أسعار النفط تحت ضغط فائض المعروض وتفاؤل تجاري حذر

تراجع أسعار النفط عالميًا مع تزايد مؤشرات تخمة المعروض في الأسواق رغم بوادر اتفاق أمريكي صيني

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الأخيرة، لتعكس حالة من الشد والجذب بين مؤشرات انفراجة محتملة في التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، وأدلة متزايدة على أن فائض المعروض الذي طال انتظاره بدأ يلقي بظلاله بقوة على السوق العالمية.

وشهدت الأسواق انخفاضًا طفيفًا في سعر خام “برنت” القياسي تسليم ديسمبر، ليستقر عند 61.01 دولار للبرميل. في المقابل، حافظ خام “غرب تكساس الوسيط” على استقراره النسبي قرب 57 دولارًا للبرميل، وسط حالة من التقلب أضافها قيام المستثمرين بتبديل مراكزهم قبيل انتهاء صلاحية عقد نوفمبر خلال هذا الأسبوع.

ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتفائلة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري بين أكبر اقتصادين ومستهلكين للنفط في العالم، إلا أن تأثيرها كان محدودًا. ففي المقابل، وصلت كميات النفط المخزنة على متن الناقلات البحرية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وهو ما يعد أحد أوضح المؤشرات المادية على وجود تخمة حقيقية في المعروض العالمي من الخام.

فائض المعروض يفرض كلمته

تأتي هذه التطورات في سياق انخفاض العقود الآجلة للنفط بأكثر من 20% منذ ذروتها الصيفية، وهو تراجع يعود بشكل كبير إلى قرار تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج، بالتزامن مع توقعات المؤسسات المالية الكبرى باستمرار تدفق الإمدادات بغزارة حتى العام المقبل. هذا الوضع يضع ضغوطًا هيكلية على الأسعار تتجاوز التصريحات السياسية المؤقتة.

ومع ذلك، تشير التحليلات الفنية إلى أن خام “غرب تكساس الوسيط” دخل منطقة “البيع المفرط” على مؤشر القوة النسبية لتسعة أيام، وذلك للمرة الأولى منذ مايو الماضي. قد يعني هذا المؤشر أن هبوط الأسعار كان سريعًا وحادًا أكثر من اللازم، مما يفتح الباب أمام ارتداد تصحيحي محتمل على المدى القصير.

وفي هذا السياق، صرح دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في “بي أو كيه فايننشال”، بأن “العقود الآجلة للخام تواصل التداول بحذر وسط مؤشرات اقتراب فائض المعروض”. وأشار إلى أن الدعم السعري للخام الأمريكي يتمركز عند 56.15 دولارًا، محذرًا من أن أي إغلاق دون مستوى 55 دولارًا قد يفتح الباب لمزيد من التراجع في أسعار النفط.

ضغوط جيوسياسية وتباطؤ صيني

لا تقتصر الضغوط على العوامل الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الجيوسياسية. فبطء التقدم نحو خفض التصعيد في الحرب الأوكرانية يضيف عبئًا على السوق، وهو سيناريو قد يدفع أسعار النفط نحو مستوى 50 دولارًا للبرميل، بحسب تقديرات “سيتي غروب”.

على صعيد الطلب، يمثل تباطؤ الاقتصاد الصيني للربع الثاني على التوالي مصدر قلق رئيسي للأسواق، حيث تأثر بانخفاض إنفاق المستهلكين والشركات. ورغم تأكيد بكين أن هدف النمو السنوي البالغ 5% لا يزال ممكنًا، فإن أي ضعف في محرك النمو العالمي ينعكس مباشرة على توقعات الطلب على النفط.

وتؤكد المؤشرات الفنية الأخرى هذا الاتجاه الضعيف في السوق، حيث انقلب الفارق الزمني بين عقدي ديسمبر ويناير للخام الأمريكي إلى نمط “كونتانغو” (Contango) لأول مرة منذ مايو. ويعتبر هذا النمط هبوطيًا، حيث يتم تداول العقود الأقرب أجلاً بخصم مقارنة بالعقود المستقبلية، مما يشير إلى وفرة المعروض الحالي وضعف الطلب الفوري.

Exit mobile version