تكنولوجيا

سامسونج تقتحم سباق العقول بجهاز ثوري لقياس نشاط الدماغ

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

في خطوة قد تغير قواعد اللعبة في سوق التكنولوجيا القابلة للارتداء، دخلت شركة سامسونج بقوة إلى ساحة “سباق العقول” المحتدم، معلنةً عن تطوير جهاز ثوري لقياس نشاط الدماغ. هذا الجهاز، الذي يتميز بتصميمه البسيط والمبتكر، لا يمثل مجرد أداة طبية جديدة، بل هو إعلان صريح عن نية العملاق الكوري الجنوبي منافسة أقرانه، وعلى رأسهم أبل، في مضمار واجهات الدماغ والحاسوب (BCI).

من المختبر إلى الحياة اليومية.. ما هو جهاز Ear-EEG؟

بالتعاون مع جامعة هانيانج، طورت سامسونج جهاز “Ear-EEG”، وهو نموذج مصغر يمكن تثبيته بسهولة حول الأذن. على عكس الأجهزة التقليدية المعقدة، يتيح هذا التصميم المدمج التقاط إشارات الدماغ بدقة عالية، مما يفتح الباب أمام استخدام تقنيات الواجهة بين الدماغ والحاسوب (BCI) في حياتنا اليومية، بعيداً عن جدران المختبرات الطبية.

لم يعد الأمر يقتصر على الأبحاث، بل يمتد إلى تطبيقات عملية تمس حياة المستخدم مباشرة. تتخيل سامسونج مستقبلاً يمكن فيه للجهاز رصد حالة النوم لتحسين السلامة أثناء القيادة، أو قياس مدى تركيز الطلاب خلال الدراسة، مما يحول البيانات الدماغية إلى رؤى قابلة للتنفيذ لتحسين الصحة النفسية والذهنية.

الذكاء الاصطناعي يقرأ أفكارك

يزداد الابتكار إثارة عند دمجه مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي. تشير سامسونج إلى أن الجهاز، عند اقترانه بالذكاء الاصطناعي، يمكنه تحليل التفضيلات البصرية للمستخدمين بدقة مذهلة بلغت 92.8% في الاختبارات الأولية. هذا يفتح آفاقاً واسعة في مجالات مثل الترفيه المخصص والتسويق العصبي، حيث قد تُعرض عليك إعلانات تتوافق تماماً مع حالتك الذهنية أثناء المشاهدة.

يتوقع الباحثون أن هذه التقنية قد تُدمج مستقبلاً في أجهزة نستخدمها بالفعل، مثل نظارات الواقع المعزز أو سماعات الأذن اللاسلكية. سيسمح ذلك للمستخدمين بالتحكم في الأجهزة أو مراقبة صحتهم العقلية بمجرد التفكير، دون الحاجة إلى أي تدخل يدوي أو التحكم الذهني المباشر.

سباق العمالقة.. سامسونج ليست وحدها

خطوة سامسونج ليست مجرد ابتكار معزول، بل هي مؤشر على أن سوق واجهات الدماغ-الحاسوب لم يعد حكراً على الشركات الطبية الناشئة. ففي المقابل، كانت أبل قد خطت خطواتها الأولى في هذا المجال بالتعاون مع شركة Synchron، التي تطور تقنية “Stentrode” للزرع داخل الأوعية الدموية.

تُمكّن تقنية أبل وشريكتها المرضى، خاصة المصابين بالتصلب الجانبي الضموري، من تحويل أفكارهم إلى أوامر رقمية مباشرة على أجهزة آيباد وآيفون. وفي خطوة لتعزيز هذا التوجه، أطلقت أبل مؤخراً بروتوكول BCI HID لدمج هذه التقنيات بشكل أصيل في أنظمتها التشغيلية، مما يؤكد أن المعركة القادمة بين عمالقة التكنولوجيا ستكون على العقل البشري نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *