عرب وعالم

خطة ترامب لأوكرانيا: هل تؤجر كييف أراضيها لموسكو؟

صفقة القرن الأوكرانية.. تفاصيل خطة ترامب السرية لإنهاء الحرب.

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في كواليس السياسة الدولية، حيث تُصاغ المصائر بعيدًا عن الأضواء، تطفو على السطح تفاصيل خطة سلام أمريكية-روسية قد تُغير وجه الصراع في أوكرانيا. مشهد سياسي يزداد تعقيدًا، حيث يبدو أن الحلول التجارية بدأت تطغى على المبادئ السيادية، وهو ما يثير قلق كييف وحلفائها.

صفقة الإيجار

بحسب ما نقلته صحيفة «تليجراف» البريطانية عن مصادر مطلعة، فإن خطة ترامب لأوكرانيا المكونة من 28 نقطة، والتي صيغت في محادثات سرية، تقترح حلاً غير مسبوق: أن تتنازل كييف عن السيطرة الفعلية على منطقة دونباس الشرقية، مع احتفاظها بالملكية القانونية. في المقابل، تدفع روسيا رسوم إيجار سنوية. إنه حل يبدو تجاريًا لمشكلة سيادية معقدة، يهدف لتجنب استفتاء شعبي في أوكرانيا قد يرفض أي تنازل عن الأرض.

شروط قاسية

لكن الثمن الذي قد تدفعه أوكرانيا يتجاوز الأرض. فالاتفاق، بحسب التسريبات، يفرض شروطًا قاسية تُقيّد سيادتها بشكل كبير. تشمل هذه الشروط تقليص حجم الجيش الأوكراني إلى النصف، ومنعه من امتلاك صواريخ بعيدة المدى، وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية. شروط يراها محللون بمثابة تحقيق لأهداف استراتيجية روسية طويلة الأمد، وهي تحييد أوكرانيا عسكريًا.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالخطة تمنع نشر أي قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية، وتمنح اللغة الروسية صفة رسمية، إلى جانب إضفاء الشرعية على الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في المناطق المحتلة. كل بند في هذه الصفقة يبدو وكأنه مسمار آخر في نعش استقلال القرار الأوكراني.

رفض وضغوط

وكما هو متوقع، قوبلت الخطة برفض قاطع من المسؤولين في كييف، بينما نفت موسكو علمها بها، وهو تكتيك دبلوماسي معتاد. في غضون ذلك، لم يعلق دونالد ترامب مباشرة، لكن تصريحه الأخير لفلاديمير بوتين بأنه سينهي “حربه اللعينة” يكشف عن نهجه التجاري المباشر في التعامل مع الأزمات الدولية. تشير المصادر إلى أن البيت الأبيض مارس ضغوطًا على الرئيس فولوديمير زيلينسكي للقبول، مستغلاً ما وصفته الصحيفة بـ”ضعفه” جراء فضيحة فساد تحيط به.

ما وراء الخطة؟

يرى مراقبون أن هذه الخطة تعكس فلسفة ترامب القائمة على “عقد الصفقات”، حتى لو كانت على حساب القانون الدولي أو سيادة الدول. فمنطقة دونباس، الغنية بالمعادن، ليست مجرد أرض متنازع عليها، بل هي ورقة اقتصادية مهمة. استقالة الفريق كيث كيلوج، مبعوث ترامب الخاص، بعد الإعلان عن الخطة مباشرة، لا يمكن تجاهلها؛ فهي بمثابة جرس إنذار داخلي يشير إلى انقسامات حادة داخل الإدارة الأمريكية نفسها وشكوك عميقة تجاه النوايا الروسية.

في المحصلة، سواء كانت هذه الخطة مجرد بالون اختبار أو مشروعًا جديًا، فإنها تكشف عن مستقبل مقلق لأوكرانيا. فالدولة التي تقاتل من أجل سيادتها تجد نفسها اليوم أمام خيارات صعبة، عالقة بين مطرقة العدوان الروسي وسندان السياسات الغربية المتقلبة التي قد تضحي بالمبادئ من أجل تحقيق سلام هش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *