تكنولوجيا

جدل متصاعد حول نمط “تشات جي بي تي” للكبار: تحذيرات داخلية وتأجيل مرتقب

مسؤولون يحذرون من 'مدرب انتحار مثير' وتحديات تقنية تعيق التحقق من عمر المستخدمين

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

وسط تسريبات جديدة تكشف عن تفاصيل مثيرة حول النمط المخصص للبالغين من روبوت المحادثة الشهير “تشات جي بي تي”، تتصاعد موجة من المقاومة الداخلية الشديدة داخل أروقة شركة “أوبن إيه آي”. هذه الاعتراضات، التي يتبناها خبراء ومستشارون، تركز على العواقب السلبية المحتملة التي قد تترتب على إطلاق هذه الميزة، والتي يأتي الكشف عنها بعد تأجيل إطلاقها مؤخرًا.

وقد كشفت تقارير إعلامية عن مواجهة حادة شهدتها “أوبن إيه آي” في مطلع العام الجاري، جمعت بين قيادات الشركة ومستشاريها المعنيين بالرفاهية. حذر الخبراء آنذاك بلهجة قوية من أن الشركة، بتمسكها بخطة إطلاق نمط “تشات جي بي تي” للكبار، تخاطر بتعزيز نوع من الاعتماد العاطفي غير الصحي لدى المستخدمين، ما يثير قلقاً بالغاً على سلامتهم النفسية والاجتماعية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أفادت التقارير عينها بأن أحد المستشارين لم يتردد في التحذير من أن “أوبن إيه آي”، إذا ما استمرت في مسارها الحالي، قد تخلق ما أسماه بـ “مدرب انتحار مثير للجدل”. يأتي هذا التوصيف الصادم في إشارة مباشرة إلى التداعيات الخطيرة التي واجهتها الشركة في السابق، حيث ارتبطت حالات انتحار لأشخاص بتفاعلاتهم مع الروبوت الذكي، مما يضع ضغوطاً أخلاقية هائلة على صناع القرار.

تلك القضية، بمختلف أبعادها الأخلاقية والتقنية، لا تزال مفتوحة على مصراعيها، إذ تشير المعطيات إلى أن عملاق الذكاء الاصطناعي لا يزال مصراً على طرح نمط “تشات جي بي تي” المخصص للبالغين. وعلى الرغم من أن الفكرة الأصلية كانت تستهدف إطلاقه في الربع الأول من عام 2026، فقد أُسقط هذا التاريخ من الحسابات حاليًا، مع تفضيل الشركة التركيز على مشاريع تطويرية أخرى تعتبرها ذات أولوية قصوى.

وفي سياق هذه التطورات، كشفت ذات التقارير عن تفاصيل مهمة تتعلق بالنمط المنتظر من “تشات جي بي تي” للبالغين. أحد أبرز التحديات التي تواجه “أوبن إيه آي” يتمثل في ضمان ألا تتجاوز تقنيات الذكاء الاصطناعي الحدود المسموح بها، فتسهم في إنتاج محتوى غير مرغوب فيه، كالمواد الإباحية غير التوافقية أو تلك المرتبطة بالاستغلال الجنسي للأطفال. ويبدو أن الحل الفوري الذي تلوح به الشركة لمواجهة هذه المعضلة هو اقتصار عمل النمط الجديد على التفاعل النصي فقط.

ووفقًا للمعلومات المتداولة، يمكن لنمط “تشات جي بي تي” المخصص للبالغين أن يخوض محادثات ذات طبيعة جريئة أو حميمية في صيغة نصية. بيد أن هذا النمط لن يكون قادراً على توليد صور أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تحمل محتوى صريحاً. ومع ذلك، فإن هذه القيود لا تعالج بالضرورة المشكلات الجوهرية الأكبر التي قد تواجهها هذه الخاصية.

على صعيد متصل، تعاني “أوبن إيه آي” من صعوبات كبيرة في تطبيق نظام آلي وفعال للتحقق من العمر. تشير التقارير إلى أن منصة التنبؤ بالعمر تظهر نسب فشل أعلى مما هو مقبول، ففي نحو 12% من الحالات، صنفت حسابات تعود لقصّر على أنها تخص بالغين. إن مثل هذا الخلل يهدد بتعريض ملايين المستخدمين أسبوعيًا لمحتوى صريح غير مناسب لأعمارهم، مما يثير مخاوف جدية بشأن حماية القاصرين على الإنترنت، وهي قضية عالمية تؤرق منظمات حقوق الطفل.

ومع إصرار الشركة الناشئة على أن نمط “تشات جي بي تي” للبالغين سيكون “جريئاً لكنه ليس إباحياً”، فإن عملية نشره قد تثير جدلاً واسعاً إذا لم تتم بطريقة سليمة ومسؤولة. وتتداول شائعات قوية مفادها أن “أوبن إيه آي” قد تلجأ إلى تأجيل إطلاق هذا النمط حتى ما بعد طرحها العام الأولي في البورصة، وذلك في محاولة لتجنب نفور المستثمرين المحتملين والمساهمين الجدد الذين قد تتأثر ثقتهم بأي جدل أخلاقي يحيط بالمنتج.

مقالات ذات صلة