داكوتا جونسون في جدة: حكاية نجمة تعيد صياغة الفن من خلف الكاميرا
في جلسة حوارية بمهرجان البحر الأحمر، تكشف الممثلة والمنتجة عن شغفها بصناعة أفلام تعكس التحولات الإنسانية العميقة.

على ضفاف البحر الأحمر، حيث تتلاقى أضواء السينما العالمية، أطلّت نجمة هوليوودية بهدوء أثار الفضول. لم تكن داكوتا جونسون مجرد ضيفة شرف في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، بل كانت راوية لقصة فنية تتجاوز بريق الشاشة، حكاية انتقالها من أمام العدسة إلى كواليس صناعة الحلم، حيث تتشكل الرؤى وتولد الأفلام.
مسارٌ طبيعي… لا قرارٌ مفاجئ
وصفت انتقالها إلى عالم الإنتاج بأنه “مسار طبيعي”. لم يكن قفزة في المجهول. نشأت بين أروقة مواقع التصوير، فكانت طفولتها مسرحًا حيًا تشاهد فيه والديها، النجمين دون جونسون وميلاني غريفيث، وهما ينسجان عوالم خيالية. هذه التجربة لم تكن مجرد مشاهدة، بل كانت دروسًا صامتة في فن صناعة السينما، من كتابة النص إلى توجيه الممثل، وهو ما غرس فيها رغبة دفينة في أن تكون جزءًا أكبر من مجرد وجه على الشاشة. تقول بصوت هادئ يعكس قناعتها: “كبرتُ في هذا المجال… كنت دائمًا أرغب أن أكون جزءًا أكبر من المشروع”.
صناعة أفلام تشبهنا
جاءت رغبتها في الإنتاج من حاجة فنية عميقة. لم يعد يكفيها أن تجسّد شخصيات يراها الآخرون مناسبة لها؛ بل أرادت أن تنحتها بنفسها، أن تستكشف تلك الزوايا الخفية في روحها التي لم تلمسها عدسات الكاميرا بعد. هذه الرغبة تبلورت في شركة الإنتاج الخاصة بها، TeaTime Pictures، التي أصبحت منصة للمشاريع التي تحتفي بالتجربة الإنسانية، وبشكل خاص تلك التي تقودها نساء يمررن بتحولات داخلية وخارجية عميقة. إنها رؤية فنية تضع الإنسان في المركز، بعيدًا عن الصيغ التجارية الجاهزة. “نحن في الشركة منجذبون إلى المشاريع المبنية على التجربة الإنسانية”.
تمددٌ فني… وبحثٌ عن الذات
حديثها لم يكن مجرد استعراض لمسيرة مهنية، بل كان همسًا صادقًا عن حوار داخلي لا يتوقف. سؤال يتردد في أعماقها: “أين توجد هذه الشخصية بداخلي؟”. إنها رحلة الممثل الأبدية نحو المجهول، الرغبة في التخلي عن الأقنعة المألوفة والذهاب إلى أماكن لم يجرؤ على بلوغها من قبل، حيث يصبح الفن مرآة تكشف أكثر مما تخفي. هذا البحث عن التطور هو ما يدفعها لاختيار أدوار معقدة، أدوار تتطلب منها أن تتمدد فنيًا. “أريد أن أتطوّر أكثر… هناك الكثير مما أريد أن أتخلّى عنه، وأعتقد أن المشاريع المناسبة ستساعدني على ذلك”.
من أدوارها الجريئة في أفلام مثل *Suspiria* إلى بساطتها المؤثرة في *The Peanut Butter Falcon*، تبدو رحلة داكوتا جونسون وكأنها قد بدأت للتو. ليست مجرد ممثلة، بل فنانة تعيد تعريف علاقتها بالسينما، قصةً بعد قصة.
