سيارات

جيب شيروكي 2026: تحول جذري نحو الكفاءة والراحة على حساب إرث المغامرات

الجيل السادس يُعيد تعريف السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات بمحرك هجين وتصميم عصري

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

تُظهر الإحصائيات الحديثة أن الغالبية العظمى من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) لا تغادر الطرق المعبدة أبدًا، وهو واقع دفع الكثير من الشركات لإعادة التفكير في تصميم مركباتها. وفي هذا السياق، تطل علينا جيب شيروكي 2026 بحلة جديدة كليًا، مدعومة بنظام دفع هجين مزود بشاحن توربيني، لتعيد تعريف مفهوم السيارة العائلية المدمجة، وتُثبت أن الابتكار يمكن أن يجمع بين إرث جيب العريق ومتطلبات العصر الحديث. يسعى هذا الجيل الجديد جاهداً لإعادة أمجاد XJ شيروكي الأسطورية، ولكن هذه المرة مع تركيز أكبر على الكفاءة والتحضر.

لقد أُتيحت لي الفرصة لقيادة شيروكي الهجينة الجديدة على الطرق المعبدة فقط، حيث أُلغيت تجربة القيادة على الطرق الوعرة بسبب الظروف الجوية القاسية في لوس أنجلوس. ورغم أن هذا التوجه قد لا يرضي عشاق المغامرات الذين يتذكرون قدرات XJ الأسطورية خارج الطرق، إلا أن هذا التحول نحو ديناميكيات القيادة الأكثر كفاءة وسلاسة على الطرق المعبدة يضع شيروكي الجديدة في موقع جيد للمنافسة بقوة في سوق اليوم الذي تهيمن عليه السيارات التي تقضي حياتها على الأسفلت.

وللتوضيح، فقد دعتنا شركة جيب إلى تجربة قيادة سيارتها شيروكي 2026 الجديدة، بالإضافة إلى جيب جراند شيروكي المحسّنة بمحرك هيريكان رباعي الأسطوانات المزود بشاحن توربيني، في ممرات ماليبو الخلابة. وقد تكفلت الشركة بجميع التكاليف المتعلقة بالطعام والشراب خلال هذا اليوم.

نظام هجين متطور يقلب الموازين

حقق الجيل الجديد من سيارة جيب شيروكي قفزة نوعية في كفاءة استهلاك الوقود، مسجلًا تحسنًا مذهلاً بنسبة 50% مقارنة بسابقتها، ليبلغ متوسط استهلاكها 37 ميلاً لكل غالون (حوالي 6.3 لتر/100 كم) مجمعاً. هذا الإنجاز يعود بالدرجة الأولى إلى نظام الدفع الهجين الجديد كليًا الذي يجمع بين محرك توربيني رباعي الأسطوانات بسعة 1.6 لتر، ومحركين كهربائيين مدمجين في ناقل الحركة، بالإضافة إلى حزمة بطارية بسعة 1.03 كيلوواط/ساعة. يولد هذا التوليف قوة إجمالية تبلغ 210 أحصنة وعزم دوران يصل إلى 230 رطل-قدم، ويُرسل إلى العجلات الأربع عبر ناقل حركة أوتوماتيكي متغير باستمرار (ECVT). تعتمد السيارة نظام الدفع الرباعي Active Drive I من جيب، والذي يتميز بفصل ميكانيكي لخط الدفع في ظروف معينة بوضع القيادة التلقائي (Auto)، بينما تظل أوضاع القيادة الأخرى (الرياضي، الثلج، الرمل/الطين) تُشغل نظام الدفع الرباعي بشكل دائم.

لم يقتصر التطور على المحرك فقط، بل شهدت أبعاد شيروكي 2026 توسعًا ملحوظًا، لتقترب بشكل لافت من شقيقتها الكبرى جراند شيروكي. فمقارنةً بالجيل الخامس، زاد طول الطراز الجديد بمقدار 4.7 بوصات، وعرضه بوصة واحدة، وارتفاعه بوصتين. وبفضل زيادة قاعدة العجلات بمقدار 6.4 بوصات، أصبحت المقصورة الداخلية أكثر رحابة واتساعًا، مما يعزز من راحة الركاب وتجربة القيادة بشكل عام.

على الرغم من هذه التحديثات الجوهرية والتقنيات المتطورة، تظل شيروكي الجديدة خيارًا جذابًا من حيث القيمة مقابل السعر، حيث تبدأ أسعارها من 36,995 دولارًا أمريكيًا شاملة رسوم الوجهة. وتأتي السيارة مجهزة بمجموعة واسعة من الميزات القياسية التي ترفع من مستوى الرفاهية والسلامة، أبرزها نظام تثبيت السرعة التكيفي، وشاشة عدادات رقمية قياس 10.25 بوصة، وشاشة معلومات وترفيه مركزية قياس 12.3 بوصة تدعم نظامي أندرويد أوتو وأبل كاربلاي اللاسلكيين. كما تتضمن تجهيزات السلامة مراقبة النقطة العمياء، ونظام صوتي بست سماعات، دخول ذكي لجميع الأبواب، تشغيل بدون مفتاح، مساحات زجاج تستشعر المطر، ونظام المساعدة في تفادي الاصطدامات عند التقاطعات.

أداء متميز على الطرق المعبدة

بعيدًا عن مسارات الطرق الوعرة، تقدم شيروكي الجديدة تجربة قيادة ممتعة على الأسفلت، وذلك بعد بضع ساعات قضيتها خلف مقودها المربع على الطرق السريعة وممرات الوديان. ينجح نظام الدفع الهجين في تحريك وزن السيارة البالغ 4,295 رطلاً بكفاءة عالية، مع دفعة جذابة من عزم الدوران الكهربائي عند الانطلاق من الثبات. وعندما يبدأ المحرك التوربيني رباعي الأسطوانات بالعمل، فإنه يكمل المهمة بسلاسة من حيث توقف المحرك الكهربائي، محافظًا على تسارع كافٍ ومناسب حتى على سرعات الطرق السريعة.

عند تفعيل وضع القيادة ‘الرياضي’، تتجاوب دواسة الوقود بحدة ملحوظة، دافعةً المحرك نحو نطاق قوته القصوى بشكل سريع ومثير، وإن كان أحيانًا مفرطًا في الحماس، مما يجعل تعديل استجابة دواسة الوقود بسلاسة أمرًا صعبًا بعض الشيء خلال القيادة القصيرة. وعلى الرغم من وجود بعض الضوضاء الصادرة عن ناقل الحركة المتغير باستمرار (CVT) والتي تصل إلى المقصورة، إلا أن العزل الصوتي العام للمقصورة جيد جدًا، مما يقلل من ضوضاء الطريق والإطارات بشكل فعال.

بالرغم من مقودها الكثيف الذي يفتقر إلى بعض الاستجابة المباشرة، إلا أن نظام التوجيه السريع يجعل السيارة رشيقة عند المنعطفات وحادة في استجابتها. كما يساهم مركز الثقل المنخفض ونظام التعليق المتماسك في جعل شيروكي ممتعة للغاية عند القيادة على الطرق المتعرجة والملتوية، مما يضفي عليها طابعًا رياضيًا ومحفزًا.

مقصورة فاخرة وواسعة ومتكاملة

بمجرد دخولك إلى مقصورة شيروكي الجديدة، يأسرك التصميم الأنيق للوحة القيادة الواسعة والمسطحة، التي تضم مجموعة متنوعة من المواد والأسطح الجذابة بصريًا. لقد نجحت جيب ببراعة في رفع مستوى جاذبية المواد البلاستيكية الصلبة، حيث يمتد شريط من البلاستيك المضلع على لوحة القيادة ويتكرر التصميم على الكونسول الوسطي، مما يضفي شعورًا فاخرًا على الرغم من طبيعة المادة. ورغم وجود بعض اللمسات من البلاستيك الأسود اللامع (بيانو بلاك) حول زر التشغيل ومحدد التروس، إلا أن بقية المواد الأقل تكلفة قد تم إخفاؤها ببراعة خلف تصميم ذكي ومتقن.

تندمج شاشة المعلومات والترفيه قياس 12.3 بوصة بسلاسة تامة ضمن تصميم لوحة القيادة، في وقت لا يزال فيه معظم المنافسين يكتفون بتثبيت شاشات تبدو كأجهزة لوحية. وعلى الرغم من أنني لم أتمكن من التعرف على واجهة نظام UConnect 5 بشكل كامل خلال القيادة، إلا أن انطباعي الأول كان أنها معقدة بعض الشيء. ويتفاقم هذا الأمر بسبب عدم وجود مكان مناسب لتثبيت اليد عند التفاعل مع الشاشة باللمس أثناء القيادة، لكن من المرجح أن يعتاد عليها الملاك مع مرور الوقت. تبدو العدادات الرقمية جيدة في وضع التوقف، لكن الشاشة تعاني من بعض التأخير، خاصةً عداد الطاقة/الاستعادة، على الأقل يمكن تهيئتها لعدم إظهار هذا العداد إذا لم يعجبك.

على الرغم من دمج أزرار التحكم بالمناخ في لوحة لمسية أسفل الشاشة، وهو ما يوفر تحكمًا دائمًا، إلا أن الأزرار المادية التقليدية كانت لتكون أكثر عملية وتسمح بالتعديل دون الحاجة إلى إبعاد النظر عن الطريق. توجد أزرار لمسية مخصصة إضافية على جانبي شاشة المعلومات والترفيه، تتيح للسائق والراكب تعديل المقاعد المدفأة (والمبردة إن وجدت) بسرعة. ومع ذلك، فإن الأزرار الأقرب للسائق كانت محجوبة تمامًا بحافة المقود السميكة، مما اضطرني للتحرك لرؤيتها بوضوح.

تُعد المقاعد الأمامية في شيروكي الجديدة فسيحة للغاية، حتى إن الأشخاص طوال القامة (مثل حالتي بطول 6 أقدام و8 بوصات) سيجدون راحة ملحوظة، على الرغم من أن أرجلنا الطويلة قد تتمنى مساحة أقل من تداخل فتحة العجلة في مسند قدم السائق. بخلاف ذلك، فإن مساحة الرأس جيدة، والمقصورة الواسعة توفر مساحة كافية للمرفقين. أما إذا كنت تخطط لاستيعاب العديد من الأشخاص طوال القامة في المقاعد الخلفية، فعليك الانتباه إلى تداخل حزمة البطارية في مساحة الأقدام الخلفية. تمكنت من الجلوس خلف وضع قيادتي المفضل، لكن البطارية تبرز قليلاً من أسفل المقعد الخلفي، مما يقلل من مساحة الأقدام. اضطررت إلى دفع مقدمة قدمي تحت المقعد وإلصاق كعبي بالبطارية، ولكن إذا تحرك الأشخاص في المقاعد الأمامية إلى الأمام قليلاً، فإن المشكلة تقل. ومع ذلك، فإن المقعد الخلفي واسع للغاية ورحب، مع زيادة تزيد عن 5 بوصات في مساحة الورك مقارنة بشيروكي القديمة.

يمتد الشعور بالرحابة إلى منطقة التخزين الخلفية أيضًا، حيث تتميز بمساحة واسعة طوليًا وعرضيًا، لكنها تعاني من قيد واحد: ارتفاعها محدود للغاية. يبلغ ارتفاع فتحة الصندوق الخلفي 28.1 بوصة فقط، وعند وضع حقيبة ظهري في الصندوق بشكل رأسي، استغرقت حوالي نصف ارتفاع الفتحة. إذا كنت تخطط لنقل أشياء طويلة في شيروكي، فقد يكون من الضروري الاستفادة من قدرتها على السحب البالغة 3,500 رطل، ونقل أغراضك في مقطورة بدلاً من ذلك.

ملاحظات تستحق الانتباه وعيوب بارزة

بينما قدمت شيروكي الجديدة الكثير من الإيجابيات، لا تخلو التجربة من بعض الملاحظات التي تستحق الانتباه. فبالرغم من نظام التعليق المتماسك الذي يساهم في تجربة قيادة ممتعة، إلا أنه يجعل الركوب أقرب إلى الخشونة في بعض الأحيان. يؤدي ذلك إلى ظهور بعض الأصوات الطقطقة الهيكلية عند المرور فوق الأسطح غير المستوية، وتكون هذه الأصوات ملحوظة بشكل خاص عند الدخول والخروج من الممرات.

على الرغم من أن هذه قد تكون أول سيارة جيب هجينة تقليدية، إلا أن الشركة لديها خبرة واسعة في بناء السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، لذلك توقعت مستوى أعلى من الصقل. فمكابح شيروكي حساسة للغاية عند السرعات المنخفضة، مما يتطلب قيادة دقيقة وناعمة في مواقف السيارات. فعندما قمت بالتحرك لأول مرة في موقف للسيارات، ضغطت بالكاد على دواسة الفرامل فتوقفت السيارة فجأة مصحوبة بصوت الإطارات. لحسن الحظ، لا تظهر هذه المشكلة بوضوح عند السرعات الأعلى، لكن البوصات القليلة الأولى من حركة الدواسة لا تزال أكثر ليونة مما أفضله.

لعل النقطة الأكثر إزعاجًا في شيروكي الجديدة، والتي قد تمثل عائقًا لبعض المشترين، هي تصميم المقاعد. فقد شعرت بألم في مؤخرتي بعد 10 دقائق فقط من الجلوس في مقعد السائق، وبدا مسند الظهر غير مريح وغير متوافق مع بيئة العمل. وتتفاقم هذه المشكلة في فئة ‘أوفرلاند’ الأعلى تجهيزًا، حيث شعرت وكأن هناك بطانية مطوية خلف مسند الظهر المصنوع من جلد الكابري المثقوب، مما أثر على العمود الفقري الصدري. ومع ذلك، تختلف أجسام البشر، لذا ينصح بشدة بتجربة المقاعد بنفسك إذا كنت تفكر في اقتناء شيروكي.

بشكل عام، تركت سيارة جيب شيروكي 2026 الهجينة التوربينية انطباعًا أوليًا قويًا، بفضل أدائها وكفاءتها وشخصيتها الديناميكية الممتعة، وتوجيهها السريع، ومقصورتها الهادئة والواسعة والراقية. ومع ذلك، فإن المكابح الحساسة، ونظام المعلومات والترفيه المعقد، والهيكل الذي يصدر أصواتًا خفيفة، قد قللت من التجربة الإيجابية، ولكن ليس بقدر ما فعلت المقاعد غير المريحة. ولكن إذا تمكنت من التغاضي عن هذه المشكلات، فإن شيروكي الجديدة تُعد خيارًا جيدًا ومنافسًا قويًا في قطاع سيارات الكروس أوفر المدمجة المزدحم.

مقالات ذات صلة