اقتصاد

حصاد بنجر السكر ينهي أزمة الأسعار في مصر ويبشر بوفرة تاريخية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

من طوابير الانتظار والأسعار التي قفزت إلى عنان السماء، إلى أرفف ممتلئة واستقرار يبعث على الطمأنينة. هكذا تبدل حال سوق السكر في مصر، في قصة نجاح يرويها محصول استراتيجي أعاد التوازن للأسواق بعد أزمة خانقة أرهقت جيوب المواطنين.

من الشح إلى الوفرة.. كيف انتهت أزمة السكر؟

في شهادة حية على هذا التحول، أكد محمد عطية الفيومي، رئيس غرفة القليوبية التجارية وأمين صندوق اتحاد الغرف التجارية، أن زيادة إنتاج السكر المحلي لم تكن مجرد رقم في التقارير، بل كانت طوق النجاة الذي قضى على الأزمات المتكررة. وأعاد الفيومي إلى الأذهان تلك الفترة الصعبة التي اختفى فيها السكر من الأسواق، ليعود بسعر مضاعف قفز من 18 جنيهًا للكيلو إلى ما يقارب 55 جنيهًا، وهو ما وضع ضغطًا هائلاً على كل بيت مصري.

لم يأتِ هذا الاستقرار من فراغ، بل هو نتاج جهد كبير انعكس في تحقيق وفرة في المعروض أنهت حالة الارتباك في السوق. فمصر، التي تُعد من أعلى دول العالم استهلاكًا لهذه السلعة الحيوية، كانت في أمس الحاجة لهذا الانفراجة، خاصة مع وصول حجم الاستهلاك المتوقع للموسم الجديد 2024/2025 إلى 4.1 مليون طن، وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية.

لغة الأرقام: قفزة تاريخية بفضل الذهب الأبيض

الأرقام هي خير دليل على هذا الإنجاز، حيث كشف الفيومي عن قفزة غير مسبوقة في الإنتاج المحلي بنسبة تصل إلى 34% خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي. هذه النسبة التاريخية رفعت إجمالي الإنتاج إلى 2.964 مليون طن، مقارنة بـ 2.215 مليون طن في الموسم السابق، وهو ما يعود الفضل فيه بشكل أساسي إلى التوسع في زراعة محصول بنجر السكر، الذي بات يمثل الرهان الرابح لمستقبل الصناعة.

بنجر السكر.. الرهان الرابح لتحقيق الاكتفاء الذاتي

لمواجهة التحديات المائية والمناخية، طالب رئيس غرفة القليوبية بضرورة التوسع المدروس في زراعة بنجر السكر، خاصة في الأراضي الجديدة والصحراوية خارج نطاق الدلتا الضيقة. وأكد على أهمية العمل على زيادة إنتاجية الفدان، وهو ما يمثل استغلالًا أمثل لمواردنا من الأرض والمياه، ويقربنا خطوة كبيرة نحو حلم الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الاستراتيجية.

مستقبل مُحلّى: توقعات إيجابية ومخزون آمن

النظرة المستقبلية تبدو أكثر إشراقًا، حيث يتوقع مكتب الشؤون الزراعية الأمريكي بالقاهرة أن يواصل الإنتاج رحلة صعوده ليصل إلى 3.18 مليون طن في العام التسويقي القادم 2025/2026. هذا النمو المتوقع، القائم على 2.47 مليون طن من البنجر و0.71 مليون طن من القصب، سيؤدي حتمًا إلى تقليص فاتورة الاستيراد، مع توقعات بانخفاض الواردات بنسبة 16.6%.

هذه الجهود المتكاملة، بين زيادة الإنتاج المحلي وتوجهات الحكومة، لا تهدف فقط إلى ضبط أسعار السكر، بل تتجاوز ذلك لتعزيز الأمن الغذائي عبر إنشاء مرافق تخزين حديثة. ومن المتوقع أن ينمو المخزون الاستراتيجي لمصر من السكر ليصل إلى 1.24 مليون طن، مما يشكل درعًا واقيًا ضد أي صدمات أو أزمات مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *