اقتصاد

تهديدات ترامب العسكرية.. هل تفتح واشنطن جبهة جديدة في أمريكا اللاتينية؟

ترامب يلوّح بعمل عسكري في 3 دول لاتينية.. ما القصة؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في تصريحات بدت وكأنها تفتح صندوق المفاجآت، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استعداده لتوسيع نطاق العمل العسكري في أمريكا اللاتينية، ملوّحًا بضربات محتملة في فنزويلا والمكسيك وكولومبيا. يبدو أن ملفي المخدرات والهجرة عادا بقوة إلى طاولة المكتب البيضاوي، لكن هذه المرة بلهجة أكثر حدة.

شرارة فنزويلا

بدأت القصة تتكشف مع إصدار ترامب أوامر بنشر أصول بحرية إضافية في منطقة البحر الكاريبي. جاء التحرك عقب اتهام البنتاغون قوارب بتهريب المخدرات، وهو ما غذّى التكهنات بأن الهدف الحقيقي قد يكون نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. فجأة، أصبح الحديث عن عمل عسكري وشيكًا، ما أثار قلقًا داخل واشنطن من تجاوز صلاحيات الكونغرس.

غموض متعمد

أضفى ترامب مزيدًا من الغموض على نواياه حين قال للصحفيين إنه “نوعًا ما” اتخذ قراره، لكنه ليس مستعدًا للكشف عنه بعد. ورغم أنه لم يستبعد الحوار المباشر مع مادورو، إلا أنه أرفق ذلك بتحذير واضح بأنه “ليس معجبًا” بمن يديرون فنزويلا. لغة مزدوجة تترك كل الخيارات مفتوحة، وهو أسلوب يتقنه ترامب جيدًا.

صدمة المكسيك

لم يتوقف الأمر عند فنزويلا، بل امتد ليشمل المكسيك، الشريك الإقليمي الوثيق. عبّر ترامب عن عدم رضاه، فاتحًا الباب أمام فرضية شن ضربات أو نشر قوات أمريكية هناك لمواجهة عصابات المخدرات. خطوة، إن حدثت، ستكون بمثابة زلزال سياسي في العلاقات الثنائية، وهو ما انعكس فورًا على استقرار البيزو المكسيكي الذي سجل تراجعًا ملحوظًا.

كولومبيا بالمرصاد

كولومبيا، الحليف التقليدي لواشنطن في حربها على المخدرات، لم تكن بمنأى عن هذه التهديدات. ألمح ترامب إلى استعداده لاستهداف مصانع إنتاج الكوكايين هناك، قائلًا إنه سيكون “فخورًا” بالقيام بذلك. تصريح كهذا يضع حكومة بوغوتا في موقف حرج، ويحوّل علاقة الشراكة إلى علاقة يشوبها التوتر.

ما وراء التصعيد؟

يرى مراقبون أن هذه اللهجة التصعيدية قد تكون ورقة انتخابية أكثر منها استراتيجية عسكرية حقيقية. فمع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، قد يسعى ترامب لحشد قاعدته عبر إظهار الحزم في ملفات الهجرة والمخدرات. بحسب محللين، فإن تحويل الأنظار نحو “عدو خارجي” هو تكتيك سياسي معروف، لكن المخاطرة تكمن في أن تتحول التهديدات اللفظية إلى واقع يزعزع استقرار منطقة حساسة بالفعل.

في المحصلة، سواء كانت هذه التصريحات مجرد مناورات سياسية أم تمهيدًا لسياسة أمريكية جديدة، فقد نجحت بالفعل في إرسال موجات من القلق عبر أمريكا اللاتينية. ويبقى السؤال معلقًا في أروقة السياسة بواشنطن ومكسيكو سيتي وبوغوتا: إلى أي مدى يمكن أن يذهب ترامب هذه المرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *