خرافة العطش: لماذا يعد جرس إنذار متأخرًا لخطر الجفاف؟
هل تنتظر الشعور بالعطش لتشرب الماء؟ خبراء يكشفون خطورة هذا الاعتقاد الشائع وتأثيره على صحتك.

في ظل ارتفاع درجات الحرارة، يعتمد الكثيرون على الشعور بالعطش كمؤشر وحيد لحاجة الجسم إلى الماء. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن هذا الاعتقاد الشائع قد يكون خادعًا، حيث يمثل العطش جرس إنذار يأتي بعد فوات الأوان، معلنًا عن بدء مرحلة الجفاف بالفعل.
ماذا يحدث في الجسم قبل الشعور بالعطش؟
يعمل الجسم كنظام دقيق التوازن، وعندما يبدأ في فقدان السوائل، تنطلق سلسلة من العمليات التعويضية للحفاظ على وظائفه الحيوية. لا يتم تحفيز مركز العطش في الدماغ إلا بعد أن يكون الجسم قد فقد ما يقرب من 1% إلى 2% من محتواه المائي، وهي نسبة كافية للتأثير سلبًا على الأداء البدني والذهني. ببساطة، عندما تشعر بالحاجة المُلحة للشرب، يكون جسمك قد دخل في حالة عجز مائي بالفعل.
هذا التأخير في إرسال إشارات الجسم يعني أن الاعتماد على العطش وحده كدليل لترطيب الجسم يضعنا دائمًا في حالة من التأخر، مما يسمح ببدء الآثار السلبية للجفاف قبل أن ندرك حتى أننا بحاجة إلى كوب ماء. فالجسم لا يطلب الماء إلا بعد أن تبدأ خلاياه في المعاناة، وهو ما يفسر الشعور بالإرهاق أو الصداع الخفيف الذي قد يسبق الإحساس بالعطش.
تداعيات تتجاوز مجرد جفاف الحلق
إن تجاهل الترطيب الاستباقي والانتظار حتى الشعور بالعطش له عواقب تتجاوز الإحساس المؤقت بجفاف الفم. يؤثر الجفاف الطفيف بشكل مباشر على القدرة على التركيز، والذاكرة قصيرة المدى، والمزاج العام. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يساهم الجفاف المزمن في مشاكل صحية أكثر خطورة، مثل تكوّن حصوات الكلى وإجهاد وظائفها، مما يهدد صحة الكلى بشكل عام.
الترطيب الاستباقي: استراتيجية الوقاية
الحل يكمن في تحويل عادة شرب الماء من رد فعل إلى فعل استباقي ومنتظم. فبدلاً من انتظار إشارة العطش، يجب اعتماد نهج وقائي يضمن الحفاظ على مستويات الترطيب المثلى طوال اليوم. توصي جهات صحية مثل منظمة الصحة العالمية بالحفاظ على ترطيب دائم كجزء من نمط حياة صحي. وتتضمن استراتيجيات الوقاية من الجفاف الفعالة ما يلي:
- جدولة شرب الماء: تحديد أوقات معينة لشرب الماء على مدار اليوم، مثل كوب عند الاستيقاظ وآخر قبل كل وجبة.
- مراقبة لون البول: يعد البول الأصفر الفاتح مؤشرًا جيدًا على الترطيب الكافي، بينما يشير اللون الداكن إلى الحاجة لشرب المزيد من السوائل.
- تناول الأطعمة الغنية بالماء: دمج الفواكه والخضروات مثل البطيخ والخيار في النظام الغذائي لتعزيز ترطيب الجسم.
- زيادة الكمية عند الحاجة: يجب زيادة استهلاك الماء بشكل ملحوظ أثناء ممارسة الرياضة أو في الأجواء الحارة للحفاظ على صحة الجسم.
في النهاية، يجب النظر إلى الشعور بالعطش على أنه شبكة أمان أخيرة، وليس المؤشر الأول الذي ننتظره. إن فهم هذه الحقيقة البسيطة وتبني عادات ترطيب الجسم بشكل استباقي هو خطوة أساسية للحفاظ على الطاقة والتركيز والصحة العامة، خاصة في مواجهة تحديات الطقس الحار ومتطلبات الحياة اليومية.









