الأخبار

جامعات عربية في عُمان.. البحث عن نموذج “الجامعة المنتِجة”

من مسقط.. هل يتجه التعليم العالي العربي نحو الإنتاج وريادة الأعمال؟

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في سلطنة عُمان، وعلى مدار يومين، اجتمع رؤساء جامعات وخبراء عرب ليس لمجرد تبادل الخبرات، بل لمناقشة سؤال قديم بحلول جديدة: كيف تتحول الجامعة من مجرد صرح أكاديمي إلى كيان منتج؟ مشهد يعكس تحولًا استراتيجيًا بات يفرض نفسه على منظومة التعليم العالي في المنطقة بأكملها.

ملتقى الألكسو

استضافت جامعة صحار الملتقى الثالث لتوأمة الجامعات العربية، الذي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، تحت شعار لافت هو “الجامعة المنتِجة”. الهدف لم يكن نظريًا، بل سعى لوضع خارطة طريق لربط البحث العلمي بالصناعة، ودعم الابتكار، وتحويل الأفكار إلى مشروعات حقيقية تخدم اقتصادات المنطقة، وهو توجه يتماشى بقوة مع رؤية عُمان 2040 الطموحة.

حضور مصري

لم يغب الحضور المصري عن هذا المشهد المحوري. شاركت جامعة برج العرب التكنولوجية، برئاسة الدكتور محمد مرسي الجوهري، إلى جانب جامعات مصرية أخرى بارزة مثل المنصورة وبورسعيد. هذه المشاركة لا تُقرأ كحدث بروتوكولي، بل كإشارة واضحة على انخراط مصر في هذا التوجه الإقليمي، خاصة مع تركيز الدولة على الجامعات التكنولوجية كقاطرة للتنمية الصناعية وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.

ما وراء الشعار

يطرح مفهوم “الجامعة المنتِجة” أسئلة أعمق من مجرد تحقيق عوائد مالية. يرى مراقبون أن هذا التوجه لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة تفرضها تحديات اقتصادية واجتماعية ملحة. فالمطلوب اليوم هو جامعة قادرة على تخريج مبتكرين ورواد أعمال، لا باحثين عن وظائف فحسب. جامعة تسهم أبحاثها في حل مشكلات صناعية وزراعية وبيئية، وتصبح جزءًا لا يتجزأ من دورة الاقتصاد الوطني.

رؤية تطبيقية

في هذا السياق، جاءت تصريحات الدكتور محمد مرسي الجوهري لتعكس هذه الرؤية. أكد أن مشاركة جامعة برج العرب التكنولوجية تأتي كالتزام بدمج التكنولوجيا بالبحث التطبيقي، وهو جوهر عمل الجامعات التكنولوجية. وأضاف أن الشعار “يعكس رؤية الجامعة نحو تقديم مخرجات تعليمية وبحثية تدعم الصناعة الوطنية”، وهو ما يعني، ببساطة، أن الجامعة ترى نفسها شريكًا أساسيًا في التنمية، وليس مجرد مؤسسة تعليمية.

الملتقى لم يقتصر على الكلمات، بل ناقش نماذج عربية وعالمية ناجحة، وبحث سبل مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل العربي المتغير. ويبدو أن هناك إجماعًا متزايدًا على أن مستقبل الجامعات يكمن في قدرتها على الابتكار والتأثير المباشر في محيطها الاقتصادي والمجتمعي.

في ختام أعماله، من المنتظر أن يصدر الملتقى توصيات عملية، لكن التحدي الأكبر، كما يرى محللون، سيبقى في تحويل هذه الرؤى الطموحة إلى سياسات وإجراءات ملموسة داخل أروقة الجامعات العربية، لتجاوز مرحلة التنظير إلى واقع الإنتاج الفعلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *