الأخبار

جامعة القاهرة تطلق مؤتمر الذكاء الاصطناعي برعاية حكومية ودولية

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

انطلقت صباح اليوم فعاليات مؤتمر جامعة القاهرة الدولي الأول للذكاء الاصطناعي، في حدث يعكس حجم الاهتمام الرسمي والأكاديمي بتكنولوجيا المستقبل. ويأتي المؤتمر، الذي يحظى برعاية رئيس مجلس الوزراء ومشاركة دولية واسعة، ليؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الجامعات المصرية في تنفيذ خطط الدولة الطموحة نحو التحول الرقمي.

حشد حكومي ودولي يعكس الأهمية الاستراتيجية

تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور حشد من الوزراء والمسؤولين وممثلي المنظمات الدولية مثل اليونسكو والأمم المتحدة، افتتحت جامعة القاهرة مؤتمرها الدولي الأول حول الذكاء الاصطناعي. هذا الحضور رفيع المستوى لا يمثل فقط دعمًا للحدث، بل هو إشارة واضحة على أن توطين وتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من أجندة الدولة المصرية، التي تسعى لبناء اقتصاد المعرفة وتعزيز قدرتها التنافسية إقليميًا ودوليًا.

شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة وزراء الصحة والتعليم العالي والاتصالات والعمل، إلى جانب محافظي القاهرة والجيزة، مما يعكس الطبيعة الشاملة لتأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز الأوساط الأكاديمية لتمس كافة القطاعات الحيوية. ويأتي هذا الزخم في سياق توجه الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو التحول الرقمي الشامل، وهو ما أكده الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في كلمته.

رؤية الدولة تلتقي بالمبادرة الأكاديمية

أوضح وزير التعليم العالي أن المؤتمر ليس مجرد ملتقى علمي، بل هو تجسيد لالتزام الجامعات المصرية والمراكز البحثية برسم مستقبل الذكاء الاصطناعي، تماشيًا مع الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أُطلقت في مارس 2023. هذه الاستراتيجية تضع الذكاء الاصطناعي كأولوية قصوى لدعم مسيرة الدولة نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

هذا التوجه الحكومي يجد صدى قويًا في البنية التحتية الأكاديمية، حيث تمتلك مصر حاليًا أكثر من 100 كلية متخصصة في الحاسبات والذكاء الاصطناعي، استوعبت هذا العام ما يزيد على 50 ألف طالب. من جانبها، لم تكن جامعة القاهرة مجرد مستجيب، بل كانت سبّاقة بإطلاق أول استراتيجية جامعية متكاملة للذكاء الاصطناعي في المنطقة في أكتوبر 2024، لتضع نفسها كبيت خبرة رائد وذراع أكاديمي أساسي لتنفيذ السياسات الوطنية.

من التنظير إلى التطبيق: ضوابط حاكمة وجسر مع الصناعة

لضمان انتقال سلس من الرؤى النظرية إلى البحث العلمي التطبيقي، سلط الدكتور أيمن عاشور الضوء على “دليل ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي”، وهو إطار وطني معتمد من المجلس الأعلى للجامعات. يهدف الدليل إلى تنظيم الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتحقيق توازن دقيق بين الابتكار والحفاظ على النزاهة الأكاديمية، عبر مبادئ مثل الشفافية والمساءلة والأمن السيبراني، مما يمهد الطريق نحو الحوكمة الرقمية وبناء جامعات ذكية.

من جهته، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن المؤتمر يسعى لبناء جسر حقيقي بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي، بحيث تُترجم المعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة. وتناقش جلسات المؤتمر قضايا جوهرية مثل الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، والتكنولوجيا المالية، والجوانب القانونية والأخلاقية، بهدف تعزيز تبني هذه التقنيات في القطاعات الحيوية للدولة.

ولتفعيل هذا الربط، أشار رئيس الجامعة إلى إنشاء “شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية” في يناير الماضي. وتُعد هذه الشركة، وهي الأولى من نوعها في تاريخ الجامعة، آلية مؤسسية لتحويل الابتكارات وبراءات الاختراع إلى مشروعات إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني، وتجسد عمليًا الانتقال من البحث العلمي إلى التأثير المجتمعي والاقتصادي.

وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور عبد الصادق عن تطلعه لأن يخرج مؤتمر جامعة القاهرة الدولي بوثيقة سياسات شاملة، تكون بمثابة خارطة طريق لتوظيف الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز دور مصر الريادي في هذا المجال الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *