حرب الرقائق.. الصين تراهن على التكنولوجيا المحلية لمواجهة القيود الغربية
بين استعراض القوة في المعارض وتحديات الإنتاج الضخم، تقرير يحلل استراتيجية بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في أشباه الموصلات

في خطوة تعكس تسارع وتيرة السباق التكنولوجي، استعرضت الصين أحدث ما توصلت إليه في صناعة الرقائق، كاشفة عن طموحاتها لكسر الهيمنة الغربية في هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية وطنية أوسع نطاقًا تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، خاصة في ظل القيود الأمريكية المتصاعدة.
كان معرض WeSemiBay 2025 في شنتشن مسرحًا لهذا الاستعراض، حيث قدمت شركة AMIES Technology الصينية مجموعة متكاملة من معدات الطباعة الضوئية. وشملت المنتجات المعروضة آلات متخصصة لأشباه الموصلات المركبة، وأنظمة التلدين بالليزر، وحلول التغليف المتقدمة، في رسالة واضحة بأن بكين تمضي قدمًا في بناء سلسلة توريد محلية متكاملة، بعيدًا عن قبضة العملاق الهولندي ASML.
سباق محموم نحو الاكتفاء الذاتي
لم تكن AMIES وحدها في المعرض الذي ضم أكثر من 600 عارض، بل شاركت أيضًا شركة SiCarrier، الشريك التقني لعملاق الاتصالات هواوي، مما يؤكد أن الجهد المبذول ليس فرديًا بل هو جزء من منظومة وطنية متكاملة. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر قائمًا في مجال الطباعة الضوئية المتقدمة، حيث لا تزال الصين تواجه فجوة تكنولوجية وقيودًا على استيراد أنظمة DUV وEUV الحيوية.
وتترجم هذه الطموحات إلى خطط إنتاج ضخمة، حيث تستهدف شركات الرقائق الصينية زيادة إنتاجها من معالجات الذكاء الاصطناعي ثلاثة أضعاف خلال العام المقبل. ويتم ذلك عبر تشغيل مصانع جديدة مخصصة لدعم الشركات الوطنية الكبرى، في محاولة لإنهاء الاعتماد على الموردين الخارجيين وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية من أشباه الموصلات.
قرارات سيادية وتحديات فنية
على الرغم من هذا الزخم، تكشف أرقام الاستيراد عن مفارقة واضحة، فالصين لا تزال تعتمد بشكل كبير على الخارج. فقد أظهرت البيانات ارتفاع واردات معدات صناعة الرقائق بنسبة 93%، وتجاوزت واردات أشباه الموصلات 308 مليارات وحدة في سبعة أشهر فقط، مما يشير إلى أن طريق الاكتفاء الذاتي لا يزال طويلاً ومليئًا بالتحديات.
وفي خطوة سيادية، أصدرت بكين توجيهات صارمة لشركاتها الكبرى بوقف شراء رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة Nvidia، في قرار يعكس ثقة متزايدة في البدائل المحلية. لم يكن القرار مجرد رد فعل على القيود، بل جزء من خطة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية الوطنية وتوجيه الاستثمارات نحو التكنولوجيا المحلية الناشئة.
على المستوى الصناعي، بدأت شركة SMIC، أكبر مُصنّع للرقائق في الصين، اختبار معدات بتقنية DUV في محاولة لتقليص الاعتماد على ASML. ورغم أن النتائج الأولية مشجعة، فإن بعض المكونات لا تزال مستوردة، كما أن الوصول إلى إنتاج مستقر وعالي الجودة يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين في عمليات المعايرة والتطوير.
وفي تطبيق عملي لهذه الاستراتيجية، أبرمت “علي بابا” اتفاقًا مع China Unicom لنشر معالجاتها المحلية T-Head في مركز بيانات جديد. يمثل هذا المشروع نموذجًا لكيفية بدء دمج صناعة الرقائق المحلية في البنية التحتية الرقمية للصين، محولةً التحديات إلى فرص لتعزيز السيادة التكنولوجية.









