية العام.

وتتقارب هذه التقديرات المتفائلة مع توقعات وزارة المالية السعودية التي تستهدف نموًا بنسبة 4.4%، بينما رفع صندوق النقد الدولي مؤخرًا تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 3.6%، مما يعكس إجماعًا دوليًا ومحليًا على المسار الإيجابي للاقتصاد الأكبر في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *