اقتصاد

زيادة أسعار السولار والبنزين في مصر.. تفاصيل القرار وسياق خفض الدعم

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في خطوة جديدة لضبط منظومة دعم الوقود، أقرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية زيادة في أسعار السولار والبنزين بكافة أنواعه، ليبدأ تطبيقها رسميًا في السوق المحلي. يأتي هذا القرار في سياق متغيرات اقتصادية عالمية ومحلية تهدف إلى مواءمة الأسعار مع التكاليف الفعلية وتقليص فاتورة الدعم في الموازنة العامة للدولة.

الأسعار الجديدة للمحروقات

بموجب القرار، شهدت أسعار المحروقات زيادة بواقع جنيهين لمعظم الأصناف، حيث أصبح سعر لتر السولار 17.5 جنيه بدلًا من 15.5 جنيه. كما ارتفع سعر لتر بنزين 95 ليصل إلى 21 جنيهًا، وسعر لتر بنزين 92 إلى 19.25 جنيه، فيما سجل سعر لتر بنزين 80 نحو 17.75 جنيه. وشملت الزيادة أيضًا غاز تموين السيارات الذي قفز سعره من 7 إلى 10 جنيهات للمتر المكعب.

أوضحت اللجنة أن هذه الأسعار ستظل ثابتة لمدة عام كامل، في محاولة لتوفير قدر من الاستقرار للسوق وتجنب التقلبات السعرية المتكررة. وتعد هذه الزيادة هي الثانية من نوعها خلال عام 2025، ما يعكس تسارع وتيرة تحريك الأسعار لتتماشى مع خطة الإصلاح الاقتصادي.

تحليل فجوة السعر والدعم

يوضح الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة، أن أسعار بنزين 92 و95 أصبحت قريبة جدًا من تكلفتها العالمية الحرة، بينما يظل السولار هو المنتج البترولي الأكثر حصولًا على الدعم. ويشير التحليل إلى أن سعر برميل النفط المكرر يصل إلى حوالي 80 دولارًا، مع الأخذ في الاعتبار سعر خام البترول الأمريكي عند 57 دولارًا وتكاليف عملية التكرير.

وفقًا لهذه الحسابات، فإن التكلفة الفعلية للتر الواحد من الوقود (بنزين وسولار) تبلغ حوالي نصف دولار، أي ما يعادل 23.5 جنيه مصري. هذه المعادلة تكشف عن الفجوة الكبيرة بين سعر بيع السولار وتكلفته الحقيقية، وهو ما يفسر تركيز القرارات الأخيرة على تحريك سعره لتقليل حجم الدعم الموجه له.

في سياق الموازنة العامة

تأتي هذه الخطوة متسقة مع توجهات وزارة المالية التي حددت سقفًا لدعم الوقود في موازنة العام المالي الحالي 2025/2026 عند 75 مليار جنيه، وهو ما يمثل انخفاضًا حادًا مقارنة بمبلغ 154.4 مليار جنيه في العام المالي السابق. هذا التخفيض الكبير في مخصصات الدعم يفرض ضرورة إجراء مراجعات سعرية دورية لضمان عدم تجاوز السقف المحدد.

وكان رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد أكد في تصريحات سابقة أن الزيادات المقررة ستبقي على جزء من الدعم، خاصة في سعر بيع السولار وأسطوانة البوتاجاز، نظرًا لتأثيرهما المباشر على قطاعات واسعة من المواطنين وتكلفة نقل السلع والخدمات. القرار الجديد يمثل توازنًا دقيقًا بين ضرورة الإصلاح الاقتصادي وتخفيف الأعباء على الموازنة، وبين محاولة احتواء التأثيرات التضخمية المحتملة على اقتصاد مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *