خطف طفل بالبحيرة مقابل فدية مليون جنيه.. كواليس سقوط العصابة وتحرير الرهينة

في هدوء قرية أم اللبن الذي لم يدم طويلاً، تحولت لحظات انتظار أب لعودة ابنه من المدرسة إلى كابوس حقيقي. مكالمة هاتفية واحدة كانت كفيلة بقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب، مطالبة بفدية قدرها مليون جنيه مقابل حياة طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، في واقعة هزت أرجاء مركز الدلنجات بمحافظة البحيرة.
بلاغ يكسر صمت القرية الهادئة
بدأت فصول المأساة عندما تقدم المواطن رامي أبو بكر مفتاح، عامل زراعي يبلغ من العمر 49 عامًا، ببلاغ يملؤه القلق إلى مركز الشرطة. أفاد الأب المكلوم بأن نجله، البالغ من العمر 10 سنوات، لم يعد إلى المنزل بعد انتهاء يومه الدراسي، وأن الصمت المريب تحول إلى خوف محقق عندما رن هاتفه بصوت مجهول يساومه على حياة ابنه مقابل فدية مالية ضخمة.
لم تكن مجرد حادثة تغيب عادية، بل كانت جريمة خطف طفل بالبحيرة مكتملة الأركان، خطط لها الجناة بعناية، مستغلين براءة الصغير ومعلوماتهم عن الحالة المادية لوالده، لتتحول القرية الوادعة إلى مسرح لسباق محموم مع الزمن.
تحرك أمني عاجل.. سباق مع الزمن
على الفور، تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحيرة على أعلى مستوى، حيث تم تشكيل فريق بحث متخصص من إدارة البحث الجنائي وضباط مباحث مركز شرطة الدلنجات. كانت التعليمات واضحة: الأولوية القصوى هي سلامة الطفل، وسرعة ضبط الجناة لتقديمهم للعدالة، ووضع حد لحالة الرعب التي سيطرت على الأسرة.
بدأ فريق البحث في تتبع خيوط القضية، انطلاقًا من المكالمة الهاتفية التي تلقاها الأب، مرورًا بفحص علاقاته وسؤال شهود العيان في محيط المدرسة، في محاولة لرسم صورة كاملة لآخر اللحظات التي شوهد فيها الطفل قبل اختفائه.
خيوط الجريمة تقود إلى الجيزة والمنوفية
لم يطل الأمر كثيرًا حتى بدأت جهود التحريات تؤتي ثمارها، حيث تمكن الفريق من تحديد هوية المتورطين في الجريمة. المفاجأة كانت أن أحد المخططين هو «إبراهيم س. س»، أحد سكان قرية أم اللبن نفسها، مما يضيف بعدًا مأساويًا للواقعة يتمثل في خيانة الجيرة. وقد استعان المتهم باثنين من العاطلين من خارج المحافظة لتنفيذ المخطط، وهما:
- إسلام ش. ج (عاطل – مقيم بمركز أطفيح، الجيزة)
- عوض م. ع (عاطل – مقيم بمركز أطفيح، الجيزة)
كشفت التحريات أن الجناة، بعد ارتكاب جريمتهم، فروا بالطفل إلى خارج حدود محافظة البحيرة، واحتجزوه داخل شقة سكنية بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، في محاولة لإبعاد الشبهات عنهم وتضليل فرق البحث.
ساعة الصفر.. تحرير الطفل والقبض على الجناة
بعد تحديد مكان احتجاز الطفل بدقة، وباستئذان النيابة العامة، انطلقت مأمورية أمنية مكبرة إلى مدينة السادات. وفي عملية خاطفة ومحكمة، داهمت القوات الشقة السكنية، حيث تمكنت من تحرير الطفل المختطف سالمًا دون أي أذى، وألقت القبض على المتهمين الثلاثة الذين كانوا برفقته.
وخلال مواجهتهم بالأدلة والتحريات، انهار المتهمون واعترفوا تفصيليًا بجريمتهم. أقروا بأنهم خططوا لعملية الخطف بعدما علموا بامتلاك والد الطفل مبلغًا ماليًا كبيرًا، فقاموا برصده أمام المدرسة، واستدرجوه بحجة توصيل مبلغ مالي لوالده، قبل أن يقتادوه إلى سيارة ويفروا به هاربين، ليبدأوا بعدها في مساومة الأب على فدية مليون جنيه.
تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وجرى اقتياد المتهمين لعرضهم على جهات التحقيق المختصة، التي تباشر استكمال الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، لتُسدل الستار على جريمة بشعة أعادت الطفل إلى أحضان أسرته بفضل يقظة رجال الشرطة.











