صحة

تعديلات تشريحية بسيطة تجعل تمارين القوة أكثر أماناً للنساء

لماذا تختلف ميكانيكا التمارين الرياضية بين النساء والرجال؟

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

انتشرت مؤخراً حيلة تقنية لتمرين الضغط تخص النساء تحديداً، وتعتمد ببساطة على تدوير اليدين للخارج بدلاً من توجيه الأصابع للأمام. هذا التغيير ليس مجرد صرعة عابرة، بل يعالج مشكلة ميكانيكية حيوية تتعلق بما يسمى «زاوية الحمل» في المرفق، والتي تبلغ لدى النساء حوالي 15 درجة مقارنة بـ 10 درجات لدى الرجال. ومن المثير للاهتمام أن هذه الزاوية ليست مجرد سمة للمرفق، بل هي جزء من نظام توازن حركي يجعل مشية النساء تتسم بتمايل الحوض الطبيعي للحفاظ على مركز الجاذبية أثناء الحركة.

الحوض العريض لدى المرأة، والذي يزيد بنسبة 25% عن الرجل لتسهيل عمليات الولادة، يغير زوايا ضغط العضلات بالكامل. هذا الاتساع يؤثر مباشرة على كيفية اتصال العظام ببعضها، مما يجعل تمرين الضغط التقليدي مؤلماً أو غير فعال أحياناً. ويجب ملاحظة أن عظام الحوض لدى الإناث لا تصل إلى مرحلة النضج الهيكلي الكامل إلا في أوائل العشرينيات، مما يعني أن المراهقات الرياضيات يحفرن أنماطاً حركية قد تحتاج لتعديل مبكر لتجنب إصابات الإجهاد المزمن.

بالانتقال إلى الجزء العلوي، نجد أن أكتاف النساء أصغر وأكثر حركية، لكن هذه المرونة تأتي على حساب الاستقرار. تعتمد الكتف الأنثوية بشكل مفرط على العضلات الدوارة (Rotator Cuff) لتثبيت المفصل. ورغم أن النساء يمتلكن كتلة عضلية أقل في الجزء العلوي، إلا أن الدراسات الفسيولوجية تشير إلى تفوقهن في نسبة ألياف العضلات من النوع الأول (بطيئة الانقباض)، مما يمنحهن قدرة تحمل أعلى في التكرارات الكثيرة مقارنة بالقوة الانفجارية السريعة التي يتميز بها الرجال.

هناك تمارين قد تكون فخاً للإصابات مثل الضغط العالي أو الغطس (Dips) إذا لم تُنفذ بذكاء. الأكتاف الأنثوية تتضرر من الدوران الداخلي المتكرر، لذا يفضل ممارسة التمارين في «المستوى اللوحي» (Scapular Plane)، وهو زاوية ميل تبلغ 30 درجة للأمام من خط الكتف، بدلاً من فتح الذراعين بشكل مسطح تماماً، وهو ما يتوافق مع الاتجاه الطبيعي لعظمة لوح الكتف. استخدام البارات المائلة بدلاً من المتوازية في تمارين الغطس يقلل أيضاً من إجهاد المعصم والكتف بشكل ملحوظ.

في الجزء السفلي من الجسم، تبرز مشكلة «زاوية Q» الناتجة عن عرض الحوض، والتي تزيد من احتمالية التواء الركبة للداخل أثناء القرفصاء (Squats). هذه الوضعية ترفع خطر إصابات الرباط الصليبي الأمامي لدى النساء بثمانية أضعاف مقارنة بالرجال. وما يزيد الأمر تعقيداً هو أن تقلبات مستويات الاستروجين خلال الدورة الشهرية تؤدي إلى زيادة ليونة الأربطة بشكل دوري، مما يجعل الركبة أقل استقراراً في أيام معينة من الشهر، وهو ما يتطلب حذراً مضاعفاً عند القفز أو الهبوط.

لتجنب انهيار الركبتين للداخل، يمكن تدوير القدمين للخارج بزاوية 30 درجة تقريباً، فهذا الإجراء البسيط يقلل الضغط على المفصل بنسبة تصل إلى 50%. لكن الحل الجذري لا يكمن فقط في وضعية القدمين، بل في تقوية عضلة «الأليّة الوسطى» (Gluteus Medius)، وهي المسؤول الأول عن منع الركبة من الانحراف نحو الداخل أثناء التحميل الثقيل. الحفاظ على استواء الحوض وتوسيع المسافة بين القدمين قليلاً يوفر قاعدة دعم تتناسب مع البنية التشريحية الأنثوية ويحول التمرين من مصدر للألم إلى أداة بناء حقيقية.

مقالات ذات صلة