خطوة حاسمة نحو إنصاف العمالة المصرية في إيطاليا: اتفاقيات لتسوية الأوضاع وتعزيز الحماية
مباحثات رفيعة المستوى تفتح آفاقًا جديدة لتقنين أوضاع العمالة غير النظامية وتكثيف التعاون في تفتيش العمل

في خطوة تعكس التزام القاهرة بحماية حقوق أبنائها في الخارج، شهدت العاصمة الإيطالية روما لقاءً محوريًا جمع وزير العمل المصري، محمد جبران، مع كبار المسؤولين في هيئة التفتيش الوطنية للعمل بإيطاليا. اللقاء الذي ضم باربيشا سوكانيو، مدير المديرية الشمالية المشتركة بين الأقاليم، وفرانشيسكا مونتالي، رئيس مكتب الإدارة والخدمات العامة للمديرية الإقليمية الشمالية، بالإضافة إلى كارلو كالوبّي، مدير مفتشية عمل ميلانو، ركز على تعزيز أطر التعاون وتبادل الخبرات في مجالات تفتيش العمل وضمان بيئة عمل عادلة للعمالة المصرية المقيمة في إيطاليا.
الوفد المصري المشارك في هذه المباحثات الهامة ضم القنصل أحمد البقلي من القنصلية المصرية بميلانو، والدكتور محمود حمزاوي مدير مكتب الوزير، إلى جانب سعيد حجازي رئيس المكتب التمثيلي العمالي، مما يؤكد على الطابع الشامل للجهود المبذولة لخدمة الجالية المصرية.
ولعل أبرز ما تمخض عنه هذا الاجتماع هو التوصل إلى تفاهمات واضحة لمعالجة أوضاع العمال المصريين الذين يواجهون تحديات في الحصول على تصاريح الإقامة، غالبًا لأسباب خارجة عن إرادتهم وتتعلق بأصحاب العمل. الاتفاق يفتح الباب أمام تقنين أوضاع هؤلاء العمال عبر إصدار تصاريح إقامة خاصة لهم، تمنحهم فرصة للبحث عن عمل نظامي، ومن ثم تحويل هذه التصاريح إلى إقامة عمل دائمة، وذلك استنادًا إلى المادة 18 من قانون الهجرة الإيطالي. هذه الخطوة تمثل درعًا واقيًا ضد أي استغلال محتمل من قبل بعض أصحاب العمل، وتضمن للعمال المصريين حقوقهم الأساسية.
كما استعرض الجانب الإيطالي، خلال اللقاء، آلياته المتبعة في تفتيش العمل، مع التركيز بشكل خاص على معايير السلامة والصحة المهنية وإجراءات الرقابة الصارمة على بيئات العمل. يمكن للمهتمين الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول عمل هيئة التفتيش الوطنية للعمل في إيطاليا عبر موقعهم الرسمي. هذا العرض التفصيلي يهدف إلى توفير ظروف عمل كريمة وآمنة للجميع، ويعد نموذجًا يمكن الاستفادة منه. وفي سياق متصل، اتفق الطرفان على تكثيف التعاون بين مفتشية العمل الإيطالية والمكتب التمثيلي العمالي المصري، لضمان استمرارية حملات التوعية التي تستهدف العمال المصريين، لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم بشكل مستمر، مما يعزز من قدرتهم على حماية أنفسهم.
من جانبه، أكد الوزير محمد جبران على الأهمية القصوى لتعزيز جسور التعاون مع المؤسسات الإيطالية المعنية بسوق العمل، مشددًا على رغبة وزارة العمل المصرية في استخلاص الدروس من التجارب الإيطالية الرائدة في مجالات التفتيش والرقابة. وأوضح جبران أن هذه الجهود المشتركة ستنعكس إيجابًا على تطوير منظومة العمل في مصر، وتوسيع نطاق حماية العمال سواء داخل الوطن أو خارجه. ولم يفت الوزير الإشارة إلى قانون العمل المصري الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي وصفه بأنه ركيزة أساسية لتعزيز علاقات العمل المتوازنة بين أطراف الإنتاج، وخلق بيئة عمل لائقة تتوافق مع المعايير الدولية، وتجذب الاستثمارات.
وفي تأكيد على روح الشراكة، أعرب كارلو كالوبّي، مدير مفتشية عمل ميلانو، عن تقديره العميق للتعاون مع الجانب المصري، مؤكدًا على ضرورة استمرار التنسيق وتبادل الخبرات في ملفات تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، بما يخدم مصالح الطرفين ويضمن حقوق العمال.









