جوجل تحدث ‘جيميناي’ لمواجهة أزمات الصحة النفسية
الشركة تعزز استجاباتها وتخصص 30 مليون دولار لدعم خطوط المساعدة العالمية

حدّثت جوجل مؤخرًا مساعدها الذكي «جيميناي» لتقديم استجابات أفضل وأكثر فعالية عند التعامل مع حالات أزمات الصحة النفسية. يأتي هذا التحديث ليزوّد الروبوت بقدرات تتيح له ربط المستخدمين بخطوط المساعدة المتخصصة أو توجيههم إلى حلول أخرى، خاصة إذا ما اكتشف احتمالية وجود خطر إيذاء النفس أو الانتحار.
الخطوة الأولى التي سيتخذها «جيميناي» فور رصده لموقف يُحتمل أن يكون أزمة صحة نفسية، هي عرض نافذة منبثقة تُعلم بوجود مساعدة متاحة. تتيح هذه النافذة الاتصال بخط مساعدة هاتفي، أو إرسال رسالة نصية، أو زيارة موقع إلكتروني ذي صلة، أو حتى الدردشة المباشرة مع شخص متخصص.
تظل واجهة «جيميناي» الجديدة المزودة بموارد الصحة النفسية متاحة طوال فترة المحادثة، وذلك بهدف تشجيع الأفراد على طلب الدعم. تقر جوجل بأن روبوتات الذكاء الاصطناعي أصبحت تُستخدم بشكل متزايد للبحث عن معلومات تتعلق بالصحة، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أنها لا يمكن أن تحل محل المتخصصين في هذا المجال.
في هذا السياق، أوضحت الشركة: “بينما يمكن أن يكون «جيميناي» أداة مفيدة للتعلم والحصول على المعلومات، فإنه لا يغني عن الرعاية السريرية المتخصصة أو العلاج أو الدعم في حالات الأزمات لمن يحتاجون إليه. ولهذا السبب، قمنا بتدريب النموذج لمساعدته على التعرف متى قد تشير المحادثة إلى أن الشخص يمر بأزمة صحة نفسية حادة، وبالتالي الاستجابة بشكل مناسب عن طريق توجيهه إلى المساعدة المهنية التي يحتاجها”. إن هذا التوجه يعكس وعيًا متزايدًا بالمسؤولية المجتمعية التي تقع على عاتق شركات التقنية الكبرى.
ولم تتوقف جهود جوجل عند هذا الحد، بل طبقت حماية إضافية في «جيميناي» تستهدف المستخدمين الأصغر سنًا. تشمل هذه الإجراءات منع الروبوت من التصرف بطريقة قد توحي بأنه رفيق بشري أو يمتلك خصائص إنسانية. كما تسعى الشركة لتفادي نشوء أي تبعية عاطفية، ولذا تتجنب استخدام لغة توحي بأي شكل من أشكال الحميمية أو التعلق.
هذه التحسينات في موارد الصحة النفسية تأتي في وقت حساس، حيث واجهت جوجل مؤخرًا انتقادات حادة بعد أن وُضعت تحت المجهر إثر وفاة أحد المستخدمين. ففي أوائل مارس، رفع أفراد عائلة رجل يبلغ من العمر 36 عامًا دعوى قضائية ضد الشركة، متهمين روبوت الذكاء الاصطناعي الخاص بها بتحريضه على ارتكاب سلسلة من الأعمال العنيفة التي انتهت بانتحاره، ما وضع ضغطًا كبيرًا على الشركة لإعادة تقييم سياساتها.
وفي إطار إعلانها اليوم، تعهدت جوجل كذلك باستثمار 30 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة لتوسيع قدرة خطوط المساعدة المخصصة لحالات الصحة النفسية على مستوى العالم.











