سامح حسين يخلع عباءة الكوميديا في فيلم استنساخ: الذكاء الاصطناعي يهدد هويتنا

في قلب عروس البحر المتوسط، وعلى هامش فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي، أحدث فيلم «استنساخ» ضجة نقاشية واسعة، ليس فقط لكونه يمثل مغامرة جديدة في سينما الخيال العلمي، بل لأنه يدفع بالنجم سامح حسين إلى منطقة درامية لم يطرقها من قبل، بعيدًا عن الكوميديا التي حفر بها اسمه في قلوب الجماهير.
سامح حسين: مغامرة محسوبة خارج منطقة الأمان
بصراحة معهودة، كشف الفنان سامح حسين عن كواليس قراره الجريء، حيث اعتبر دوره في فيلم استنساخ بمثابة ميلاد فني جديد. وأوضح خلال ندوة الفيلم أن الشخصية التي يقدمها جادة ومعقدة، تمثل تحديًا حقيقيًا لمسيرته، معترفًا بأنه شعر بالقلق في البداية من ثيمة العمل التي تدور حول الذكاء الاصطناعي وتداعياته، لكن قوة السيناريو وحبكة القصة بددتا مخاوفه سريعًا.
أشار حسين إلى أن «استنساخ» يغوص في منطقة تكاد تكون مهجورة في السينما المصرية، وهي منطقة الخيال العلمي والواقع الافتراضي. الفيلم لا يقدم مجرد إبهار بصري، بل يطرح سؤالًا فلسفيًا عميقًا حول مصير الوعي والهوية البشرية إذا ما وقعت فريسة لسيطرة العوالم الرقمية، وهي فكرة وصفها بالطموحة والمميزة التي تحتاجها شاشاتنا اليوم.
ولم يغفل حسين الإشادة ببراعة المخرج الذي نجح في تحويل رؤيته إلى واقع ملموس رغم تحديات الميزانية المحدودة. وأكد أن ذكاء المخرج تجلى في قدرته على توصيل رسالة الفيلم القوية بأبسط الإمكانيات، معتمدًا على الفكرة أكثر من اعتماده على المؤثرات البصرية المكلفة، وهو ما يثبت أن السينما الجيدة هي سينما فكرة في المقام الأول.
المخرج: رسالة وطنية في مواجهة طوفان التكنولوجيا
من جانبه، أكد المخرج عبد الرحمن محمد أن فيلمه ليس مجرد محاولة لتقديم عمل مختلف، بل هو صرخة تحذير ورسالة ثقافية ووطنية. تدور الأحداث في مستقبل قريب تهيمن عليه التكنولوجيا بشكل كاسح، مما يلقي بظلاله على طبيعة العلاقات الإنسانية ويطمس الملامح الأصيلة للمجتمعات.
وأوضح محمد أن أحد أهم أهداف الفيلم هو التأكيد على ضرورة التمسك بـالهوية العربية في وجه الغزو الثقافي والتكنولوجي الغربي. وأضاف: «بسبب محدودية الميزانية، كان رهاننا الأكبر على قوة الفكرة وبساطة التنفيذ، فرسالتنا كانت أهم من أي إبهار بصري لم نكن نملكه، وأعتقد أن الجمهور سيتفاعل مع جوهر القصة ورسالتها الإنسانية العميقة».
هل يفتح «استنساخ» الباب لسينما الخيال العلمي في مصر؟
يأتي فيلم «استنساخ» في توقيت حاسم، حيث أصبح الحديث عن الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية. وبتقديمه لهذه التجربة الجريئة، يطرح الفيلم نفسه كحصان طروادة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من أفلام الخيال العلمي في السينما المصرية، التي طالما ابتعدت عن هذا النوع الفني المعقد، ليثبت صناعه أن الإرادة والأفكار القوية قادرة على تخطي أي عقبات إنتاجية.









