توقعات بانتعاش الاقتصاد المصري: نمو 4.5% ومواجهة التحديات
مصر تتطلع لنمو اقتصادي مدعوم بالاستثمار وقطاعات حيوية رغم تحديات الملاحة الدولية.

تتجه التوقعات الاقتصادية لمصر نحو تحقيق نمو بنسبة 4.5% خلال العام المالي 2026/2025، مدعومة بعدة عوامل حيوية. تشير تقارير اقتصادية دولية حديثة إلى أن الاستثمار المرتقب ومرونة القطاعات غير النفطية، بالإضافة إلى التعافي الخارجي التدريجي، سيلعبان دورًا محوريًا في هذا الانتعاش.
ويعتمد هذا التعافي بشكل كبير على استقرار الأوضاع الجيوسياسية وانسياب حركة الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب الإدارة الفعالة لمخاطر الطاقة. لكن أزمة البحر الأحمر، التي بدأت في أواخر عام 2023، لا تزال تشكل الصدمة الخارجية الأبرز، حيث تكبدت قناة السويس خسائر قُدرت بنحو 7 مليارات دولار خلال عام 2024، واستمرت الاضطرابات حتى عام 2025، وفقًا لبيانات دولية.
ورغم إشارات التحسن التي ظهرت مع عمليات العبور التجريبية في أواخر عام 2025، فإن التعافي الكامل للقناة في عام 2026 يبقى مرهونًا بخفض التصعيد الجيوسياسي وتراجع أقساط التأمين. في المقابل، يظل قطاع السياحة المصري مصدرًا بالغ الأهمية للعملات الأجنبية، ويتوقع أن يدعم الطلب القوي من الأسواق الأوروبية والخليجية نمو أعداد الوافدين والإيرادات خلال العام 2026.
ويكمن التحدي أمام السياحة في تحويل هذه القوة الدورية إلى ميزة هيكلية. يتطلب ذلك تحسين الربط الجوي وتبسيط إجراءات التأشيرات والمطارات، وتعزيز إدارة الزوار في المواقع التراثية، مما يجعل السياحة مساهمًا أكثر استقرارًا في العملات الأجنبية على المدى المتوسط.
وفي سياق متصل، من المتوقع أن يلعب اتفاق الغاز المبرم بين مصر وإسرائيل في ديسمبر 2025 دورًا محوريًا، حيث سيوفر حوالي 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040. هذا الاتفاق يقلل اعتماد مصر على الغاز الطبيعي المسال ويفتح فرصًا لإعادة تصدير الغاز، مما يحسن التوازنات الخارجية ويعزز أمن الطاقة. ومع ذلك، لا تزال المخاطر السياسية المحيطة بالممرات الرئيسية تمثل عائقًا، ويعتمد التقدم على الاستقرار الجيوسياسي.
تتجه مصر نحو تعزيز نموذج نمو قائم على السوق، مع تزايد مشاركة القطاع الخاص وتراجع دور الدولة. ينصب التركيز حاليًا على تحويل المشاريع الضخمة، مثل مشروع رأس الحكمة البالغة قيمته 35 مليار دولار، إلى تقدم ملموس. يتطلب ذلك حوكمة رشيدة وتنفيذًا للبنية التحتية في الوقت المناسب، بالإضافة إلى دمج القوى العاملة.
وتُعمق مصر انخراطها مع الشركاء متعددي الأطراف وقنوات مجموعة البريكس، مستفيدة من إمكانية الوصول إلى تمويل بنوك التنمية وأنظمة التسوية بالعملة المحلية. هذا الدعم يعزز تدفقات الاستثمار ويحد من المخاطر الخارجية.
على صعيد الأداء الاقتصادي، سجل الاقتصاد نموًا في الربع الأول من العام المالي الحالي 2026/2025 بنسبة 5.3%، وفقًا لبيانات رسمية. كما تباطأ معدل التضخم بنهاية العام الماضي عند نسبة 12.3%، مقارنة بمستويات تجاوزت 24% بنهاية عام 2024.
وبلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في أول 11 شهرًا نحو 37.5 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 42.5%. ووصلت إيرادات قطاع السياحة في الربع الأول من العام المالي إلى 5.5 مليار دولار. وسجل إجمالي صادرات مصر من السلع غير البترولية في عام 2025 نحو 48.567 مليار دولار، بزيادة 17%، بينما بلغت إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي نحو 1.05 مليار دولار، بنسبة نمو 12.4%. واستقر حجم الاستثمار الأجنبي المباشر عند 12.2 مليار دولار خلال عام 2025.









