رفات جندي من غزة.. رسالة إسرائيل المزدوجة بين القوة العسكرية ومأزق المفاوضات
إسرائيل تستعيد رفات جندي قُتل في 7 أكتوبر.. ما دلالات العملية في ظل تعثر المفاوضات؟

في تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نجاحه في استعادة رفات الرقيب أول (احتياطي) ليور روداف، الذي قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر الماضي واحتُجزت جثته في قطاع غزة. وتمثل هذه العملية، التي نُفذت بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، حلقة جديدة في مسلسل أزمة المحتجزين المعقدة، التي تلقي بظلالها الكثيفة على المشهدين السياسي والعسكري في إسرائيل.
عملية استخباراتية معقدة
بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جرت عملية استعادة رفات جندي إسرائيلي داخل قطاع غزة، مما يشير إلى أنها استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة. وفور وصول الرفات إلى إسرائيل، تم نقلها إلى المعهد الوطني للطب الشرعي لإجراء الفحوصات اللازمة لتأكيد الهوية وتحديد ملابسات الوفاة بشكل قاطع، وهو الإجراء المتبع في مثل هذه الحالات الحساسة.
دلالات سياسية وعسكرية
تأتي هذه الخطوة في توقيت حرج، تتصاعد فيه حدة الضغط الداخلي على حكومة نتنياهو من قِبل عائلات المحتجزين، الذين يطالبون بإبرام صفقة تبادل فورية. ويرى مراقبون أن عمليات كهذه، رغم نجاحها المحدود، تستخدمها الحكومة لتوجيه رسالتين: الأولى للخارج، وتحديدًا لحركة حماس، بأن الخيار العسكري والاستخباراتي لا يزال قائمًا على الطاولة، والثانية للداخل، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وإظهار أن الدولة تبذل جهودًا حثيثة لإعادة أبنائها، سواء كانوا أحياءً أم أمواتًا.
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، حسام عرفات، في تصريح لـ”نيل نيوز”: “إن كل عملية ناجحة لاستعادة رفات أو محتجز تمنح نتنياهو متسعًا سياسيًا مؤقتًا، لكنها في الوقت ذاته تذكي النقاش حول جدوى الحل العسكري وحده، خاصة مع بقاء العشرات في الأسر. إنها توازن دقيق بين إظهار القوة والاعتراف بحدودها”.
مصير غامض ومفاوضات متعثرة
تُعيد هذه الحادثة إلى الواجهة قضية المحتجزين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 120 محتجزًا في غزة، يُعتقد أن عددًا كبيرًا منهم لم يعودوا على قيد الحياة. وتتزامن العملية مع حالة من الجمود تخيم على مفاوضات الهدنة غير المباشرة التي تستضيفها القاهرة والدوحة، حيث يتباعد موقفا حماس وإسرائيل بشأن شروط وقف إطلاق النار الدائم وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
وفي الختام، فإن استعادة رفات الجندي روداف، بقدر ما تمثل إنجازًا تكتيكيًا للجيش الإسرائيلي، فإنها تعمق المأساة الإنسانية وتكشف عن حجم التحديات التي تواجه جميع الأطراف. فهذه العملية تبرز أن الحل العسكري قد يجلب بعض الإجابات المؤلمة، لكنه لا يغني عن المسار السياسي والدبلوماسي للتوصل إلى حل شامل ينهي معاناة المحتجزين ويضع حدًا للصراع الممتد.









