تنمية سيناء.. “بحوث الصحراء” يقود ملحمة زراعية على أرض الفيروز

تنمية سيناء.. “بحوث الصحراء” يقود ملحمة زراعية على أرض الفيروز
في توقيت يحمل دلالات النصر والعبور، ومع احتفالات مصر بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تتكشف فصول ملحمة جديدة على أرض سيناء، لكنها هذه المرة ملحمة تنمية وتعَمير. فقد كشف تقرير حديث رفعه الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، إلى السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن خريطة إنجازات متكاملة حفرها المركز على مدار عام كامل في قلب سيناء، محولاً رمالها إلى واحات خضراء وفرص واعدة.
التقرير الذي جاء بمثابة شهادة حية على جهود الدولة، لم يكن مجرد سرد للأرقام، بل قصة إنسانية لأكثر من 2122 أسرة مصرية وجدت في المشروعات التنموية الجديدة وطنًا واستقرارًا. هذه الجهود تركزت في أربعة محاور رئيسية شكلت استراتيجية متكاملة لإعادة الحياة لأرض الفيروز:
- الدعم الفني والإرشادي للمزارعين.
- تنمية وحماية الثروة الحيوانية.
- تنفيذ مشروعات تنموية وبنية تحتية مستدامة.
- بناء شراكات مؤسسية لتعظيم الأثر.
يد تزرع وعقل يبتكر
على صعيد التنمية الزراعية، لم يترك المركز المزارع السيناوي وحيدًا في مواجهة الصحراء. فمن خلال إنشاء 18 تجمعًا زراعيًا جديدًا في شمال وجنوب سيناء، تم توفير بنية تحتية مستدامة، لكن الأهم كان الدعم المعرفي. مبادرة «أسأل واستشير» الرقمية كانت بمثابة مرشد زراعي في جيب كل مزارع، حيث تلقت أكثر من 6260 استفسارًا، مقدمة حلولاً فورية لمشاكل الري والتسميد ومكافحة الآفات.
ولم يتوقف الدعم عند الشاشات، بل امتد إلى الحقول عبر 250 زيارة ميدانية و35 ورشة عمل. كما شهدت سيناء توزيع 150 ألف شتلة زيتون و10 آلاف شتلة لوز، مع التوسع لأول مرة في زراعة المحاصيل الزيتية كعباد الشمس، في خطوة استراتيجية نحو تحقيق الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد.
حماية الثروة الحيوانية.. شريان حياة للمربين
كان الحفاظ على الثروة الحيوانية محورًا حيويًا في خطة المركز، حيث جابت القوافل البيطرية المجانية ربوع سيناء من الشيخ زويد شمالًا إلى رأس سدر جنوبًا، لتقدم العلاج والرعاية لآلاف الرؤوس من الأغنام والماعز والدواجن. هذه القوافل لم تكن مجرد علاج، بل كانت رسالة طمأنة للمربين بأن الدولة تقف إلى جوارهم.
وفي مواجهة تحدي ندرة الأعلاف، قدمت الفرق البحثية حلولًا مبتكرة عبر زراعة محاصيل علفية تتحمل الملوحة مثل “القطف”، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، مما خفف العبء المادي عن كاهل المربين وعزز مفهوم الاستدامة البيئية. كما تم تسليم 90 رأسًا من الأغنام البرقي و50 طنًا من الأعلاف للأسر الأكثر احتياجًا، بالتعاون مع منظمة الفاو.
شراكات من أجل مستقبل مستدام
إدراكًا بأن التنمية تتطلب تضافر الجهود، كثف مركز بحوث الصحراء من شراكاته المحلية والدولية. فمن توقيع بروتوكول مع بنك QNB لتمويل 40 مشروعًا، إلى التعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتنفيذ مشروعات حصاد المياه في سانت كاترين، وصولًا إلى تبادل الخبرات مع وفود من أوزبكستان والصين، يرسم المركز صورة مشرقة لمستقبل سيناء كمركز إقليمي للزراعات الصحراوية.
وتوجت هذه الجهود بمشروعات نوعية مثل إعادة تفعيل “بنك الصحارى المصرية” بالشيخ زويد لحفظ الأصول الوراثية النباتية، والعمل على تسجيل زيت زيتون رأس سدر كمؤشر جغرافي عالمي، مما يفتح أبواب التصدير ويدعم صغار المزارعين. إنها قصة نجاح تُكتب فصولها على أرض سيناء، لتؤكد أن إرادة الحياة والتنمية أقوى من أي تحدٍ.









