عرب وعالم

زلزال سياسي يهز اليابان: هل تسقط حكومة إيشيبا بانتخابات مفاجئة؟ الأسواق تترقب مصير العملاق الاقتصادي!

تترقب الساحة السياسية اليابانية على أحر من الجمر، قرارًا مصيريًا يُتوقع أن يُصدره مشرعو الحزب الحاكم اليوم الاثنين. هذا القرار قد يفتح الباب أمام انتخابات استثنائية، طال انتظارها، والتي بدورها قد تكتب الفصل الأخير في مسيرة رئيس الوزراء الحالي، شيجيرو إيشيبا. إنها لحظة فارقة لا تخص اليابان وحدها، بل تداعياتها تمتد لتلامس رابع أكبر اقتصاد في العالم.

هذه حالة الضبابية السياسية لم تمر مرور الكرام على الأسواق، فقد تسببت في موجة بيع واسعة طالت الين الياباني والسندات الحكومية هذا الأسبوع. ليرتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى مستوى قياسي صادم يوم الأربعاء الماضي، في إشارة واضحة لقلق المستثمرين.

ورغم أن الشلل السياسي الناجم عن هذا التصويت المرتقب يهدد بمفاقمة الأوجاع الاقتصادية التي تعاني أصلاً من الرسوم الجمركية الأميركية، إلا أن بوصلة الأسواق تتجه نحو فرصة تغيير إيشيبا بشخصية قد تدفع بسياسات مالية ونقدية أكثر مرونة. هنا تبرز أسماء مثل ساني تاكايشي، المعروفة بانتقادها لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة.

في خضم هذه التحديات، يواصل إيشيبا تحدي الدعوات المتزايدة من داخل حزبه الديمقراطي الحر للتنحي عن منصبه. فهو يرفض تحميله مسؤولية الهزيمة الموجعة التي مني بها الحزب في انتخابات مجلس المستشارين، المجلس الأعلى للبرلمان، خلال يوليو الماضي.

لكن يبدو أن بقاءه في السلطة بات أشبه بالمستحيل؛ فبعد خسارة الأغلبية في مجلسي البرلمان، أصبح ائتلافه الحاكم يلهث وراء دعم أحزاب المعارضة لتمرير أي تشريعات، مما يعكس تراجع نفوذه بشكل كبير.

قواعد اللعبة السياسية

وفقًا للوائح الداخلية للحزب الديمقراطي الحر، يتوجب على ما لا يقل عن نصف أعضاء الحزب المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة. هذا السيناريو قد يصبح واقعًا هذا الشهر، أو ربما في أكتوبر المقبل، مما يزيد من سخونة الأجواء السياسية.

إن هذه المنافسة الحادة والترقب قد يؤديان إلى تأخير غير مرغوب فيه في إقرار البرلمان لميزانية تكميلية طال انتظارها. هذه الميزانية تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء عن كاهل الأسر اليابانية المتضررة من الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

الخشية من الارتباط برئيس وزراء شعبيته في تراجع مستمر، دفعت بأحزاب المعارضة إلى رفض تقديم أي شكل من أشكال الدعم. حتى أن بعض أعضاء حكومة إيشيبا أنفسهم باتوا يطالبون الآن باختيار زعيم جديد للحزب، في إشارة واضحة لتفاقم الأزمة الداخلية.

مصير الحزمة الاقتصادية

في تصريحاته للصحافيين يوم الجمعة، أكد إيشيبا نيته إعداد حزمة من الإجراءات لدعم الاقتصاد خلال الخريف. وعندما سُئل بشكل مباشر عما إذا كان سيتنحى، أجاب بلهجة حاسمة: “كل ما يمكنني قوله هو أن حكومتي ستفي بمسؤولياتها تجاه الشعب الياباني”.

لكن التوقعات لا تبدو في صالحه، فمجموعة “أوراسيا” المتخصصة في تحليل المخاطر السياسية، قدرت بنسبة 60% عدم بقاء إيشيبا في منصبه الحالي، ما يشير إلى أن أيامه في رئاسة الوزراء قد تكون معدودة.

وفي هذا السياق، أوضح ديفيد بولينج، مدير اليابان والتجارة الآسيوية في أوراسيا، أن “أداء إيشيبا الضعيف كزعيم للحزب في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى الأحداث الأخيرة كإعلان رئيس الوزراء السابق آسو تارو دعمه للانتخابات الخاصة، كل ذلك قلب الموازين ضده”.

من يخلف إيشيبا؟

رغم أن الحزب الليبرالي الديمقراطي لا يمتلك الأغلبية المطلقة في البرلمان، إلا أن زعيمه القادم سيظل المرشح الأوفر حظًا لتولي منصب رئيس الوزراء. يعود ذلك بشكل رئيسي إلى حالة الانقسام والتشرذم التي تعيشها صفوف المعارضة حاليًا.

ويشير المحللون إلى أن اختيار رئيس الوزراء الجديد لن يؤثر فقط على حجم التحفيز المالي المستقبلي، بل سيمتد تأثيره ليشمل توقيت رفع بنك اليابان المركزي المقبل لأسعار الفائدة، وهو ما يجعله قرارًا ذا أبعاد اقتصادية عميقة.

من بين أبرز الأسماء المطروحة لخلافة إيشيبا، يبرز اسم شينجيرو كويزومي، وزير الزراعة الشاب البالغ من العمر 44 عامًا. يتمتع كويزومي بشعبية واسعة، لكن مواقفه ورؤاه بشأن السياسة الاقتصادية لا تزال غير واضحة المعالم، ما يحيط بهالة من الغموض.

ويرى بعض المحللين أن ساني تاكايشي، التي تمثل الجناح اليميني في الحزب الليبرالي الديمقراطي، تُعد مرشحة قوية ومؤهلة لتكون أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان، وهو ما سيكون حدثًا تاريخيًا بحد ذاته.

وفي حين يُتوقع أن يتنافس العديد من المرشحين الآخرين على هذا المنصب الرفيع، تتميز تاكايشي بمعارضتها الصريحة لرفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان المركزي. كما أنها تدعو إلى زيادة الإنفاق الحكومي بشكل كبير لدعم الاقتصاد الهش، مما يضعها في موقف واضح ومغاير.

تجدر الإشارة إلى أن بنك اليابان المركزي، بعد أن أنهى برنامج تحفيز ضخم استمر لعقد من الزمان العام الماضي، قد رفع أسعار الفائدة إلى 0.5% في يناير الماضي. وقد جاء هذا القرار بناءً على اعتقاد البنك بأن اليابان باتت على وشك تحقيق هدف التضخم المستدام البالغ 2%.

ويتوقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة “رويترز” آراءهم، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، مع ترجيح البعض أن يتم ذلك في شهر أكتوبر المقبل، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد والمنافسة السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *