خطة ترمب لغزة: مهلة أخيرة لحماس أم مناورة سياسية؟

خطة ترمب لغزة: مهلة أخيرة لحماس أم مناورة سياسية؟
في خطوة مفاجئة تمزج بين الدبلوماسية عالية المخاطر والاستعراض السياسي، ألقى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بقنبلة سياسية في قلب أزمة الشرق الأوسط. حدد ترمب مهلة نهائية لحركة حماس: إما قبول خطته لإنهاء الحرب في غزة بحلول مساء الأحد، أو مواجهة “جحيم لم يره أحد من قبل”، وهو الإنذار الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى جديته وتأثيره المحتمل على مسار المفاوضات الهش.
“مهلة الجحيم”.. تفاصيل الخطة المثيرة للجدل
كانت رسالة ترمب، التي نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حاسمة وواضحة. فهو يدّعي أن “كل الدول قد وقّعت” على خطته التي قال إنها وُضعت بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورسم الرئيس السابق مشهداً قاتماً لمستقبل حركة حماس، مشيراً إلى مقتل أكثر من 25 ألفاً من مقاتليها ومحاصرة البقية، في انتظار “أمره” للقضاء عليهم.
تتضمن خطة ترمب لغزة الإفراج عن جميع الرهائن، وتصور مستقبلاً للقطاع لا دور فيه لحماس في الحكم. والأبرز في الخطة هو الهيكل الإداري المقترح، الذي ينص على حكم انتقالي مؤقت عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية، يشرف عليها مجلس دولي جديد باسم “مجلس السلام” برئاسة ترمب شخصياً، وهو ما يضيف بعداً غير مسبوق للمقترح.
حماس تدرس العرض.. وتتمسك بشروطها
على الجانب الآخر، لا تبدو حركة حماس في عجلة من أمرها. أكد مصدر قيادي في الحركة أن المشاورات لا تزال جارية على المستويين الداخلي ومع الفصائل الفلسطينية والحلفاء الإقليميين، مشيراً إلى حاجة الحركة لمزيد من الوقت لدراسة العرض الذي يحمل تحفظات جوهرية عليه. فالحركة تتمسك بمطالبها التي تمثل محور أي اتفاق غزة محتمل.
تتركز مطالب حماس الرئيسية على النقاط التالية التي تعتبرها غير قابلة للتفاوض:
- إجراء تعديلات جوهرية على بنود تتعلق بنزع السلاح ورفض إبعاد قادتها.
- الحصول على ضمانات دولية ملزمة بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل.
- رفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007 بشكل كامل وشامل.
بين الحل الحقيقي والمناورة الانتخابية
ينقسم المحللون حول تفسير خطوة ترمب؛ هل هي محاولة حقيقية، وإن كانت غير تقليدية، لصنع السلام، أم أنها مناورة سياسية محسوبة من مرشح رئاسي يسعى لتقديم صورة صانع الصفقات القوي قبل الانتخابات الأمريكية؟ إن فكرة ترؤس ترمب لـ”مجلس سلام” وهو خارج السلطة تظل غامضة قانونياً ودبلوماسياً، مما يرجح أن الخطة قد تكون أقرب لبيان نوايا لولاية ثانية محتملة.
يضع هذا الإنذار ضغطاً هائلاً على جميع الأطراف، لكن نجاحه يعتمد على حقائق أكثر تعقيداً من مجرد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. فالفجوة بين رؤية ترمب الكبرى وشروط حماس الراسخة لا تزال واسعة، مما يترك المنطقة في حالة ترقب وحبس أنفاس مع اقتراب مهلة الأحد المصيرية لـ إنهاء الحرب في غزة.






