تقلبات حادة تضرب أسواق المال: تراجع التكنولوجيا وهبوط الفضة بعد صعود قياسي

تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية وهبوط الفضة بعد مستويات قياسية، وسط تفاؤل حذر بآفاق النمو الاقتصادي لعام 2026.

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

أغلقت الأسهم الأمريكية جلسة التداول على تراجع، مع قيام المستثمرين بتقليص رهاناتهم على أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة قبيل نهاية العام. في غضون ذلك، شهدت المعادن النفيسة تقلبات حادة، خاصة الفضة التي تراجعت بقوة بعد أن لامست مستويات قياسية.

وسجل مؤشر “إس آند بي 500” انخفاضاً بنسبة 0.3%، حيث كانت أسهم شركات مثل “تسلا” و”إنفيديا” و”ميتا بلاتفورمز” من بين أبرز الخاسرين في قطاع التكنولوجيا. كما تراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.5%. وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ليبلغ 4.11%.

وعلق جو مازولا، رئيس استراتيجيات التداول والمشتقات في “تشارلز شواب”، على هذا التراجع قائلاً إنه “يعكس ما شهدناه الأسبوع الماضي حينما قادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود”، مشيراً إلى أن “هذا الانخفاض لا يبدو مرتبطاً بعامل أساسي واحد محدد”.

أداء قوي للأسهم الأمريكية رغم تراجعها مقارنة بالأسواق العالمية

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر “إس آند بي 500” يحافظ على ارتفاع بنحو 17% منذ مطلع العام الجاري، متجاوزاً بذلك التوقعات التي أشارت إلى احتمالية حدوث موجة بيع كبيرة بسبب الرسوم الجمركية، إلا أنه سجل أداءً أقل من العديد من المؤشرات العالمية المماثلة.

وفي هذا السياق، ذكر سيباستيان بويد، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى “بلومبرغ ماركتس لايف”، أن “التوقعات كانت تشير إلى تألق الدولار ومؤشر إس آند بي 500 في عام 2025، لكن الواقع جاء مغايراً بعض الشيء، حيث أدت الاضطرابات والتراجع عن إعلانات التعريفات الجمركية في أبريل إلى تراجع الثقة في السياسة الأمريكية لفترة وجيزة”.

وأردف بويد قائلاً إن “المؤشر الأمريكي حقق عاماً جيداً، لكنه لم يتفوق بشكل مقنع على نظرائه العالميين، حتى ضمن قطاع التكنولوجيا ذاته”.

تفاؤل حذر بمواصلة صعود الأسهم في عام 2026

يسود تفاؤل واسع النطاق باستمرار موجة صعود الأسهم في عام 2026، وذلك بعد تحقيق مكاسب لثلاثة أعوام متتالية. ورغم وجود مخاطر متعددة، مثل احتمال تراجع طفرة الذكاء الاصطناعي أو التعرض لصدمات سياسية غير متوقعة، يتوقع محللو البيع تحقيق متوسط مكاسب بنسبة 9% لمؤشر “إس آند بي 500” خلال العام المقبل.

وفي مذكرة مشتركة، كتب جايسون برايد، كبير استراتيجيي الاستثمار والبحوث، ومايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في “غلينميد”، أن “آفاق النمو الاقتصادي الأمريكي تبدو مشرقة مع تحول الأنظار نحو العام المقبل”.

وأوضحا أن “التأثيرات المتضافرة للسياسة الجمركية، والتحفيز المالي، والتحولات في سوق العمل، بالإضافة إلى الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإمكانية تخفيف القيود التنظيمية، كلها عوامل تشير إلى توقعات نمو تتجاوز الاتجاه العام في عام 2026”.

المعادن والعملات والسلع تشهد تقلبات حادة

على صعيد آخر، شهدت الفضة هبوطاً حاداً تجاوز 8%، وذلك بعد أن تخطت حاجز 80 دولاراً للأونصة في موجة صعود غذتها رهانات مضاربية ومخاوف من نقص المعروض. كما تراجع الذهب بأكثر من 4%.

وقد برزت المعادن النفيسة كواحدة من أكثر القطاعات نشاطاً في الأسواق المالية خلال الأشهر الماضية، مدعومة بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتدفقات رؤوس الأموال نحو الصناديق المتداولة في البورصة.

وساهمت تكاليف الاقتراض المنخفضة في دعم السلع التي لا تدر عائداً، بينما عززت التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا من جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن للمستثمرين.

وجاء الزخم الأولي للمعادن يوم الاثنين الماضي بعد تعليق أدلى به إيلون ماسك خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سلط الضوء على النظرة الإيجابية المتزايدة تجاهها. وقد رد ماسك على منشور يتعلق بقيود التصدير الصينية على منصة “إكس” قائلاً: “هذا ليس جيداً. الفضة مطلوبة في العديد من العمليات الصناعية”.

من جانبه، أفاد مات مالي، كبير استراتيجيي السوق في “ميلر تاباك + كو”، بأن المعادن النفيسة “كانت قد وصلت إلى مستويات تشبع شرائي مرتفعة على المدى القصير، ولذلك فإن التراجعات الكبيرة الحالية لا تعكس تغيراً جذرياً في الاتجاه”. وأضاف: “نرى أن أي ضعف خلال الأسبوع أو الأسبوعين القادمين قد يمثل فرصة شراء جيدة أخرى”.

النفط يرتفع وسط توترات جيوسياسية وتعهدات صينية

وفي أسواق أخرى، تجاوزت عملة “بتكوين” الرقمية مستوى 90 ألف دولار قبل أن تتخلى عن جزء من مكاسبها، بينما حافظ مؤشر الدولار على استقراره دون تغيير يُذكر.

وفي المقابل، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً، وذلك في ظل فشل المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بشأن الأزمة الأوكرانية في تحقيق أي اختراق، وتزامناً مع تعهد الصين بدعم النمو الاقتصادي خلال العام المقبل.

ومع ذلك، لا يزال خام “برنت” يتجه لتسجيل خامس انخفاض شهري متتالٍ في ديسمبر، ما يمثل أطول سلسلة خسائر له منذ أكثر من عامين.

Exit mobile version