عرب وعالم

خطة ترامب لغزة: هدنة هشة ووصاية مرفوضة

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في تطور مفاجئ يمزج بين التفاؤل الحذر والرفض القاطع، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ملامح خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة. وبينما دخل وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، تلوح في الأفق تحديات جسيمة تهدد بنسف الاتفاق برمته، وتضع مستقبل القطاع على المحك.

تفاؤل أمريكي بـ “هدنة ستصمد”

من البيت الأبيض، أعلن الرئيس ترامب بثقة عن وجود توافق حول المراحل التالية من خطته، مؤكدًا أن الهدنة التي بدأت الجمعة “ستصمد”. وعزا ترامب تفاؤله إلى قناعته بأن طرفي الصراع، إسرائيل وحماس، قد “تعبا من القتال”، حسب تعبيره، في إشارة إلى الإنهاك الذي أصاب الجانبين بعد أسابيع من المواجهات الدامية.

ولم تقتصر تصريحاته على الجانب العسكري، بل حملت بشرى إنسانية مرتقبة، حيث كشف عن أن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس سيتم الإفراج عنهم يوم الإثنين المقبل. وأضاف أن العملية ستشمل أيضًا إعادة جثامين نحو 28 رهينة كانوا قد لقوا حتفهم.

جولة إقليمية لحسم الترتيبات

وفي إطار مساعيه الدبلوماسية لتثبيت الاتفاق، أعلن ترامب عن جولة وشيكة في المنطقة، تبدأ من مصر للقاء عدد من القادة الإقليميين بهدف بحث مستقبل غزة ما بعد الحرب. ومن المقرر أن تشمل الجولة زيارة إلى إسرائيل، حيث سيلقي كلمة أمام الكنيست، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة.

“وصاية دولية”.. جوهر الخلاف

تكمن النقاط الأكثر حساسية في خطة ترامب في بنودها المتعلقة بالترتيبات الأمنية والسياسية طويلة الأمد. فخارطة الطريق الأمريكية تشترط تسليم حماس وكافة الفصائل الفلسطينية لأسلحتها بالكامل، وهو مطلب لطالما اعتبرته الفصائل خطًا أحمر.

والأكثر إثارة للجدل هو اقتراح تشكيل لجنة دولية لإدارة القطاع برئاسة ترامب شخصيًا، وبمشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. هذا البند يفتح الباب أمام ما وصفته الفصائل بـ “الوصاية الأجنبية“، وهو ما يمس جوهر السيادة الفلسطينية على أراضيها.

رفض فلسطيني جامع للوصاية

لم يتأخر الرد الفلسطيني، حيث جاء بيان مشترك من حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليعلن الرفض القاطع لأي شكل من أشكال “الوصاية الأجنبية” على غزة. البيان، الذي يمثل أول تحدٍ حقيقي للخطة، شدد على أن مستقبل القطاع يجب أن يقرره الفلسطينيون أنفسهم عبر توافق وطني شامل.

ويثير هذا الموقف تساؤلات حول الموافقة المبدئية التي كانت حماس قد أبدتها على الخطة، مما قد يشير إلى وجود خلافات داخلية عميقة أو أن الموافقة كانت تكتيكية لكسب الوقت. وبغض النظر عن الخلافات السياسية، من المنتظر أن تبدأ خلال الـ 72 ساعة القادمة عملية تبادل واسعة تشمل الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين.

استعدادات إسرائيلية لزيارة ترامب

على الأرض، تعكس التحضيرات الإسرائيلية حجم الأهمية المعلقة على هذه الزيارة. فقد كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن هبوط 6 طائرات شحن عسكرية أمريكية ضخمة في قاعدة جوية قرب تل أبيب، وهي طائرات تستخدم في عمليات النقل الاستراتيجي للقوات والمعدات، مما يؤكد الطابع الرفيع للزيارة.

وفي القدس، تزينت الشوارع الرئيسية بالأعلام الأمريكية إلى جانب الإسرائيلية، في مشهد احتفالي يعكس الترحيب الرسمي والشعبي بالرئيس الأمريكي، الذي يعتبره الكثيرون في إسرائيل حليفًا استراتيجيًا غير مسبوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *