«دلتا» و«إيرومكسيكو» في معركة قضائية ضد واشنطن لإنقاذ تحالفهما التاريخي

في خطوة تصعيدية، انتقلت المعركة بين عملاقي الطيران «دلتا إيرلاينز» و«إيرومكسيكو» من مكاتب المفاوضات إلى أروقة القضاء. الشركتان قررتا الطعن في قرار أمريكي يهدد بإنهاء واحد من أنجح تحالفات الطيران عبر الحدود، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل السفر بين الولايات المتحدة والمكسيك.
طعن قضائي لإنقاذ تحالف استراتيجي
لم يمر شهر على القرار الصادر عن وزارة النقل الأمريكية، حتى قررت شركتا «دلتا إيرلاينز» و«إيرومكسيكو» اللجوء إلى القضاء. فقد تقدمتا يوم الخميس الماضي باستئناف رسمي أمام محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الحادية عشرة، في محاولة لإلغاء الأمر الذي يقضي بحل مشروعهما المشترك العابر للحدود.
الأمر النهائي الصادر عن الوزارة يُلزم الشركتين بإنهاء هذا التحالف الجوي الاستراتيجي بحلول الأول من يناير المقبل، وهو ما وصفته «دلتا» في بيان رسمي بأنه قرار سيفرض “عبئاً تشغيلياً ومالياً” هائلاً على الشركتين، ويهدد استقرار واحدة من أهم الشراكات في قطاع الطيران في أمريكا الشمالية.
ما هو المشروع المشترك الذي أثار الأزمة؟
يعود هذا التحالف إلى عدة سنوات، حيث سمح للناقلتين بالعمل ككيان واحد تقريباً في السوق الأمريكية المكسيكية. وبموجب هذا الاتفاق، كان بإمكانهما تنسيق جداول الرحلات، وتحديد الأسعار بشكل مشترك، وتوحيد الأنشطة التسويقية وبرامج الولاء للمسافرين الدائمين، مما أتاح للمسافرين خيارات أوسع وأسعاراً أكثر تنافسية.
جذور الخلاف.. أبعد من مجرد شراكة تجارية
وراء القرار الأمريكي تكمن قصة أكثر تعقيداً تتعلق بسياسات الطيران المكسيكية. فوزارة النقل الأمريكية بررت قرارها بأن الحكومة المكسيكية اتخذت إجراءات أحادية الجانب تقلص من عمليات شركات الطيران في مطار مكسيكو سيتي الدولي (AICM)، وهو ما تعتبره واشنطن انتهاكاً لاتفاقية النقل الجوي الثنائية التي تضمن المنافسة العادلة.
ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات المكسيكية تضر بالمنافسة وتعيق وصول شركات الطيران الأمريكية إلى السوق، وبالتالي، فإن استمرار الموافقة على تحالف «دلتا» و«إيرومكسيكو»، الذي يمنحهما وضعاً استثنائياً، لم يعد مبرراً في ظل هذه الظروف. القرار الأمريكي هو بمثابة ورقة ضغط على المكسيك للتراجع عن سياساتها.
مستقبل غامض وتأثيرات محتملة
إن تفكيك هذه الشراكة لن يؤثر فقط على الشركتين، بل سيمتد أثره إلى ملايين المسافرين بين البلدين. فمن المتوقع أن يؤدي إنهاء التحالف إلى تقليص عدد الرحلات المتاحة، وربما ارتفاع أسعار التذاكر نتيجة تراجع المنافسة، مما يضع مستقبل هذا الممر الجوي الحيوي في مهب الريح بانتظار الكلمة النهائية للقضاء.








