حمى الذهب: الأسعار تسجل قمة تاريخية جديدة متجاهلة المؤشرات الإيجابية

لماذا يواصل الذهب تحطيم الأرقام القياسية رغم التهدئة التجارية؟ تحليل شامل لأداء المعدن الثمين في الأسواق العالمية.

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

واصلت أسعار الذهب رحلة صعودها الصاروخي، محطمةً الأرقام القياسية مرة أخرى، في ظل إقبال شرائي كثيف من المستثمرين الذين تجاهلوا تمامًا المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالتهدئة التجارية واحتمالية إنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي.

بالرغم من التصريحات المتفائلة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة “ستكون بخير” مع الصين قبيل عودة المفاوضات، وتلميحات مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بقرب انتهاء الإغلاق الحكومي، وهي تطورات كان من شأنها أن تقلل من جاذبية الملاذات الآمنة، إلا أن سوق الذهب شهد سيناريو مغايرًا تمامًا.

استغل المتعاملون والمستثمرون أي تراجع طفيف في الأسعار، مثل الذي حدث يوم الجمعة، كفرصة لتعزيز مشترياتهم من المعدن الثمين. هذا الإقبال الكثيف دفع سعر الأونصة إلى قمة تاريخية جديدة عند 4,381.52 دولارًا، متجاوزًا بذلك الذروة السابقة البالغة 4,379.93 دولارًا التي سُجّلت الأسبوع الماضي.

تحليل الخبراء: شهية مفتوحة للشراء

يرى أولي هانسن، محلل السلع في بنك “ساكسو”، أن سوق الذهب حاليًا “لا يوجد فيه سوى المشترين”. وأوضح أن التراجع الطفيف الذي شهدته الأسعار يوم الجمعة “استقطب بالفعل طلبًا جديدًا اليوم، ما يبرز قوة الطلب الكامن الذي ينتظر الفرصة للشراء”، في دلالة على ثقة المستثمرين العميقة في المعدن الأصفر.

من جانبه، يفسر دان غالي من “تي دي سيكيوريتيز” موجة الصعود الحالية بما يُعرف بـ”الخوف الشديد من تفويت الفرصة” (FOMO). ويشير إلى أن هذا الارتفاع يختلف عن سابقيه، حيث إنه “مدفوع إلى حد كبير من قبل المستثمرين في الغرب“، مما يعكس تحولًا في مراكز الطلب العالمية.

مكاسب قياسية للمعادن النفيسة

لم يقتصر الأداء القوي على الذهب وحده، بل امتد ليشمل قطاع المعادن النفيسة بأكمله هذا العام. فقد سجل الذهب مكاسب للأسبوع التاسع على التوالي، لتقفز أسعاره بأكثر من 65% منذ بداية عام 2025، مدعومًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية وتدفقات نقدية ضخمة إلى صناديق المؤشرات المتداولة.

يأتي هذا الصعود في سياق عالمي مضطرب، حيث استفاد الذهب من زيادة الطلب عليه كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية المستمرة. كما ساهم ارتفاع مستويات العجز والدين عالميًا، والتهديدات التي تواجه استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في تعزيز جاذبيته.

وفي هذا السياق، حققت الفضة أداءً يفوق الذهب، حيث ارتفعت أسعارها بأكثر من 80% هذا العام، مستفيدة من نفس العوامل الداعمة. وشهدت بورصة لندن نقصًا في السيولة أدى إلى سباق عالمي لشراء المعدن، لتتجاوز الأسعار الفورية نظيرتها في بورصة نيويورك.

وفي ختام تعاملات نيويورك، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.6% ليصل إلى 4,361.55 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار بشكل طفيف. وصعدت الفضة بنسبة 1% إلى 52.50 دولارًا، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا عند 54.4796 دولارًا يوم الجمعة، كما حقق كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب ملحوظة.

Exit mobile version